أنين ألانامل د. الهادي خضر درمة يكتب حين يصمتُ القانون… وتبكيه القلوب

في لحظاتٍ لا تُقاس بالزمن، بل تُقاس بوقع الفقد، توقّف نبضٌ من أنبل ما أنجبت ساحات الفكر القانوني السوداني… رحل *البروفيسور يس عمر* *يوسف* ، الرجل الذي كانت المعرفة دأبه، والعدل إيمانه، والتعليم رسالته الخالدة.
كيف نكتب عن رجلٍ لا تُختصر سيرته في سطور؟
وكيف نودّع قامةً كانت تشبه الأشجار الكبيرة، تظلل من حولها، وتمنحهم الأمان والسكينة؟
برحيله، لم تخسر الجامعات السودانية أستاذًا فذًا فحسب، بل خسر الوطن أحد أنقياء الفكر وأشراف العطاء.
كان الراحل الكبير أكثر من أستاذ قانون… كان ضميرًا حيًا يمشي بين الناس.
كان يعلّم طلبته أن القانون ليس فقط نصوصًا تُحفظ، بل قيم تُعاش، ومواقف تُتّخذ، وشجاعة تُمارس عند المِحن.
في مدرجات الجامعة، كان صوته هادئًا، لكن كلماته تُحدث صدى لا يُمحى.
وفي ساحات العدالة، كان نصيرًا للحق، متسلحًا بالعلم لا بالضجيج، وبالمنطق لا بالمحاباة.
كتب في الصحف بمداد القلب، لا بالحبر فقط.
كتب عن العدل حين غاب، وعن القانون حين انحرف، وعن الإنسان حين هُمّش.
كان لا يُجامل، لا يُساوم، ولا يبيع ضميره، لذلك أحبّه الناس، واحترمه الخصوم قبل الأصدقاء.
اليوم، خلت الجامعة من نوره، وخفَت صوت كان يعيد للعدالة وقارها.
اليوم، بكتك المحاضرات، وبكتك مقاعد الطلاب، وبكى قرّاء مقالاتك ممن وجدوا في كلماتك عزاءً وضميرًا حيًا.
رحمك الله أيها العالم الجليل، والمربّي النبيل.
نم قرير العين، فقد أديت الأمانة كما يليق بالرجال الكبار.
وإنا على فراقك لمحزونون، ولا نقول إلا ما يُرضي الله:
“إنا لله وإنا إليه راجعون.”


