مقالات الرأي

فريق شرطة(حقوقي) د. الطيب عبدالجليل يكتب على مسئوليتي

 

جدل كثيف تناولته رؤى عديده متبانية حول مخرجات المسودة المسماة (مقترحات خارطة طريق العملية السياسية لما بعد حرب 15 أبريل 2023م)، المتبناة من قوى الكتلة الديمقراطية والقوى المدنية لكيان قوى الحرية والتغيير (قحت) القوى المرادفة لقوى اللجنة المركزية التي خرجت من الإتفاق السياسي المتوافق عليه مع المكون العسكري للمجلس العسكري الإنتقالي 2019م بحسب الوثيقة الدستورية 2019م بتعديلاتها 2020م، 2022م، للتغييرات والتعديلات التي تمت خلال العام 2020م، بإدماج قوى الكفاح المسلح للحركات المسلحة في الوثيقة الدستورية. وكذلك، التغيير السياسي العسكري والمدني، الذي تم بتاريخ 25 أكتوبر 2022م. وكما يدور جدل محتدم حول خطاب رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح عبدالرحمن البرهان بتاريخ 08/ 02/ 2025م أمام القوى السياسية والمجتمعية المتبنية لمقترحات الطريق للعملية السياسية بعد الحرب الدائرة في السودان منذ 15 ابريل 2023م. وبما في ذلك تباين الرؤية حول إعلان توجهات الحكومة برؤى تعديل أو إلغاء الوثيقة الدستورية السارية المفعول، وذلك، بحكم شرعية أمر الواقع والقانون لنفوذ الفاعلين السياسيين المحتكرين لسلطة إدارة الدولة، بحكم أنهم الشركاء لعملية سريان أحكام الوثيقة الدستورية، لمقتضيات دواعي الراهن السياسي المأزوم للدولة السودانية بسبب حرب 15 ابريل 2023م من جانب مليشيا الدعم السريع في مواجهة سلطة الحكومة والتي صارت متغيرة الأهداف لتصويب سهامها تجاه أهل السودان.

هذا الواقع الدستوري والجدلي للرؤى، يطرح سؤال، ما نوع وطبيعة الوثيقة الدستورية لشركاء العملية السياسية التي أوجدت وصنعت الوثيقة الدستورية 20 اغسطس 2019م؟ والسؤال لإجراء تعديلات عديده تمت في الوثيقة الدستورية رغم نص ذات الوثيقة الدستورية على فترة سريانها لفترة الإنتقال أربعة سنوات، ونص الوثيقة الدستورية على كيفية التعديل للوثيقة الدستورية بأغلبية 75% من أعضاء المجلس التشريعي الإنتقالي. ولتعطيل سلطة الحكومة لبعض من أحكام الوثيقة الدستورية في التشريع والعدالة أمام القانون والقضاء، بأيلولة التشريع للسلطة التنفيذية لمجلسي السيادة والوزراء الإنتقاليين، وتحقق تغول السلطة التنفيذية على التشريع، وذلك بعدم تشكيل المجلس التشريعي الإنتقالي، وعدم تشكيل المحكمة الدستورية، وعدم إستكمال مؤسسات أجهزة الحكم والإدارة لتصريف الشأن العام للدولة.

والسؤال المطروح، نظرا لإيجاد الوثيقة الدستورية من حيث الظرف والبيئة والعقل السياسي الذي أوجد الوثيقة الدستورية، هل وجود الوثيقة الدستورية بسبب شرعية ثورية قلبت وأحدثت تغيير كلي لنظام دستوري كان قائما؟ أم أن الوثيقة الدستورية جاءت بسبب نفوذ فاعلين سياسيين بأمانة إرادتهم الوطنية أو بأمانة إرادتهم المصلحية، أنهم تبنوا حراك سياسي مجتمعي لإنتفاضة شعبية إحتجاجية، إنتهي إلى وجود الوثيقة الدستورية؟ أم أن الوثيقة الدستورية جاءت نتيحة إنقلاب عسكري، أو إنقلاب مدني أو إنقلاب هجين مزدوج من قوى لعسكريين ومدنيين؟ وجملة التساؤلات لأنه عمليا، تعديل الوثيقه الدستورية عملية سياسية بحته، ويحكمها ظرف الواقع والعقل السياسي المنشئ لها، وإذ بمقتضاه، يتم أي تعديل أو إلغاء للوثيقة الدستورية الناشئة وجودا لها بطريق غير ديمقراطي وغير دستوري لتغيير نظام دستوري قائم(نتيجة ثورة أو إنقلاب أو حراك إنتفاضة شعبية إحتجاجية). وللمزيد في ذلك أنظر: فريق شرطة (حقوقي) د. الطيب عبدالجليل حسين محمود، التشريع وصناعة القانون، القاهرة، فيصل، الجيزة، مصر، المؤسسة العربية المتحدة للنشر والتوزيع 6 شارع القناوي، 2025م.

وواقع عملي ذات صلة بالوثيقة الدستورية، أنه خلال فبراير 2024م شخصي والاخ دكتور/ محمد زين محمد بصفتنا محاميان، تبنينا مبادرة تحريك إجراءات جنائية أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، بتقديم مذكرة لمدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، ملتمسين تحريك إجراءات جنائية لحماية الضحايا والمتضررين والمتأثرين من جرائم وإنتهاكات مليشيا الدعم السريع ومناصريها من أشخاص الأفراد والدول، والمطالبة بتعويضات عينيه مالية، لجبر الأضرار الواقعة على الضحايا والمتضررين والمتأثرين (وتقديرات عددهم 46 مليون شخص مهجرين تهجير قسري من أصل 50 مليون شخص هو تقديرات عدد سكان السودان).

وتلك المبادرة كانت بسبب غياب سلطة أجهزة الدولة، لسيولة الوضع القائم بسبب الحرب الدائرة، وغياب رؤية كيفية التعامل مع الوضع القائم للتصدي لحالات الإنتهاكات الجرمية الواقعة على أهل السودان، ولهشاشة وضعف مهارة القدرات العقلية لأجهزة مؤسسات إدارة الدولة.

ولإستشعار بعض القيادات التنفيذية القائمين على إدارة الدولة، لإنتباههم لعملية الحراك أمام محكمة الجنايات الدولية بإسم الضحايا والمتضررين والمتأثرين، كان أن تم تسهيل لقاء في بورتسودان (المقر المؤقت للحكومة الإتحادية القومية)، واللقاء لتعظيم مبادرة تحريك الإجراءات الجنائية أمام محكمة الجنايات الدولية بإسم الضحايا والمتضررين والمتأثرين من جرائم وإنتهاكات مليشيا الدعم السريع ومناصريها أفرادا ودول، وإنتهى اللقاء بفتح محضر شراكة مع مجلس السيادة من قيادات أمنية رفيعة لإدارة عملية اجراءات الدعوى الجنائية أمام محكمة الجنايات الدولية.

وفي لقاءاتنا مع قيادات الأجهزة التنفيذية في مجلس السيادة، وقيادات الأجهزة العسكرية والأمنية والعدلية، وجلوسنا مع حكام الولايات (ولاية الخرطوم، نهر النيل، الولاية الشمالية، كسلا، القضارف، ولاية سنار)، ومقابلة بعض رموز القيادات السياسية في بورتسودان، تناقشنا(الأخ دكتور محمد زين وشخصي) في حديث جانبي مع تلك القيادات، ناصحين لهم بضرورة تعديل جزئي محدود في الوثيقة الدستورية، لإضفاء شرعية دستورية على الحكومة القائمة المكلفة لتسيير دولاب العمل التنفيذي المركزي الإتحادي من بورتسودان وحكومات الولايات، وأن يكون التعديل محدود، بإخراج تجمع الكتلة المركزية من قوى الحرية والتغيير (قحت) من سلطة إدارة الدولة، لإختيارها إرادة الخروج عن الإتفاق السياسي بين المجلس العسكري الإنتقالي وقوى الحرية والتغيير يونيو 2019م، والذي على اساسه جاءت الوثيقة الدستورية 2019م، ولإختيار قوى اللجنة المركزية معارضتها لسلطة الحكومة من خارج السودان، وضرورة إتخاذ تدابير عدلية وإدارية منعية، لتقوية مناعة جهاز إدارة الدولة، تجاه الساعين لهدم أجهزة مؤسسات الدولة لإضعاف سلطة الحكم القائمة، وعلى إعتبار أن التعديل المحدود لوجود تجمعات سياسية متوالية في الوثيقة الدستورية، وهي تجمعات الكتلة الديمقراطية وتجمع القوى المدنية وشركاء العملية السياسية من قوى الكفاح المسلح للفصائل العسكرية المدمجة في الوثيقة الدستورية من إتفاق جوبا الذي سياسيا تم شرعنته بأنه يعلو على نصوص قواعد الوثيقة الدستورية(لطبيعة البيئة والعقل السياسي ونوع الوثيقة الدستورية 2019م).

ومجمل الحديث مع القيادات التنفيذية في مجلس السيادة والولايات، ذكرنا لهم ضرورة ضم القوى المجتمعية لقيادات المستنفرين وقيادات قوى اللجان الشعبية المجتمعية المساندة للقوات المسلحة المتواجدين في الولايات، وذلك بغرض تشكيل المجلس التشريعي الإنتقالي المجمد في الوثيقة الدستورية السارية، ولتشكيل منصة تأسيس سياسية من القوى السياسية والمجتمعية المؤيده للحكومة كحاضنة سياسية ومجتمعية، لتعمل هذه القوى على تعديل أو إلغاء الوثيقة الدستورية(أي إستخدام وسيلة دستورية لإحداث التغيير الدستوري)، وضرورة العمل على تشكيل المحكمة الدستورية وفقا لقانون المفوضية القومية للخدمة القضائية 2005م وقانون المحكمة الدستورية 2005م، اللذان لم يلغيا أو تعديلهما بموجب أحكام الوثيقة الدستورية.

وأزاء ذلك، جاءت إفادات القيادات التنفيذية في مجلس السيادة والولايات، أنهم ينتظرون توافق سياسي من القوى السياسية الموالية للحكومة، لإجراء تعديلات الوثيقة الدستورية. وللحديث بقية.

 

فريق شرطة(حقوقي)

د. الطيب عبدالجليل حسين

المحامي إستشاري القانون والموثق.

10/ 02/ 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى