أوراق نازك الشوش تكتب “معطفٍ من صوف “

ليلةُ البارحة قمتُ بافتتاحِ نقاش بسيط مع دائرة ضيقة في جلسة ودية و بناءً على استطلاع الرأي قد اتفقنا على نسج خيوط نقاشنا و تشكيل معطفٍ من صوف يدفئنا جميعاً، فإختلاف الراي لا يفسد للود قضية ،هذا ليس نصاً فلسفياً بالمناسبة هو مجرد خيوط من الآراء قمنا بجمعها سويةً
بدايةً تحدّثنا عن كلام البشر كيف أنّه مجرد ـ لا شيء ـ فمن كان غريباً لا نتناول كلامهُ بعين الاعتبار ننصت فحسب وننسى ! أما القريب كلامه يؤثر فينا بصورة كبيرة ، يحطمنا ويكسر مجاديفنا مهما كانت قوتها ،فنضحى لسنوات نتذكر حتى الطريقة التي خرجت بها تلك الكلمات من فمه
ثمَّ تحدّثنا عن الكتابة اياً كانت ( ابيات شعر ام نصوص تعبر عما بداخلنا ) كيف يكون نص الكتابة رضيعاً لا يأبهُ شيئاً باللهجة العامية ثم يغدو طفلاً عندما نحوله إلى اللهجة الفصحى ثم شاباً عند إدخال التشبيه ، ثم اختتمنا تلك النقطة بأن لكل منا أسلوبه الخاص ولا يهم التّعقيد أو البساطة بقدر أهمية نقاءهِ من شوائب النّحو و الإملاء
ولأن في هذه الفترة بالذات نرى الجميع مُستاء ويشكو من الفراغ لعدم توفر فرص العمل بسبب الحرب الدائرة ، تناولنا قلّة الإنجاز و التّعلق المفرط بالهاتف
إذ إننا دائماً تمر علينا فترات تشعرنا بالعجز وربما (اوقات الفراغ الكثيرة) اول الأسباب التي تسحبنا ببط للشعور بالعجز وعدم الإنجاز ، هذا غير ظروف البلاد الحالية ، أتفقنا جميعاً أن علينا وضع هدف ( قائمة مهمات) تراعي تعبك وركودك لكي لا ننجرف مع هذا الشعور ،
ولا يضر بناء عادات بسيطة وأتفقت أراءنا بسهولة على أن هناك الكثير من التطبيقات التي تجعلنا بديهياً نشعر بالضغط ، تلك التطبيقات كما القهوة فما إن أعتدت قضاء وقت طويل وأنت تتصفحها تقع في إدمانها والجميع يعلم بقية القصة ولكي لا تقع في شِباكها عليك تناول قسط من الراحة دون هاتف ودون بشر فقط الجلوس ساكن ، فقط تأمل الوضع وبالتأكيد التقرب إلى الله من الأهميات ، يجب وضع العبادات في الأولوية لأنّها مفتاح كّل شيءٍ
ومن بعدها أنتقلنا مباشراً إلى الحديث عن ( التفكير المفرط ) ، أن الإنسان قد يواجه الكثير من المشاكل الحياتية التي تدفعه للتفكير المفرط فيها وكل ذالك قد يدور في نطاق موضوع أو شئ محدد وكلما أكثرت فيه ينقلب عليك ويرهق عقلك فالتفكير في شئ كان أو سيكون سيدخلك في سفاسف الإمور التي تخشى وقوعها..
بعدها تناولنا الحديث عن إنتظار الأحلام دون سعي ! كان من السهل أن نتفق جميعنا على أن أكثر الناس ينتظرون أحلامهم على مهل دون وعي بالسعي ، يستنزفون كل وقتهم بالتفكير فيها إزالة للملامة من نفسه او ربما لينفض غبار تأنيب الضمير الذي بات ينهش وينهش دواخله وللأسف التفكير في نيل الأحلام دون تعب أو شقاء في تحقيقها لم يعد الوسيلة الأفضل في تحقيقها وإنما وسيلة أفضل لتحقيقها بعين التسويف والمماطلة .وأختتمنا جلستُنا ان كل شيء اختاره الله لسبب و لكل شخص رسالة سيقدمها و خير سيقوم بهِ، فحتى السّهم يحتاج للرجوع كي ينطلق و هكذا الحياة نحتاج إلى السقوط لكي ننهض
ومع كل احتمال يتولد خوف جديد، لذلك علينا تقبّل ذاتنا بهذا التعب .


