أوراق نازك الشوش تكتب “عمالة الأطفال “

الحرب اللعينة التي اصابتنا جلبت معها ما ( يُشيب الراس ) من الظواهر المخلة، والمؤذية لمجتمعنا السوداني… قد تكون أغلب هذه الظواهر موجودة قبل هذه الحرب ولكن ليس بتلك الكثرة التي بتنا نُشاهدها الأن ..،فجميع الظواهر التي جاءت بها الحرب غرزتها في في لبنة المجتمع هي (كالحمى التي تصيب الجسم فتُهلكه وتقضي على عافيته، وسأسلط الضوء في هذا العمود على أكثر هذه الظواهر انتشاراً وخاصة في فترة الحرب وهي ( عمل الأطفال ) والتي باتت منتشرة في كل الولايات وهنا لا أقصد الولايات المتضررة بالحرب بل الولايات الأمنة وخاصة التي باتت ملجأ لنازحي الولايات المتضررة حيث نجد اكثر فئة من الأطفال العاملين قادمون من مناطق الحرب، تجدهم يعملون في الأسواق وأطراف الطرقات و الأستوبات، وهذا الأمر ظاهر للعيان لا يحتاج الكثير من الشرح ،فالكل يراهم ويتعامل معهم والكل يعلم أن هذه الظاهرة لا تليق ولا تناسب أطفال في مثل هذه الأعمار، ولكنها الحرب والتي لها الدور الأعظم في إنتشارها بإقافها للتعليم وتقليل فرص العمل للأباء ( لذلك أصبح كل من لديه طفل يدفعه للعمل ) لا أنكر أن هذه الظاهرة قديمة ولكنها زادت ،فتشغيل الأطفال هي من الظواهر الآجتماعية الخطيرة التي تخل بالمجتمع
. يكمن السبب الأكبر في أنتشارها( ضعف القوانين التي تُلزم التعليم ) الأباء يدفعون ابناءهم للخوض في هذه الأعمال الشاقة تضع عبء ثقيل على عاتقهم وتجرف لحياتهم العديد من المخاطر مع العلم أن لكل طفل الحق في العيش دون عنف أو إستغلال ومن المؤسف عليه أن أصبحت هذه تندثر شيئاً فشيئاً حيث أضحى إستغلال الأطفال يتخذ اشكالاً متنوعة، وامثلتها كُثر منها ( إستغلالهم في العمل الشاق ) واحد من الأسباب الرئيسية لحرمان الأطفال من ( الرغبة في القراية ) وسبب أساسي للتسرب من المدارس ورؤية المستقبل المشرق، فكلما زادت نسبة الأطفال العاملين قل عدد المتعلمين منهم مما يؤدي إلى نقص التأهيل وحرمان نسبة كبيرة من الشريحة الأهم والأكبر في المجتمع ( فالحرب دمرت هذه الشريحة من المجتمع ( شريحة الأطفال) وبالتالي دمرت التطور الإجتماعي الذي يعتمد على هذه الفئة لذلك تبقى هذه الظاهرة من الظواهر التي يجب محاربتها رويداً رويداً في سودانُنا الجديد الذي سنبنيه جميعاً ولكي تتلاشى يجب وضع خطط إستراتيجية متكاملة للتصدي لعمل الأطفال مادون ال ١٨ ، وزيادة الجهود لجعل عمل الأطفال عمراً غير مقبول اجتماعياً وتشديد قوانين بإرسال الأطفال جميعهم إلى المدارس وتوفير قوى عاملة للأسواق التي تعاني من نقص الأيدي العاملة فمسؤولية الطفل وحمايته ليس معلقة على عاتق الأسرة بل تقع على عاتق المجتمع كله..(نازك) .


