ريحة البلد حملة راجعين ومرجعين السودان… عودة الأمل ومسؤولية المرحلة بقلم : د. سارة عبد العزيز

منذ أكثر من عام برزت حملة راجعين ومرجعين السودان كمبادرة وطنية وإنسانية صادقة عبرت عن إرادة السودانيين في العودة إلى وطنهم رغم قسوة الظروف
جاءت الحملة عبر أخونا الأنصرافي صرفة والمجموعة ومعهم عبد الرحمن الركابي وكل الشباب والفدائيين الذين حملوا الفكرة بإخلاص
وجعلوا منها رسالة أمل في زمن الحرب
وقد ارتبطت انطلاقة الحملة ارتباطا وثيقا بتحرير عدد من ولايات السودان
من بينها ولاية الجزيرة ومدني والخرطوم
وغيرها من المناطق حيث شكل التحرير نقطة تحول حقيقية أعادت الأمل في النفوس ورسخت قناعة بأن السودان لا بد أن يرجع لأهله
والحمد لله بدأ الوطن يعود خطوة خطوة وبدأ المواطنون يرجعون إلى ديارهم في المناطق المحررة
على أمل اكتمال تحرير باقي المناطق في القريب العاجل بإذن الله
وخلال الأيام الماضية شهدت حملة راجعين توسعا كبيرا وملحوظا، وتبناها ونادى بها عدد من المسؤولين على رأسهم القائد العام وهو ما يعكس دلالة واضحة على تعافي الدولة وتلاقي الإرادة الرسمية مع تطلعات الشعب نحو الأمن والأمان والاستقرار
غير أن العودة رغم أهميتها ورمزيتها لا يمكن أن تكتمل دون تهيئة حقيقية للواقع المعيشي فالرجوع إلى الوطن يحتاج إلى خدمات أساسية وبنية تحتية وأمن مستقر وهو ما يتطلب تعاونا كاملا وجادا بين الدولة والشعب إذ لا يمكن لأي طرف أن ينجح وحده في هذه المرحلة الحساسة
ومن هنا تبرز مسؤولية الدولة في مد يد العون للمواطنين وتقديم التسهيلات الكافية في مختلف الخدمات والعمل يدا بيد مع الشعب في معركة الإعمار فكما هو واضح فإن دور المواطن في إعادة بناء ما دمرته الحرب دور كبير ومحوري لكنه يحتاج إلى دعم يخفف عنه أعباء المرحلة
كما أن من الضروري تقديم تسهيلات حقيقية في ما يتعلق بالجمارك والضرائب وغيرها من الإجراءات التي تثقل كاهل المواطن وهو مواطن أنهكته نيران الحرب وتعرض لنهب ممتلكاته ومصادر رزقه على يد مليشيا الجنجويد في اعتداء لم يطال الأفراد فحسب بل طال الدولة ومقدراتها
إن حملة راجعين ومرجعين السودان ليست مجرد دعوة للعودة
بل هي مشروع وطني متكامل عنوانه التعافي وأساسه الشراكة وهدفه بناء سودان آمن ومستقر يحتضن أبناءه ويفتح أمامهم طريق المستقبل بثقة وأمل..


