أعمدة الرأي

اى موقع نختار :  انسان السودان بين المفعول المطلق والمفعول به او معه  بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

اى موقع نختار :

 

انسان السودان بين المفعول المطلق والمفعول به او معه (رؤية تاملية من منظور لغوى ثقافى وفكرى لحال انسان السودان )

 

كابتن محمد حسن الطاهر

التاريخ: ديسمبر. 2025. 12

 

في عالمٍ تتصارع فيه الأمم على الريادة، وتتنافس فيه الشعوب على صياغة مصيرها،

 

يقف إنسان السودان في مفترق لغوي وفكري وثقافي، بين أن يكون

– فاعلًا في جملة التاريخ،

– أو أن يُختزل إلى مجرد مفعول به،

– أو أن يُستدرج ليكون مفعولًا معه، يسير مع الفاعل دون أن يكون هو الفاعل قولا او فعلا (وقولوا الناس حسنا ) :

 

*اللغة الراقية بداية الحل*

اللغة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي

– مرآة الفكر،

– وأداة الوعي،

– ومفتاح التحرر.

 

فالإنسان البدائي

يتحدث لغة بدائية، لا لأنها فقيرة في المفردات، بل لأنها

– محدودة في الرؤية،

– عاجزة عن التعبير عن المعاني المركبة، وعن حمل الأفكار الكبرى.

 

أما اللغة الراقية، فهي بداية الحل، لأنها

– تفتح أبوابًا للفهم،

– وتحرر الإنسان من اسر التبعية وتمنحه أدوات التفكير النقدي من هنا نقول

 

*التفكير الموضوعي بداية العدل*

 

حين يتحرر الإنسان من الانفعالات، ويتجاوز الأحكام المسبقة، ويبدأ في التفكير الموضوعي، فإنه يخطو أولى خطواته نحو العدالة.

 

فالعدل لا يُولد من العاطفة، بل من القدرة على رؤية الواقع كما هو، وتحليله بعقل متجرد.

 

إنسان السودان، حين يُمنح أدوات التفكير الموضوعي، يصبح قادرًا على

– مساءلة السلطة،

– ومراجعة التاريخ

– وإعادة بناء الحاضر والوعى باستشراف المستقبل

 

*الإطار الموسوعي منتهى الأمل*

 

لا يكفي أن نمتلك لغة راقية، ولا أن نفكر بموضوعية، إن لم نكن نمتلك وعيًا موسوعيًا

– يربط بين المعارف،

– ويستوعب تعقيدات العالم.

 

الإطار الموسوعي هو منتهى الأمل، لأنه يحرر الإنسان من ضيق الأفق، ويمنحه القدرة على الربط بين

– الاقتصاد والسياسة

– الثقافة والتاريخ

– الذات والآخر.

 

الناظر لانسان السودان اليوم يجده يقف عند مفترق طرق بين

– المفعول المطلق

– المفعول به او معه

 

*المفعول المطلق الإنسان الفاعل بذاته*

 

في هذا السياق، يمثل “المفعول المطلق” الإنسان الذي :

– يختار أن يكون فاعلًا في جملة الحياة، حتى وإن جاء نحويًا في موقع التوكيد أو البيان.

– يكرر فعله بإرادة، ويؤكده بقوة، ويمنحه معنى.

هو من يزرع الخير فوق أي أرض، وتحت أي سماء، ومع أي شخص. لا ينتظر الجزاء، بل يؤمن أن المطر سيكشف يومًا عن مواضع بذوره.

 

*المفعول به الإنسان المتلقي للضربات*

 

أما “المفعول به”، فهو

– الإنسان الذي يُفعل به، دون أن تكون له يد في الفعل.

– من يُفرض عليه الخطاب، وتُصاغ له الهوية، ويُدفع إلى الهامش.

 

انسان السودان، حين يُحرم من أدوات التعبير الموسوعى ، ويُقصى من دوائر القرار العالمى ، يتحول إلى مفعول به في جملة لا يعرف فاعلها، ولا يدرك غايتها وبالتالى يصبح خياره الأوحد ان يتحول خطابه الى المفعول معه

 

*المفعول معه الإنسان المرافق بلا تأثير*

 

المفعول معه يسير مع الفاعل، يرافقه في الظاهر، لكنه لا يشاركه الفعل حقًا بل يصبح هو

– الحاضر الغائب،

– الشاهد الصامت،

– الذي يُستدعى ليُكمل الصورة، لا ليُغيرها.

 

إنسان السودان، حين يُستدعى

– كشاهد على مشهد لا يملكه،

– أو كشريك صامت في قرارات لم يُستشر فيها،

يصبح مفعولًا معه — حاضرًا بالجسد، غائبًا بالفعل.

 

*الخاتمة:

أي موقع نختار؟*

 

بين هذه المواقع النحوية، تتجلى معضلة وجودية:

– هل نرضى بأن نكون مفعولًا به، تُمارس علينا الأفعال؟

– أم نكتفي بأن نكون مفعولًا معه، نُرافق الفاعلين دون أن نؤثر؟

– أم نطمح لأن نكون مفعولًا مطلقًا، نؤكد أفعالنا، ونصوغ مصيرنا بإرادتنا؟

 

إن أعمارنا قصيرة، لكن البصمة الجميلة تبقى وإن غاب صاحبها. فلنزرع الجمال، ولو في غير موضعه، فلن يضيع جميل أينما زُرع. ولنكن فاعلين، لا مفعولين، في جملة الحياة .. اهل السودان

اهل لكل خير ..

زر الذهاب إلى الأعلى