أنين ألانامل د. الهادي خضر درمه يكتب آسيا… حين يكتب الاسم وصيّته الأخيرة باحرف من نور

في حضرة الفاشر التي تنزف وتنهض في آنٍ واحد، رحلت آسيا الخليفة… المراسلة التي لم تكن تنقل الأخبار فحسب، بل كانت تكتب نبض المدينة بعيونها، وتزرع الأمل في وجوه الجنود المنهكين، وتواسي الأمهات على أبواب الانتظار.
اسمها كان وعدًا منذ البداية — آسيا، من المواساة، من الشفاء، من دفءٍ يُسكّن وجع الأرض.
وحين حاصرها الموت، لم ترتجف الكاميرا بين يديها، بل ظلّت شاهدة على الحقيقة، حتى صارت هي الحقيقة نفسها.
سقطت آسيا على تخوم الفاشر، حيث انتصرت الكلمة على الرصاص، وحيث أثبتت أن الصحافة ليست مهنة عابرة، بل قدرٌ يُكتب بالضمير وبالدم.
كانت تقول: “ستظل الفاشر صامدة ما دمت على قيد الحياة.”
وها هي، حتى بعد الرحيل، تفي بوعدها؛ فصوتها لا يزال يملأ الأثير، وصورتها لا تزال ترفع الجباه.
رحم الله آسيا الخليفة، وكل شهداء الوطن الذين مضوا لتبقى الحقيقة، وتبقى الأرض، وتبقى الفاشر صامدة.
ونسأل الله أن يُعجّل بالشفاء لكل الجرحى، وأن يزرع في قلوبنا من صبرهم ما يجعلنا نستحق دماءهم.
سلامٌ عليكِ يا آسيا…
يا شمسًا لم تغب،
بل ارتفعت لتضيء من علياء السماء.
لانقول الا مايرضي الله انا لله وانا اليه راجعون.
اذا أمد الله في الاجال سنعود.


