فنجان الصباح أحمدعبد الوهاب برافو قوات الجمارك

عودة قوات الجمارك السودانية لدائرة الفعل بكل هذه القوة والفتوة والعنفوان فيها سلة متكاملة من البشارات السودانية .. بشارات بعودة ظافرة لكل مؤسسات الوطن التي بناها شعبنا من ليل الأسى والسهر وله في مؤسسة الجمارك مثل واضح واانموذج مضئ.. ومن ظن أن حرب الدعم السريع بكل غدرها وجنونها ووحشيتها ستمسح السودان من الخارطة فهو مريض نفسيا وواهم وعليه ان يراجع مستشفي التجاني الماحي بعد تأهيله أو مصحة كوبر بعد تحريرها..
لايكاد يمر يوم إلا وللجمارك مانشيت أحمر وخبر خبطة أو ضبطية تسر الصديق وتغيظ العدو. ففي يومين تم ضبط عدة أطنان من النحاس مهربة على ظهر عربة نصف نقل..
كماتم ضبط ٢ كيلو ذهب كانت في طريقها للخارج.. وكان لسان حال السودان يقول( لولا الجمارك لسرقوا عسجدي ونحاسي).
ولعل في هاتين الواقعتين ما يطمئن المواطن بأن لديه مؤسسات وطنية لا تتلاعب وأجهزة صاحية لا تتثاءب..
ولكن ينهض في الحال أكثر من سؤال.. وهو ماذا تراها فاعلة المؤسسات العدلية.. وهل ستكون خطى المؤسسة القضائية متساوقة مع تطور الجريمة التي أضافت لها المليشيا المتمردة مفردة ( الشفشفة).. انني أكاد أجزم بأن أمام هذه المؤسسات مشوار تشريعي طويل ينبغي ان تقطعه
فقد اثبتت 20 شهرا من الحرب أن التهريب هو الأب الشرعي للشفشفة وأن المهرب والحرامي والدعامي سواسية ويستحق اي من هذا الثلاثي جزاء رادعا وعقوبة مغلظة .. لاتكتفي بمصادرة المركبة والبضاعة والسجن والغرامة.. فبميسور المهرب ان يستبدل المركبة بأخرى جديدة ويستطيع أن يدفع الغرامة مهما كانت فداحتها ويستطيع أن يحول حبسه إلى استراحة محارب ويجعل من سجنه فندقا ويجعل من حراسه حاشية تخدمه حافية. كما رأينا في سجن الهدى وغيره..
ان جهود الجمارك أسوة بغيرها من أجهزة المكافحة في الضبط والقبض والتحريز في اشد ماتكون حاجة إلى مايكافئها من عقوبات رادعة وقوانين جامعة ومانعة.. و بدون هكذا تدابير ستكون مجهودات الجمارك مثل ساقية جحا.. وفي ذلك مافيه من استخفاف بتضحيات الأبطال و إحباط لجهد الرجال..
وشر الأشياء الإحباط يصيب العاملين..


