مقالات الرأي

خارج الصورة  عبدالعظيم صالح يكتب  إتساع العدالة

 

تلقيت دعوة كريمة من الدكتور بحر إدريس أبو قردة وزير الصحة السابق ورئيس حزب التحرير والعدالة وتحالف سودان العدالة والذي يضم أكثر من “٢٥” حزبا وكيانا وحركات عديدة يضمها هذا الكيان الذي يسعي من خلال ملتقاه السياسي الثاني بعد ملتقي الخرطوم الأول قبل اندلاع الحرب للبحث عن خريطة طريق لحوار سياسي سوداني سوداني يمهد الطريق لوضع لبنات جديدة ومستدامة تسهم في حل الازمة السودانية وتضع حدا لحالات الوهن السياسي الذي تعيشه البلاد..

ومع الدعوة التي أرسلها ابو قردة سألني عما اذا كنت في بورتسودان؟..قلت له نعم..وحتي اذا كنت بعيدا سأحضر ..فأنت من تضرب له أكباد الإبل.

وفي ردهات الملتقي والذي شهد حضورا زاهيا وكبيرا تبادلنا السلام والتحايا وحديث الذكريات الجميلة وبيننا صداقة نمت بعد توتر شديد ولكنه لم يدم طويلا..فقد نشرنا ايام رئاستي لتحرير صحيفة آخر لحظه تصريحا لوزير الصحة ابو قردة أثار جدلا واسعا حول قول نسبناه للوزير حول مرضي السرطان وتعرضت الوزارة والوزير لحملة انتقادات واسعة فذهبت للمحكمة متهما في بلاغ نشر..وبعد عدة جلسات أمر الوزير معاونيه بالكف عن المضي في البلاغ وأكتفي بذلك ولم يطلب إعتذارا أو نفيا كما يفعل الوزراء و غالب أهل الحكومة وهم يضيقون الخناق علي الصحافة بالحق والباطل.

.فأكرمت هذا الموقف وأكبرته كما أكبر الناس ذهابه طوعا للمحكمة الجنائية الدولية فخرج بالبراءة وربما قاده ذاك الموقف التاريخي وغير المسبوق للبحث عن العدالة في الممارسة السياسية وهو ما إنعكس في مسيرته السياسية بعدها فهو من قلة حملوا السلاح وعندما إنتقل من الميدان لسوح العمل السياسي تم له ذلك بسلاسة وتلقائية فكسبت الساحة سياسيا يحمل جديدا..ورؤية خاصة بها كثير من الحكمة والرزانة منها بحثه الدؤوب عن نقاط (الإتفاق لا الاختلاف) وهذه ميزة مفقودة وطالما تناقشنا كثيرا في هذه المنطلقات خصوصا في منتديات النقاش التي كانت تستضيفها داره العامرة بالجريف غرب ..قبل وأثناء الوزارة وبعدها…

في الجلسة الافتتاحية للملتقى والذي يستمر لثلاثة ايام تمعنت في الأوراق المقدمة وجدتها شاملة وغنية وتستحق الاهتمام ويبدو خضوعها لعمل شاق وجاد .وأبرز ما تناولته رؤية التحالف للوضع الراهن للبلاد من خلال محاوره السياسية والاعلامية والاقتصادية والعلاقات الخارجية والاجتماعية وكيفية الاصلاح السياسي والحزبي في البلاد وتجربة الكتل السياسية والممارسة الديمقراطية والتحديات ومطلوبات الاصلاح.

.وطرحت الأوراق المقدمة للنقاش والتداول رؤية التحالف لمستقبل البلاد بعد إنهاء العدوان العسكري وميليشيا التمرد وماهي خطوات الحوار السوداني ومطلوبات الانتقال والانتخابات وتحديات ومراحل وتقوية واعادة بناء ما دمرته الميليشيا في البنية التحتية والمجتمع والاقتصاد والسياسة والمؤسسات العسكرية والامنية والعلاقات الخارجية…وأهم ما حوته طرحها لدستور حكم انتقالي يمكن القول انه قدم رؤية وسطية يمكن النقاش حولها بالإضافة والحذف وصولا كما قالت فقرات من الأوراق الي التوافق علي مشروع وطني جامع تشارك في وضعه كافة الشرائح السودانية مع عدم التعويل كثيرا علي الحلول الخارجية فالخروج من المرحلة التي وصلت إليها البلاد بعد٦٦ عاما لن يتم الا بالتوافق السياسي والتصالح الاجتماعي وعلي الجميع الوعي بخطورة المرحلة فقد لا يجدون وطنا يتصارعون حوله.

تحالف سودان العدالة يختصر إسمه في”تسع” وشعاره السودان أولا. اصطفاف وطني بوجدان مشترك..

فهل يتسع هذا العصف الذهني ويجد حظه من النقاش والحوار بين كل مكونات الملعب السياسي. نأمل ذلك. .

زر الذهاب إلى الأعلى