أعمدة الرأي

*العنكبوت دكتور مهند عثمان التوم يكتب:العنكبوت لا للكراهية

 

خيط رفيع يمتد بين القبول والكراهية في زوايا السودان الممتلئة بالتحديات كأنما خيط سدى العنكبوت فإذا لم نكن حذرين سيتحول إلي شرنقة تعزلنا عن إنسانيتنا، السودان الذي يضم تحت سمائه مزيجاً رائعاً من الثقافات والتقاليد، بحاجة ملحة للتصدي لهذه الآفة الإجتماعية المتمثلة في خطابات الكراهية التي تفتك بنسيجه الاجتماعي وتدمر آماله في التقدم والازدهار، خطابات تبث لغرض وأكثر تنظيم وتأثير في عقول آدم وحواء استطاع طباخها من طبخ صناع رأي ضعفاء وطننياً أقوياء هرجلياً عن عمسيب وملته اتحدث.

ابتعدنا في السودان عن حدود الله بحدسه ورحمته والتي جعلتنا شعوباً وقبائل لنتعارف ونتعاون بعضنا بعض؟ امتثالاً للآية الكريمة التي تدعونا إلي التعارف فهي بمثابة هديتنا الثمينة، وإذا فقدنا الطريق نحو التعارف فإننا نكون كمن فقد بوصلته في غابة موحشة تتحكم فيها الأهواء والعصبيات، كيف لنا أن نكون بحّارة في قارب مشترك إذا كنا نسمع نداءات التشاحن والكراهية بدلاً من نداءات المحبة والقبول؟

دعونا نتفاكر بعمق ما الفرق بيننا وبين الحيوانات في الغابة؟ الغابة في روحها البدائية تعرف كيف تعيش بسلام بوجود علاقة عنيفة بين المفترس والفريسة، ولكن الإنسان المخلوق المميز بالعقل والإرادة يختار السير في دروب الفوضى والتقاتل، فهل تمحى إنسانيتنا وثقافتنا الأصيلة حين تسمح لنا خطابات الكراهية بمناوشات لا طائل من ورائها؟ ومن المستفيد من هذه الكراهية التي تُبث في أرجاء المجتمع السوداني؟ أليس الذين يسعون جاهدين لتفكيك سُدى الوطن من أجل مصالحهم الأنانية؟ إنهم كالجوارح التي تتغذى علي جثث الاموات المتناثرة بسبب الحرب، يتراقصون تحت غطاء الشعارات الرنانة بينما تضرب القلوب وتبدد الأرواح كنظرة المستهين بخسارة الحرية، هذه الفوضى تعود بالضرر علي وطننا لأنها ستخلق أجيالاً تعاني من الأذى النفسي والاجتماعي فاقدة للثقة في نفسها وفي أفراد مجتمعها.

الإباليس الناشطون واللايفاتيون ناشري خطاب الكراهية، إباليس: لانا اول من استخدم خطاب الكراهية إبليس عندما رفض ان يسجد لآدم بأمر من الله، يعدّون أنفسهم مدافعين عن حقوق الإنسان السوداني واقوالهم باطل تهتك النسيج الاجتماعي؟ أم أن شغفهم لجذب الانتباه قد غض بصيرتهم وأصبحوا أدوات لتنفيذ أجندات تفتت نسيج المجتمع السوداني؟ إنهم قد يتحدثون بلغة الآدامية ولكنهم محاطين بمشاعر الفتنة والكراهية، مما يسهم في تعميق الانقسام وزرع قنابل إجتماعية تنفجر في وقت غير مناسب بمديدة حرقاني وللأسف هناك من يستمع لهرطقاتهم قاطعوهم أيها الشعب السودان والغوا متابعة صفحاتهم.

أيها الشعب السوداني فلنجعل من أنفسنا قوى للتغيير دون كلل ولا ملل للحق ولا يحق إلا الحق، يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ونعيد إلي قلوبنا معنى المحبة والتسامح وقبول الآخر، لنغرس في نفوسنا وفي أجيالنا القادمة ثقافة الحوار الخلاق بديلاً عن الأحقاد والنزاعات علينا أن نرفع أصواتنا لنُخبر العالم لا للكراهية دعونا نتكاتف بكل ما تحمله قلوبنا من حب وسلام لكل سوداني، فلنتذكر جميعاً أن ما يجمعنا هو أكثر بكثير مما يفرقنا إننا شعب يقف الآن علي أعتاب أمل سوداني وليس علي حافة اليأس، لنكن الجسور التي تؤكد كل اجزائه لنا وطن بدلاً من أن نكون الألغام التي تدمّر جمال هذا الوطن، فقوة السودان تكمن في تنوعه وتعدديته، وكلما تمكنا من احتضان هذا التنوع كلما بنينا وطناً يستحقه كل واحد منا فلنبني خيوط للقبول ولنجعل لا للكراهية هي صرختنا لتحقيق السلام والتعايش تضيء سماء السودان.

Mohanedoe89@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى