نازك الشوش تكتب ” شرف المحاولة “

تمر السويعات على الإنسان وهو يتخبط بين دروب احلام طال إنتظارها، احلام انتظرها على مهل دون وعي بالسعى ، يستنزف كل ما يتبقى من وقته الفائض بالتفكير فيها إزالة للملامة من نفسه او ربما لينفض غبار تأنيب الضمير الذي بات ينهش وينهش دواخله ولكن ! هذا سبب ليس بكافي فالتفكير في الشئ دون تعب أو شقاء في السعي بات لم يعد الوسيلة الافضل لكننا اسرفنا فيه ظناً منا إنها أفضل الاسباب وقت الإرهاق من تعب السعى في تحقيقها فأصبحنا ننظر إلي احلامنا التي نتوق لتحقيها بعين التسويف والمماطلة .
فنحمل في دواخلنا الكثير والكثير من الاسباب والتبريرات الكافية لتمنعنا من جلد ذواتنا حد التعذيب ودائماً ما يدفعنا التفكير فيها ولو لبضع دقائق إلي الشعور بحالة مأساوية، فتتراخي الهمم وتضعف العزائم الجبارة، فنتعاطى الحزن على ما مضى ونمارس السخط على الحاضر بعنفٍ بالغ دون أن نعي نعمة الفراغ والصحة وكأننا نحمل الحاضر كامل المسؤولية ان ماذا لو كنت أفضل بكثير مما انت عليه ، او ماذا لو أتيت بعقول لها تفكير يقارب منطق تفكيرنا، عقول تتماشي بإنسيابية دون جدال مع ما نود ان نكون، ربما لو اصبحنا كما نود ان نكون لأسرعت اقدامنا على الوصول إلي محطات المسرات التي تأنس بنا في مناطق أمنه نخطط فيها لحياتنا ونرسم صوراً وردية لسنواتنا القادمة دون أن ننتظر الدعم من احد العالمين حالمين في ذلك بغدٍ أجمل.
حتى إن فشلت خطواتنا في الوصول ونمقت بنا الهزيمة لا نقبل بها وإن فشلنا فى التصدي لها نكون قد برئنا انفسنا بقيود المحاولة وحتى وإن مُتنا نموت كالشجر واقفين، فنكون انجزنا امرين وكلاهما جميل ” شرف المحاولة ” ” وخبرات تقوينا إن اعدنا الكرّه مره اخرى فنوثقها ونتركها خلفنا إلي القادمين ” ..فلا بأس والبأس كل البأس في تلك الفرص الضائعة التي لم تكن تنتظرنا رغم السعي ،او ربما لم تسمح لنا الظروف على الحصول على رجائنا، او ربما لم يتسع الوقت لتكرار الخطوة مره اخرى او ماذا لو كان تعدد الأسباب لم يسعفنا، وهنا لن اخص الحظ بشئ فالحظ لا علاقة له بالحياة المثالية الخالية من التعثر والفشل وإن بدر لكم غير ذلك .
فكم من قشة تعلق بها الإنسان فقدرت به واغرقته، وكم خيط من خيوط الأمل انقطع منه وتركة يسبح في دائرة مغلقة من كل الجوانب، وكم ليلة من لياليه المظلمة انتظر فيها بزوغ الفجر لكنه تأخر فأخذ اليأس يتسلسل ويتسلسل حتى وصل إلي اعماقه فمضى وتركها ندبه تذهب معه اينما شاء.
خارج جدار النص :-
ما كان الله يريد لعباده تعلقهم بأشياء هي في نظرهم محضُ خير لكنها شر لو تُركت حِبالهُ لشنقوا به ارواحهم، وكما تقول رضوى عاشور “دائماً هناك إحتمال اخر لتتويج مسعانا بغير الهزيمة ما دمنا قررنا اننا لن نموت قبل أن نحاول أن نحيا لنسعى.


