الحق أبلج ٣٥٧ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب العدل فى عهد امير الشرطة

بسم الله الرحمن الرحيم.
رسالة في بريد سعادة وزير الداخلية وسعادة السيد مدير عام الشرطة.
تسود الأوساط الشرطية في هذه الأيام حالة من الرضا والتفاؤل، على خلفية القرارات الأخيرة التي أسدلت الستار على قضية ضباط (2020) بشكل منصف ومرضٍ، محققةً بذلك حُلم العدالة الذي طال انتظاره. هذا الحل النزيه لم يُسْدِ فقط ستاراً على فصل مضنٍ من تاريخ القوات، بل أشعل شمعة أمل كبيرة في نفوس جميع الضباط، وأثبت أن صوت الحق لا بد أن يُسمع، وأن مسار الإنصاف قادر على أن يجد طريقه، مهما طال الزمن.
غير أن هذا الأمل المتجدد يبرز، في المقابل، واقعاً آخر لا يزال ينتظر البت فيه، حيث ما يزال هناك ضباط آخرون ينظرون إلى ظلمات قضاياهم، يترقبون أن تلتفت إليهم عين الاعتبار والعدل، على نفس النهج الذي حُسمت به قضية زملائهم. لقد أصبح النموذج المتجسد في حل قضية (2020) دليلاً عملياً ومرجعية أخلاقية، تدفع نحو استكمال مسيرة تصحيح الأوضاع واستعادة الحقوق.
ولم تكن موجة التفاؤل هذه محصورة في حل القضايا المعلقة فحسب، بل دفعت كذلك كثيراً من الضباط المتقاعدين لإعادة الطرق بقوة على موضوع المعاشات التقاعدية. فالمعاش، رغم الزيادات الأخيرة التي يُشكر القائمون عليها، لا يزال بعيداً عن واقع الحياة المتسارع الغلاء، ولا يكاد يسدّ الحاجات الأساسية لمن أفنوا زهرة أعمارهم في حماية الأمن ودرء المخاطر. لقد أصبح رهان هؤلاء المتقاعدين على الذين سعوا في حل قضية (2020) واستطاعوا تسديد عُقَدها، كبيراً وواقعياً. فهم يؤمنون أن من امتلك الإرادة والحكمة لحل تلك الإشكالية المعقدة، قادرٌ -بل مدعوٌّ- لإكمال سعيه والنظر بعين الجدية إلى معاشات من خدموا الوطن في صفوف قوات الشرطة.
المطالبة اليوم لا تقتصر على مجرد زيادة مادية في القيمة الشهرية، وإن كانت خطوة ضرورية وعاجلة، بل تمتد إلى أبعد من ذلك: إنها دعوة صادقة للتطبيق الصحيح والكامل لقانون معاشات ضباط الشرطة لسنة 1995. فهذا القانون، كما يوضح العديد من القانونيين الأكفاء والخبراء من بين ضباط الشرطة المتقاعدين أنفسهم، يحوي في ثناياه العديد من المكتسبات والحقوق التي لم تر النور بعد، أو لم تُطبق بالصورة التي أرادها المشرع. إنه قانون قادر، لو طُبق بإخلاص، أن يحقق قدراً كبيراً من الكفاية والكرامة للمتقاعدين وعائلاتهم.
وبناءً عليه، فإن رسالتي المخلصة والمليئة بالأمل تتوجه إلى:
السيد وزير الداخلية، والسيد مدير عام قوات الشرطة، وهيئة قيادة الشرطة الأجلاء.
لقد اتسمت فترتكم -بحق- بسمات العدل والإنصاف وفتح صفحة جديدة قائمة على الحق والإنصاف. هذا أمر عظيم، يُحسب لكم في سجل الأعمال الخالدة، ديناً ودنيا. لقد أثبتم أن المصلحة العليا للقوات وكرامة أفرادها هي في صلب أولوياتكم.
والآن، يا سادتي، ينظر إليكم آلاف الضباط المتقاعدين، وأرامل الشهداء، وأبناء من قدموا الغالي والنفيس، بنظرات مليئة بالثقة والترقب. إنهم ينتظرون من قيادتهم الحكيمة أن تصدر قرارات قوية وشجاعة، تعيد لهم حقوقهم المجمدة، وترفع من قيمة معاشاتهم لتتناسب مع حجم التضحيات، وتوائم مستلزمات العيش الكريم. إنها لحظة تاريخية أخرى يمكن لفضيلتكم أن تُسجّلوا فيها إنجازاً إنسانياً وقائديّاً لا يقل عظمة عن سابقه.
إن إصلاح معاشات الضباط المتقاعدين ليس منّة أو هبة، بل هو واجب وردُّ جميل، واستحقاق لمن كانوا سنداً للأمة في أوقات المحن. وهو، في الوقت ذاته، رسالة طمأنة قوية للضباط العاملين، مفادها أن المؤسسة لن تنسى من خدمها، وسوف تكرمهم عند انتهاء خدمتهم.
نسأل الله تعالى أن يوفقكم ويسدد خطاكم، وأن يمن عليكم بالقدرة والعزم لتحقيق ما يرجوه رجال الشرطة الشرفاء، حاضرهم وماضيهم.
١٠ يناير ٢٠٢٦


