فاشر السلطان بقلم : د. صلاح عمر حاج أحمودي

أيا فاشرَ السُّلطانِ كم زأرَتِ الأُسُدُ
ببابِكِ والأسدُ تزأرُ حينَما تُهَانُ
أيا فاشرَ الأمجادِ يا درعَ العُلا شُمُخًا
تُحاكي الثُّريّا رفعةً ومكانُ
تُغنِّي رياحُ المجدِ في واديكِ سُبحَتَها
وتنثرُ عطرًا من عبيرٍ فَتَّانُ
هنا سكنَ التاريخُ مجدَكِ شامخًا
وحطَّتْ على أسوارِكِ الأزمانُ
وفيكِ ترعرعَتِ الكرامةُ سَيِّدَةً
تُباهي بها الدنيا ويَفخَرُ شأنُ
أيا فاشرَ السُّلطانِ يا قبلةَ العُلا
وفيكِ الكِرامُ إذا دُعوا هبّوا عنانُ
ترى النيلَ يحنو في خيالكِ عاشقًا
ويُهديكِ من حبٍّ سلامًا وحنانُ
هنا سادَتِ الأبطالُ عِزًّا ومَكرُمًا
وللضيفِ في دارِ الكرامِ أمانُ
تُغنّي خيولُكِ في المدى مُتألّقًا
صهيلُ الفخارِ إذا غلى الميدانُ
إذا ما دنا الطغيانُ في غيِّ جَهلِهِ
تكسَّرَ عندَ العزمِ والإيمانُ
لنا في رُباكِ الصبرُ إن جارَ حادثٌ
وفي أهلِكِ الإقدامُ والإحسانُ
ترى الفاشرَ الكبرى تُناجي رًبَّها
دعاءً يفيضُ به الحنينُ الحانُ
تُقيمُ على الحقِّ المَتينِ لواءَها
وتَحرسُها في الليلِ والنهارِ عُيُوانُ
فإنْ عبَثَتْ القحطوجنجا بترابِها
تصدَّتْ لها الأحرارُ والفرسان
وإنْ صرَخَتْ جَرحَى الزمانِ بصوتِها
أجابَهمُ التاريخُ: لا يُستكانُ
سلامٌ على الفاشرِ في كلِّ مَوقفٍ
وعهدٌ لها، ما عاشَتِ الأكوانُ
تظلُّ منارًا في الدُّجى لا يَخِيبُها
ولا تُطفِئُ الأنوارَ نيرانُ
أيا فاشرَ السُّلطانِ يا فخرَ أمَّتي
بكِ العِزُّ باقٍ ما بَقَتْ أوطانُ
فأنتِ النُّجومُ الزّاهياتُ مكانَها
وفي كلِّ قلبٍ حُبُّكِ الإيمانُ
د. صلاح عمر حاج أحمودي
بغداد 28/10/2025م


