فريق شرطة (حقوقي) د . الطيب عبد الجليل حسين يكتب إزالة الفوارق التشريعي

السيد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة والقائد الأعلى لقوات الشرطة.
السيد رئيس وزراء حكومة السودان
السيد وزير الداخلية
أخوتي الزملاء الضباط وصف الضباط والجنود وأبنائي منسوبي الشرطة السودانية
سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته
وأملا أن يجدكم مكتوبي هذا وبلادنا أرض وشعب السودان، قد إنفك قيد أسرهما من ويلات سعير الحرب والنزاع المسلح الداخلي الدائر في ربوع بلادنا منذ تاريخ 15 ابريل 2025م، وآمل أن تكون بلادنا قد خطت خطوات فاعلة نحو الإنتقال الرشيد للحكم المدني وأن تبلغ بلادنا مرحلة التحول الديمقراطي الراشد نحو الديمقراطية التشاركية والديمقراطية التوافقية و الديمقراطية المحلية بأن يشارك السودانيين في اتخاذ قراراتهم المصيرية، وأن يتوافق السودانيين فيما بينهم لمواجهة التحديات المحلية وتفويض السلطة إلى المستويات المحلية الا دنی بقدر ما يؤدي تفويض السلطة إلى إمكانية إدارة الشئون المحلية الأقرب للمواطن في بيئته المحلية.
وأملي أن تخطوا بلادنا خطوات راشدة نحو ديمقراطية الخدمات وديمقراطية تعزيز قدرات الكسب الشريف والعيش الكريم للسودانيين، بتوفير الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وطرق نقل معبده وبنية تحتية عالية الجودة وتعزيز قدرات السودانيين في وسائل وطرائق العيش و الكسب الشريف والحياة الكريمة والسعي الفعال نحو تحسين جودة حياة السودانيين بتحقيق أعلى درجات الأمن من الجوع، بالتنمية المتوازنة المستدامه وبلوغ أقصى مراحل الأمن للحد من مظاهر الخوف لحفظ سلامة النفس والعقل والمال والعرض والأرض.
سادتي الافاضل الكرام، إن تقديم النصح والنصيحة، لمن شغل منصب حماية حوزة الدولة وأهلها، دونما شك واجب وطني ضروري قالبها مشاركة المواطنين في إتخاذ القرارات المصيرية المواجهة تحديات تأمين حياة السودانيين وأرض السودان. فأسمحوا لي بصفتي مواطن سوداني، يتمتع بحقوق دستورية وقانونية وإلزام واجب وطني بـ
التبليغ بتقديم النصح والنصيحة لأولى الأمر الشرفاء والصالحين منهم، والفاسدين والتوافه منهم على السواء. وبصفتي مواطن سوداني عمل لدى حكومة السودان، ضابط شرطة أربعة عقود من الزمان، متنقلا في أمصار أرض السودان جنوبا وشمالا وغربا وشرقا وشرب ماء عادات وتقاليد وأعراف العديد من شعب أهل السودان وبصفتي مواطن سوداني تقاعد في المعاش تقاعد إجباري دون إجراءات تأديب أو محاسبة، ويشتغل في مهنة القانون محاميا وإستشاري قانون مداوما لمهنة العمظاء الأقوياء الأشداء، بمزاولة مهنة صناعة القانون بقوة فهم صناعة التشريع و القانون، وبقوة فهم صناعة الأمن.
سادتي الشرفاء الكرام – ما لم يثبت العكس – نحيطكم علما أن الشرطة السودانية مهنة صنعة حرفية، فهي علم وفن معا لصناعة الحماية والأمن للحد من المهددات الأمنية الداخلية و الخارجية المهددة لاستقرار أمن السودانيين داخل وخارج أرض بلاهم السودان وأن الشرطة السودانية وظيفتها الأساسية تأدية وظيفة مهنة الحماية والأمن لتأمين الجبهة الداخلية للدولة. ويؤديها ويقوم بها أناس مواطنين سودانيين أشداء أقوياء – ما لم يثبت العكس – لحماية وتأمين حياة السودانيين وأمصار أرض الدولة السودانية.
وأعلموا سادتي أنكم خدام أجراء عاملين مشتغلين عند أهل السودان، لا مستعمرينوهم متسلطين على أهل السودان. وأعلموا أن الشرطة السودانية تاريخها البنيوي في بنية الدولة السودان، سند مشروعيته قانون العقوبات السوداني لسنة 1899م وقانون تحقيق الجنايات 1899م بداية من
اليوم الأول من شهر مايو 1899م، لإسناد قانون تحقيق الجنايات تدابير عمليات الحماية والأمن للشرطة واستقرت الشرطة السودانية في بنية الدولة السودانية بقانون الشرطة 1902م، 1908م 1912م، 1925م 1928م بذات تشكيل مكونات الشرطة الحالية، وحتى إعادة هيكلة وزارة الداخلية والشرطة بقانون الشرطة 1979م، واستقرار هيكلة وزارة الداخلية والشرطة بقانون الشرطة الحالي الساري 2008م تعديل 2017م. وأنه وحتى سلطة الحكم الوطني 01/01 1956م استقرت الشرطة السودانية في بنية الدولة السودانية لحماية وتأمين حياة وأموال السودانيين ولحماية وتأمين أرض الدولة السودانية من مهددات الأمن الداخلي والخارجي یساندها شركاء ورصفاء نظراء من الجيش السوداني العظيم الإستخبارات العسكرية بقوانينه قانون قوات دفاع السودان 1925م، وقانون قوات الرديف 1927م أي قانون قوات الاحتياط). وقانون القوات المسلحة 1957م بإلغاء قانون قوات الرديف 1927م وقانون قوات دفاع السودان 1925م، وضم الخاضعين لأحكام القانونين لبعضهم البعض تحت مظلة قانون القوات المسلحة 1957م، وتأسيس جيش السودان الحالي وسودنته، وتطور بنية الجيش السوداني بمقتضى قانون القوات المسلحة 2007م تعديلات لسنة 2019م. وأخيرا إنشاء جهاز المخابرات العامة وتأسيسه بقوانينه لسنة 1972م، 1974م، 1978م، 1988م، 1990م، 1994م، 1999م والقانون الحالي 2010 م تعديل 2024م
إن حقائق التاريخ ووقائع القانون تقول أن قوة دفاع السودان وقوة الرديف، تم تأسيسهما المساعدة الشرطة كقوة تدخل سريع لمواجهة حالة الإضطرابات المدنية الداخلية، وللحفاظ على حدود أرض السودان. وأن حقائق التاريخ ووقائع القانون تقول أن قوات الشرطة السودانية أقدم القوات النظامية تشريعاً لها في بنية الدولة السودانية، وهو ما عبر وأشار له صراحة وبشكل مباشر قانون القوات المسلحة 1957م، 1958م، 1959م، 1968م، 1969م، 1983م، 1986م، لتعريف القانون عبارة القوات النظامية، بأنها يقصد بها قوات الشعب المسلحة وقوات الشرطة والسجون و المطافئ وحرس الصيد وأي قوات أخرى يصدر بها قرار من رأس الدولة وبذلك من التعريف العبارة القوات النظامية مفردة الجيش أي القوات المسلحة في المعنى الواسع لكلمة الجيش)، تفيد أن الجيش في المعنى الضيق قوة نظامية شأنها ونظامية قوات الشرطة الحالية بتشكيلاتها الإ ندماجية المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية 2019م تعديلات 2025م وقانون الشرطة 2008م تعديل 2017م. وبالتالي، فإنه وبتشريعات قوانين الدولة السودانية الشرطة السودانية هي القوة النظامية الأقدم في بنية الدولة السودانية.
إلا أن الواقع العملي والملاحظ واقعا لنحو أربعة عقود ونيف نجد أن ترتيب وتموضع القوات النظامية في بنية الدولة مشوه وتشوبه حالة الدونية وعدم التقدير وأن عمل الشرطة الوطني الحماية وتأمين شعب أهل السودان وأرض الدولة السودانية، تشوبه حالة عدم اليقين والوضوحالجلي، بتأسيس قوات نظامية موازية للشرطة، وتأسيس أجسام مدنية عدلية النيابة العامة). تشارك الشرطة السلطات والاختصاصات والصلاحيات الأمر الذي يعكس صورة دونية لمكانة الشرطة وتموضعها مع القوات النظامية الأخرى الرصفاء والشركاء النظراء، وبما في ذلك الأجسام المدنية العدلية في النيابة العامة.
وبالتالي دونية مكانة تموضع قوات الشرطة في بنية الدولة، يعيق بمقدار من قدرات الشرطة التأدية وظيفتها الحمائية والأمنية بمهنية عالية وتقمص من مقدار الحقوق تمايزا وتمييزا مع رصيفتها الشركاء النظراء من القوات النظامية الأمر الذي يترتب عليه نتائج جانبية سلبية خطيرة لها تأثيرات نوعية عديده لا تدعم، ولا تعزز من قدرات منظومات الحماية والأمن.
وإزاء ما أشرنا له من حقائق الواقع والقانون يلاحظ أن هناك تغافل وعدم إهتمام بحال ووضع الشرطة. مما يتطلب الأمر اهتماما فوريا لتعزيز قدرات الشرطة، لتمكينها من درء حالات سيولة الا وضاع الأمنية السيئة والمتردية الناجمة عن الحرب والنزاع المسلح الداخلي الدائر في البلاد منذ 15 أبريل 2023م، وضرورة النظر العاجل في محاور النقاط التالية:
أولا ) محور تشريعات القوانين
(1) وضع وسن تشريعات قوانين فاعلة لدعم وتعزيز قدرات الشرطة في عمليات الأمن الداخلي التأمين الجبهة الداخلية للدولة يلزم بالضرورة إستشراع قوانين جيدة وفاعلة وصديقة للشرطة في التنفيذ والتطبيق الإداري للعديد من القوانين وأن يكون إستشراع القوانين بمنهجية مشروعية التشريع أثناء الحرب، والتشريع لأحوال الظروف الإستثنائية، لتأمين الدولة من مخاطر وأخطار المهددات الأمنية بما يضمن حفظ الأمن الداخلي وحماية السودانيين وواقع عملي تدابير إجراءات تعديل قانون جهاز المخابرات العامة لسنة 2024م وتعديلات الوثيقة الدستورية 2019م لسنة 2025م. بإعمال سلطة التشريع المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية الحالية، لا جراء تعديلات تشريعية عاجلة وفورية في عدد من القوانين لها صلة بأعمال الشرطة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، قانون الاجراءات الجنائية القانون الجنائي قانون مكافحة المخدرات قانون الجمارك والتهريب والتسرب الجمركي، قانون مكافحة الإتجار في البشر قانون الأسلحة و الذخيرة ……… إلخ.
(2) تمكين الشرطة من تأدية واجباتها بمهنية عالية ويكون ذلك بأن يمنح تشريع القانون صلا حيات واسعة للشرطة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية بفعالية، وذلك بالوسائل التشريعية . لالية:
(1) فرض عقوبات مشددة في الجرائم الماسة بأمن المجتمع وأمن الدولة بتشديد عقوبة السجن و الغرامة المالية معا عند توقيع العقوبة، بتشديد سقف العقوبة ومع سلطة التفريد العقابي للمحكمة الجنائية، وتشديد عقوبة الغرامات المالية بتقديرات المحكمة الجنائية، وعلى سبيل المثال لا الحصر العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي، وقانون مكافحة المخدرات، وقانون الجمارك والتهريب والتسريب الجمركي، وقانون الأسلحة والذخيرة، وقانون مكافحة الإتجار في ..البشر…….. إلخ
(ب) فرض الحماية الموضوعية والإجرائية للشرطة عند تدابير الملاحقة والمطاردة والضبط في الجرائم الخطيرة التي عقوبتها الإعدام أو السجن عشرة سنوات وأكثر، وجرائم مكافحة المخدرات وجرائم التهريب والتسريب الجمركي، وجرائم قانون الأسلحة والذخيرة، وجرائم مكافحة الإتجار في البشر للحد ولمنع حالات الإفلات من العقاب بوسيلة تدابير الملاحقة داخل الأمكنة والمنازل دون أمر تفتيش وإطلاق النار للحيلولة من هروب المتهم المطارد. وبما في ذلك حالات تنفيذ القانون في تنفيذ أوامر القبض والإحضار للمطلوبين في إجراءات قانونية أو قضائية، بتشريع توقيع عقوبة السجن ما لا يقل عن سنة والغرامة المالية عند الإعتراض أو الإمتناع من الخضوع لا وامر القبض أو الإحضار بأمر من السلطات المختصة. وإذا ترتب من الإعتراض أو الإمتناع ضرر على النفس أو المال العام أو الخاص تشريع توقيع عقوبة السجن المؤبد والتعويض عن الأضرار و الغرامة المالية.
( ثانيا) محور الموارد البشرية
(1) مؤهلات الإختيار والتعيين في مداخل الخدمة ضرورة الدعم البشري اللازم للشرطة، بإختيار وتعيين الكفاءات والكوادر المؤهلة من الافراد للعمل في قوات الشرطة لتعزيز ودعم قدراتها الكفائية بمعايير قياسية أساسها القوة البشرية الكافية، وقدرات التأهيل الطبيعي والمكتسب من
التدريب والتأهيل المستمر، وكفاية موارد قدرات الشرطة المادية التشغيلية.
(2) التدريب والتأهيل المستمر لمنسوبي الشرطة لتحسين مهارات وقدرات الشرطة في التعامل مع مختلف الحالات الأمنية والتعامل بفعالية مع التحديات الأمنية مما يتطلب توفير ووضع برامج تدريبية متقدمة ومتخصصة بمنهجيات علوم أساسية في مرحلة التدريب الأساسي. ومراحل التدريب المستمر النوعي الكيفي والكمي لمنسوبي الشرطة أثناء الخدمة.
(ثالثا) محور الموارد المالية واللوجستية
(1) ضرورة توفير التمويل المالي التشغيلي بتوفير التمويل المالي الكافي، بالقدر الذي يحقق تعزيز قدرات الشرطة وتأمين احتياجاتها اللوجستية والتشغيلية بتوفير المعدات والأجهزة المتطورة التقنية والتكنولوجية، وتوفير العتاد اللازم بالقدر الكافي والمعقول الذي يرفع من كفاءة وقدرات الشرطة.
(2) موارد الدعم اللوجستي ( الإمداد): بتوفير الدعم اللوجستي اللازم للشرطة، من حيث الآتي: (1) توفير سلاح وذخيره كافية نوعية متطوره يتناسب إستخدامها مع مخاطر وأخطار المهددات ) الأمنية على أهل السودان وأرضه
(ب) توفير اليات مناسبة من عربات ومتحركات مركبات متنوعة، وتوفير أجهزة إتصال ومواصلات تتناسب مع مهنة وظيفة الشرطة ومهامها لتمكين الشرطة من أداء واجباتها بكفاءة.
رابعا) محور المرتبات والضمان الاجتماعي:
(1) منح منسوبي الشرطة مرتبات ومعاشات كافية ويكون بتحسين مستوى المرتبات والأجور و المعاشات لفوائد ما بعد خدمة من وقت لآخر بمقدار ما يضمن الآتي:
(أ) الكسب والعيش الشريف والحياة الكريمة لأفراد الشرطة المستمرين في الخدمة والمتقاعدين في المعاش (ب) تعزيز عزيمة منسوبي الشرطة واستعدادهم للقيام بواجباتهم المهنية بفعالية وكفاءة عالية
. (ج) تعزيز وترقية وتنمية روابط إنتماء أفراد الشرطة في الخدمة والمعاش مع الشرطة، ولتقوية . الإرتباط النفسي الوجداني بها.
(2) الضمان الاجتماعي واستحقاق المعاش بتوفير ضمان اجتماعي كافر الأفراد الشرطة وعائلاتهم في الخدمة والمعاش على السواء، لتعزيز الشعور بالأمن والإستقرار والإشباع الوظيفي، وذلك من
حيث الآتي:
(1) توفير ودعم خدمات التأمين الصحي العلاجي الأفراد الشرطة المستمرين في الخدمة و
المتقاعدين في المعاش وعائلاتهم المكفولين لهما شرعاً وقانونا.
( ب) منح استحقاق المعاشات التقاعدية المقررة وفق قوانين المعاشات.
(ج) دعم منسوبي الشرطة في الخدمة والمعاش بمشاريع إنتاجيه متجددة ومناسبة.
الخلاصة
تعقيدات الأحوال والظروف الأمنية التي تمر بها البلاد يلزم ضرورة تعزيز ورفع كفاءة قدرات الشرطة، لتمكينها من درء أوضاع السيولة الأمنية الناجمة من أوضاع الحرب في السودان، وتلك الناجمة من المهددات الأمنية المتنامية المتعددة والمتنوعة المهددة لأمن وسلامة أهل السودان وأرضه ولتمكين الشرطة في حالات الأوضاع العادية والطبيعية من قدرة أداء دورها الوظيفي الوطني في حفظ الأمن والإستقرار في البلاد.
وبالتالي، لرفع قدرات كفاءة الشرطة الآني والمستقبلي يقتضي الإهتمام المتزايد بالشرطة، دونما تمايز وتمييز مع رصفائها الشركاء النظراء في القوات النظامية الاخرى (الجيش والمخابرات
العامة). لما في إزالة الفوارق التشريعية الحقوقية بين القوات النظامية الشركاء والنظراء، يحقق من أهداف التنسيق والعمل الحمائي والأمني المشترك للحد من عوامل المهددات الأمنية، ويحد من عوامل عدم الإستقرار وإحداث التناغم المهني الوظيفي بين القوات النظامية الشركاء النظراء، بتعزيز قدرات تدابير إجراءات الحماية والأمن، لبلوغ أقصى درجات الحماية والأمن والا ستقرار في البلاد.
وتقبلوا مع الشكر والتقدير…….
فريق شرطة (حقوقي) د الطيب عبد الجليل حسين محمود المحامي إستشاري القانون والموثق 09 يوليو 2025م


