أعمدة الرأي

بين السطور  هيثم الريح يكتب تسليم راية الأمن والسيادة الوطنية

 

في مشهد يعكس رسوخ التقاليد المؤسسية وعراقة الإرث الأمني، شهدت وزارة الداخلية بحضور معالي الفريق أول شرطة بابكر سمرا وزير الداخلية، مراسم تسليم وتسلم مهام منصب المدير العام للشرطة، بين القيادة السابقة للفريق أول خالد حسان محي الدين، والقيادة الجديدة للفريق أول شرطة أمير عبدالمنعم فضل.

 

لم تكن مجرد مراسم روتينية، بل كانت محطة تاريخية لتتويج رحلة شاقة ومضنية، قاد خلالها الفريق خالد حسان محي الدين سفينة الشرطة في أعتى وأخطر الظروف التي مرت على البلاد، ليعبرها بها من براثن الشتات والتشظي إلى بر الأمان والاستقرار والفاعلية.

 

تولى الفريق أول خالد حسان محي الدين مهامه في وقت كانت فيه التحديات جسام والانقسامات عميقة. لكن بإرادة قوية ورؤية ثاقبة، شرع في عملية إعادة بناء شاملة، استطاع من خلالها أن يعيد للشرطة هويتها الوطنية، وأن يعيد انتشارها في ربوع البلاد لحفظ الأمن وحماية المدنيين ومقدرات الدولة. لم يكن الأمر مجرد استعادة للوجود، بل كان بعثاً جديداً لجسد كان يعاني، ليعود أقوى وأكثر صلابة، حافظاً لسيادة الدولة التي لا تقوم بدون سلطة أمنية راشدة.

 

 

لم يكن هذا الإنجاز ليتم بمعزل عن فريق عمل مخلص، حمل معه العبء نائبه ورفيق دربه المفتش العام الفريق شرطة محمد إبراهيم عوض الله، وهو ابن دفعته ومساعده الأول في تنفيذ هذه الاستراتيجية الطموحة. كما شكلت هيئة الإدارة المكونة من قيادات الشرطة الأماجد العمود الفقري لهذه النهضة، مجسدين أسمى معاني العمل المؤسسي والروح الجماعية، حيث تكاتفت الخبرات لتحقيق الهدف الأسمى: أمن وسيادة السودان.

 

جاء حفل التسليم والتسلم ليؤكد للجميع أن المؤسسات الوطنية القوية هي من تضع تقاليدها بنفسها. هذا التقليد الراسخ في تحمل الأمانة الوطنية وتسليمها بشفافية ونزاهة هو الدليل الحي على عظمة هذا الإرث التليد. إنه درس في أن القيادة مسؤولية وأمانة، وليست مغنماً أو تكسباً دنيوياً

 

شُكر القيادة السابقة بقيادة الفريق أول خالد حسان محي الدين وفريقه هو أقل واجب عرفاناً بما قدموه من تضحيات جسام في لحظات الوطن العصيبة. لقد تركوا مؤسسة أقوى وأكثر استعداداً لمواصلة الطريق.

 

وفي الوقت ذاته، تنتقل الأمانة الآن إلى القيادة الجديدة بقيادة الفريق أول شرطة أمير عبدالمنعم فضل وأركان حربه، حاملة معها أمنيات التوفيق والنجاح في مواصلة مسيرة البناء والحفاظ على مكتسبات المرحلة السابقة وتعزيزها. إن ثقة الشعب في شرطته هي رأس مال هذه القيادة الجديدة، وهي مسؤولية تاريخية أمام الله والوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى