ريحة البلد بعد ألف يوم من الحرب في السودان: وطن ينزف… وشعب لا ينكسر بقلم: د.سارة عبد العزيز

ألف يوم مرّوا على الحرب في السودان،
ألف يوم من الوجع المفتوح،
من البيوت الفارغة،
من الأمهات المنتظرات،
من الأطفال الذين كبروا فجأة قبل أوانهم.
هذه الحرب لم تكن أرقامًا في نشرات الأخبار، كانت دموعًا حقيقية، وجوعًا حقيقيًا، وخوفًا حقيقيًا عاشه المواطن البسيط. كانت امتحانًا قاسيًا لإنسانيتنا قبل وطنيتنا، واختبارًا لضمير العالم الذي رأى السودان ينزف ودار وجهه.
ورغم كل هذا، لم يسقط السودان.
لم يسقط لأن هناك رجالًا في الميدان،
وقفوا بين الوطن والهاوية،
وحملوا أرواحهم على أكفهم دفاعًا عن شعب لا يملكون له إلا الإخلاص.
قواتنا الباسلة كانت وما زالت صمّام الأمان،
ليست معصومة من الألم، لكنها منحازة للوطن،
ولم يكن خيارها الحرب، بل فرضت عليها لحماية ما تبقى من الدولة،
حتى لا يصبح السودان ساحة مفتوحة للفوضى والخراب.
نحن لا نمجّد الحرب،
نحن نمجّد من وقفوا ليمنعوا الأسوأ،
نترحم على الشهداء الذين رحلوا وهم يحلمون بسودان آمن،
وندعو بالشفاء للجرحى الذين تركوا جزءًا من أرواحهم في الميدان،
ونرفع القبعة لكل أم صابرة، ولكل أب مكسور، ولكل طفل حُرم من حقه في الحياة الآمنة.
تحية لكل فدائي صادق،
وتحية خاصة للأخ صرفة،
صوت الحق الذي لم يساوم،
ووقف ثابتًا في معركة الكرامة،
حين كان الثبات موقفًا لا يقدر عليه إلا الشجعان.
نعم… تعبنا،
نزفنا،
وانكسر فينا الكثير،
لكننا لم نفقد إيماننا.
بإذن الله راجعين ومرجعين السودان،
راجعين بوطن يتسع للجميع،
بوطن تحكمه العدالة لا الفوضى،
وبوطن يتعافى بضمير أبنائه لا بسلاح أعدائه.
العزة للسودان،
والرحمة للشهداء،
والنصر لإخواننا في الميدان،
نصر من الله وفتح قريب.


