اشراقات انتصار جعفر تكتب الكردافة .. الناس القيافة

لا ينطق مثل شعبي والا كانت هناك أسبابه ومبرراته المنطقية والواقعية له فهو يأتي نتيجة لخلاصة وعصارة تجربة إنسانية صادقة…
سواء كانت سالبة اوموجبة تمتدح الجمال أو تذم القبح سواء لأشخاص أو مجتمعات.
ونحن السودانيين نغوص في الأمثال الشعبية الى أخمص قدميينا. لأننا شعب بطبعنا كدا تلقاءيين و(وديعين) .. وبنحب البساطة و(شعبيين).
ونغازل بعضنا بكلمات َمعسولة وامثال فرايحية تفصح عن محبتنا لبعض فكان المثل الشائع والمرتبط بأهلنا وأحبابنا في إقليم كردفان (الغرة ام خيرا برة وجوة) ..وانا هنا عزيزي القارئ لا أعني هذا فحسب بل أعني وأقصد المثل الجميل القائل(الكردافة الناس القيافة). واحقاقا للحق هذا المثل صادف اهله تماما لمست وعشت ذلك بنفسي عندما حضرت فعالية منظمة سنابل الرحمة للتنمية والخدمات بالشراكة مع( AAP Grup Sudan). وهي تحتفل
بتخريج ( 100) أمرأة درست وتدربت على امتلاك حرفة في كافة المجالات والأعمال النسوية من صناعة الصابون والخبائز والمعجنات والحياكة والتطريز والتفصيل والخياطة والصدف والخط والمأكولات والمشروبات الغذائية وأعمال السعف والجلود وتعلمن أيضا مهارة التسويق الإلكتروني الرقمي لفتح أسواق لبيع منتجاتهن.
بكل عزيمة وإصرار.
هكذا كانت المرأة في مجتمع شمال كردفان اللائي نزحن من ويلات الحرب إلى مدينة بورتسودان واستقرنن في مركز الحيشيان للايواء. الاحتفالية الأنيقة شهدت حضورا نسويا نوعيا تميز بالجمال وافصح عن عزيمة وإصرار النساء للنجاح في ريادة وقيادة المجتمع.
امتلأت قاعة نادي البجا بالمعرض المصاحب للفعالية بكل المنتجات النسوية الفاخرة فوجدت رواجا ونالت رضا وقبول الزوار.
وبهذا الصنيع الجميل تكون خطت منظمة سنابل الرحمة خطوات كبيرة نحو ريادة منظمات المجتمع المدني الفاعلة في النهوض بالمجتمع عبر شراكات ذكية تخدم متطلبات الراهن المجتمعي بفلسفلة جديدة وهي التعلم والاعتماد على الذات وتفجير الطاقات وإتاحة وخلق الفرص للعمل ومع خلق بيئة صالحة الإبداع والتمييز.
فلا غرو في ذلك طالما في رئاستها الدكتورة رشيدة سيد احمد المهتمة بقضايا المرأة وشغلها الشاغل كيفية تطورها حتى تأخذ وضعها الطبيعي والطليعي في المجتمع. حتما ستنجح في ذلك.. (عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ
وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ).
امتلاك امرأة حرفة لكي تعين بها أسرتها وتصرف عليها وتصل بها إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي لمحاربة الفقر والعوز والاحتياج خاصة في ظل ظروف الحرب اللعينة هذه ومعاناة النزوح من شمال كردفان الي ولاية البحر الأحمر.هذه في حد ذاتها محمدة كبيرة تؤكد صلابة وقوة تحمل المرأة وقدرتها على تجاوز المحن وقسوة الزمن ورغبتها الأكيدة في النهوض بأسرتها ومن ثم بمجتمعها.
تضمنت الاحتفالية فقرات غنائية ومؤسيقية من الفكلور الكردفاني الأصيل برقصاتها الشعبية الرائعة والتي تجاوب معها الحضور بالتصفيق الحار بجانب الاغنيات الوطنية المسموعة التي اعلت من شأن الوطنية وحب الوطن الذي يحتاج الآن إلى الوحدة والتكاتف والاصطفاف حول القوات المسلحة الباسلة لصد العدوان الغاشم عن البلاد.
إشراقة أخيرة.
جمال الجرتق السوداني
ادراج الجرتق السوداني ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي عبر منظمة اليونسكو التي تعني بالثقافة والفنون تعتبر بكل المقاييس خطوة في قمة الروعة للحفاظ لهوية والتراث السوداني.
الف مبروك لوزارة الثقافة والإعلام على هذا الإنجاز خاصة انها في الأسابيع الماضية نظمت ورشة عن التنوع الثقافي في السودان وكان من ضمن مخرجاتها وتوصياتها ادراج الجرتق السوداني ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي. فكان لها ما أرادت.
نصر من الله وفتح قريب


