عميد شرطة (م) عمر محمد عثمان يكتب هل الوقت مناسب لتقييم أداء مؤسسات الدولة؟

في ظل الحرب التي يخوضها السودان ضد مليشيا متمردة تهدف إلى تدمير الدولة ونسيجها الإجتماعى، يبرز تساؤل جوهري: هل الوقت مناسب الآن لتقييم أداء مؤسسات الدولة وتوجيه النقد لها؟ الإجابة عن هذا السؤال تتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة النقد وتأثيره على الأداء المؤسسي ووحدة الصف الوطني.
النقد البناء يُعتبر أداة أساسية للإصلاح، حتى في أصعب الأوقات. وكما قال الفيلسوف جون ستيوارت ميل: “النقد الحقيقي هو أن تقول الحقائق التي تساعد على التحسن.” في زمن الحرب، يمكن أن يكون النقد البناء وسيلة لتصحيح المسار وتحفيز المؤسسات على تحسين أدائها. توجيه النقد بشكل مدروس يسهم في تحديد الثغرات واقتراح الحلول المناسبة، مما يعزز فعالية المؤسسات ويضمن قدرتها على مواجهة التحديات الراهنة.
مع ذلك، ينبغي أن ينبع النقد من مهنية ووطنية صادقة، بعيدًا عن الحسابات السياسية التي قد تُفقده موضوعيته. النقد الذي يعتمد على التسييس يُلحق الضرر بالمؤسسات والعاملين فيها، ويضعف ثقة المجتمع بها. في هذه الظروف، التسييس لا يخدم سوى من يسعون لإضعاف الدولة، بينما يظلم العاملين الذين يبذلون جهودًا استثنائية تحت ظروف قاسية. لهذا، من الضروري أن يكون النقد خالصًا لوجه الإصلاح بعيدًا عن أي توجهات أو مصالح خاصة.
في المقابل، النقد السلبي الذي يخلو من الحلول ويقتصر على التذمر والتقليل من الجهود يُشكل خطرًا حقيقيًا على المؤسسات. فهو يُضعف الروح المعنوية للعاملين، ويمنح خصوم الدولة مادة دعائية للتشكيك في قدرات مؤسساتها. في ظل الحرب، مثل هذا النوع من النقد يُعتبر تهديدًا كبيرًا لوحدة الصف الوطني ويُعزز ثقافة الهدم بدلًا من البناء.
المجتمع السوداني اليوم مطالب بتبني قيم التكاتف والإصلاح والعمل على تعزيز ثقافة البناء التي تدعم الاستقرار وتعزز جهود المؤسسات. كما قال ونستون تشرشل: “الوحدة هي القوة القادرة على تغيير مسار الحروب.” وفي هذه الأوقات العصيبة، لا غنى عن تكاتف الجميع لدعم مؤسسات الدولة، حيث أن النقد البناء يعزز من أدائها، بينما النقد السلبي يخدم فقط الأعداء.
في زمن الحرب، يُعتبر النقد البناء أداة وطنية مهمة لتصحيح المسار وتعزيز الأداء المؤسسي. أما النقد السلبي، فلا يخدم إلا خصوم الدولة. إن الوضع الراهن يتطلب منا جميعًا الوقوف صفًا واحدًا خلف مؤسساتنا، مع تبني ثقافة بناء تُسهم في تحقيق النصر والاستقرار.
٢ يناير ٢٠٢٥م


