أعمدة الرأي

الفطرة كاداه مقاومة – لماذا تكذب النخب؟  بقلم : كايتن محمد حسن الطاهر 

 

في عالم السياسة الدولية الذى تتشابك فيه المصالح وتُطمس فيه الحقائق، وانا أطالع اليوم محاضرة الفيلسوف وعالم اللسانيات والقواعد التحويلية نعوم تشومسكى مدير جامعة MIT بعنوان

– لماذا يكذب النخب

تبرز مفردة “الفطرة” كمرآة داخلية تكشف زيف الخطاب وتفضح كذب النخب و تولد عددا من الأسئلة

– هل الفطرة السليمة واحدة عند البشر؟

– وهل تميل إلى الخير أم الشر؟

– ولماذا تلجأ النخب إلى الكذب؟

 

هذا ما سنحاول تفكيكه في هذا المقال، مستنيرين برؤية نعوم تشومسكي في نقده العميق للنخب السياسية .

 

*🌱 الفطرة السليمة هي الإدراك الفطري للحقائق الأولية، كتمييز

– الخير من الشر،

– والصدق من الكذب

– ، والعدل من الظلم.

 

وهي البوصلة الأخلاقية التي يولد بها الإنسان، والتي تمكّنه من التفاعل مع العالم بفهم فطري لما هو صائب وما هو خاطئ.

 

لكن، هل هذه الفطرة واحدة عند جميع الناس؟ الجواب معقد. ..

من ناحية،نجد

– أن _الأساس الفطري مشترك_ بين البشر، كما تشير إليه الأديان والفلسفات الكبرى.

 

لكن من ناحية أخرى :

– تتأثر الفطرة بالبيئة والتنشئة والثقافة_ ، ما يجعل تعبيرها العملي يختلف من شخص لآخر.

– فبينما قد يتفق الجميع على أن الظلم مرفوض، يختلفون في تعريفهم لماهية “الظلم” نفسه.

والا لماذا كل هذا الظلم فى المجتمع الاسلامى المسلم ؟

 

*⚖️ هل تميل الفطرة إلى الشر؟*

تميل الفطرة، في أصلها، إلى _الخير والعدل والرحمة_. هذا ما تؤكده النصوص الدينية، مثل قوله تعالى:

– *”فطرة الله التي فطر الناس عليها”*.

 

لكن الفطرة قد تُشوَّه بفعل التكرار والتطبيع مع الشر حتى يصبح

– القبح مألوفًا،

– والظلم مقبولًا،

– والكذب ضرورة.

 

وهنا تكمن خطورة النخب: فهي تمتلك أدوات التأثير على الوعي الجمعي، وتستطيع – عبر الإعلام والتعليم والسياسة – أن تعيد تشكيل الفطرة الجمعية، فتجعل الناس

– يصفقون للجلاد،

– ويشككون في الضحية.

 

*🧠 لماذا تكذب النخب؟ –

قراءة في فكر نعوم تشومسكي*

 

في كتابه _”من يمتلك العالم؟”_ ، يكشف نعوم تشومسكي كيف أن النخب السياسية والإعلامية في الغرب – وعلى رأسها الولايات المتحدة – تمارس الكذب الممنهج لتبرير الهيمنة، وتزييف الوعي، وتبرير الحروب⁽¹⁾.

 

*تشومسكي يرى أن الكذب ليس انحرافًا بل أداة استراتيجية*. فالنخب تكذب كى :

 

تحافظ على سلطتها :

– عبر خلق أعداء وهميين، وتضخيم التهديدات.

 

تُخفي مصالحها الحقيقية :

– مثل السيطرة على الموارد أو دعم أنظمة استبدادية.

 

تُضلل الشعوب :

– بإيهامهم أن ما يُمارس ضدهم هو لمصلحتهم.

 

ويُحمّل تشومسكي النخب المثقفة مسؤولية خاصة، لأنها – بدلًا من فضح الأكاذيب – تشارك في تبريرها، وتُلبسها ثوب العقلانية والشرعية

 

 

*🧭 في مواجهة هذا الزيف، تبقى الفطرة السليمة هي الحصن الأخير. فحين يستعيد الإنسان صوته الداخلي، ويصغي إلى نداء الحق الفطري، يستطيع أن يميز الكذب من الصدق، والعدل من التسلط.

 

*الفطرة لا تحتاج إلى دليل، بل إلى صدق مع الذات.*

 

وإذا كانت النخب تكذب لتبقى، فإن الشعوب حين تستيقظ على فطرتها، تُسقط الأقنعة، وتعيد صياغة التاريخ.

*خاتمة*

“فطرة الله” ليست مجرد مفهوم ديني، بل هي دعوة للعودة إلى الأصل، إلى النقاء الأول، إلى البوصلة التي لا تخطئ. فهل نحن على الفطرة ؟

زر الذهاب إلى الأعلى