أُسَيْدياتُ الثُلاثاء عثمان الشيخ الأُسيد يكتب الأغلوطات ما اسم زوجة ابليس؟

هذا السؤال يعتبر من أسئلة الأغاليط، وسؤالهم للعباس- عم رسول الله- أيهما أكبر، أنت أم رسولُ الله؟ أيضًا يعتبر من الاغاليط. نستطيع أن نقولَ إن الاغاليطَ هي: الأسئلة التي يُقصدُ بها تعقيدَ المسؤول وإحراجه أمام الآخرين، أو وضعه في مأزرقٍ. ثم سألني يوسف: وما حكم الاغاليط؟ قلت: منهيٌ عنها، وقال بعضُ العلماء “إذا أراد اللهُ أن يَحرمَ عبدَه بركةَ العلم، ألقى على لسانه الأغاليط. وعن الحسن البصري رحمه الله قال: (شِرارُ عبادِ الله ينتقون شرارَ المسائل يُعنِتون بها عباد الله) قال يوسف: إذًا لماذا تسألني دائمًا (هل سمعت بهذا، وهل تعرف هذا؟ ومن هذا؟) وغيرها من الأسئلة المحرجة، لدرجة أنني استغربتُ هذه المرة لماذا لم تسألني (ما هي الاغلوطات؟) قلت له: لقد التبس عليك الأمر، ولكي تضحَ لك المسألة سوف استعرض عليك بعض من الاغلوطات والرد عليها. بعضُ الفقهاء يرد على مثل هذه الأسئلة بذكاءٍ وبعضهم يرد بسخرية، من الردود الذكية، رد العباس بن عبدالمطلب على سؤالهم (ايهما اكبر أنت أم رسول الله؟) ومن المعروف أن العباس هو أكبر سنًا من النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث وُلد قبل النبي بثلاث سنين، ولكن العباس كان يجيبُ عليهم يتأدبٍ ويقول: هو أكبر مني، وأنا وُلدتُ قبله، تأدبًا في تعظيم قدر النبي، وأحيانًا يتأدب ويجيب: هو – أي النبي – أكبرُ مني وأنا أسنُّ منه، كلمة ” أسن ” تُشعرك، بالضعف، كلمة أكبر تُشعرك بالقوة.. ومن أسئلة الاغاليط العويصة والتي تمت الإجابة عليها بطريقة ذكية، هي إجابة (سبط بن الجوزي (581 – 654 هـ) مؤرخ وواعظ بليغ ومعروف بالذكاء. كلنا يعرف الخلاف بين السنة والشيعة، وبينما كان سبطُ بن الجوزي يخطب، كان هناك مجموعةٌ من السنة ومجموعة من الشيعة يحضرون فسألوه، ايهما أحبُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على بن ابي طلاب ام أبو بكر الصديق؟ سؤال محرجٌ، إن قال علي، أغضب السنة وإن قال ابو بكر، أغضب الشيعة، قلت ليوسف: في هذه الحالة، كيف يكون ردك؟ قال يوسف:كنتُ سأقول كليهما، قلت له: ولكن سبط الجوزي أجاب جوابًا ارضى الاثنين، قال لهما: من كانت ابنته تحته! يعنى الذي كانت ابنته تحت هو الأحبُ إلى رسول الله صلى الله عيه وسلم، ففرح الشيعةُ لأنهم ظنوا انه يقصد (علي) لان فاطمةَ بنتَ الرسول تحت علي- رضي الله عنه- فهي زوجته. وفرح السنةُ، لأنهم ظنوا أنه يقصد أبا بكر، لأن عائشةَ بنت ابي بكر تحت الرسول صلى الله عليه وسلم، فهي زوجته. فكان ردُه بعبارة “من كانت ابنتُه تحته” مقنعةً للسني وللشيعي.
قال يوسف: أسمعنا شيئًا من الردود الساخرة، قلت:
سأل رجلٌ مالكَ بن أنس عن رجل شرِب في الصلاة ناسيًا، فقال: “ولِمَاذا لم يأكل؟ قلت ليوسف تخيل مثل هذا السؤال (رجل أثناء ما هو قائما يصلي نسى وشرِب) فكانت إجابة الامام مالك بن انس، ولِمَاذا لم يأكل؟
كان ابنُ سيرين إذا سُئل عن مسألةٍ فيها أغلوطة، قال للسائل: أَمْسكها حتى تَسأل عنها أخاك إبليس.
وقال مالك: قال رجلٌ للشَّعبي: إني خبَّأتُ لك مسائلَ، قال: أخبِئها لإبليس حتى تلقاه فتسأله عنها(يقصد أنني خبيتُ لك أسئلةً فما هي؟)
وسأل رجلٌ الشعبيَّ عن المسح على اللِّحية؟ فقال: “خلِّلها بأصابعك”، فقال: “أخاف ألا تبلَّها”، قال الشعبي: “إن خفتَ، فانقعها من أول الليل”
وسأله آخر: هل يجوز للمحرم أن يَحُكَّ بدنه؟ قال: نعم. قال: “مقدار كَمْ؟ قال: “حتى يبدُوَ العظم. ضحك يوسف وقال: (حتى يجيب الدم)
كان مالكُ إذا سُئل عن مسألةٍ يظنُّ أن صاحبَها غيرُ مُتعلِّم، وأنه يريد المغالطة، زَجَره بهذه الآية: ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: 9]
سـأل رجلٌ ابن عمر عن دمِ البعوض يصيب الثوبَ؟ فقال له: ممَّن أنت؟ قال: من أهل العراق. فقال له ابنُ عمر: ها انظروا إلى هذا! يسأل عن دم البعوض، وقد قتلوا ابنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم!
وسأل رجلٌ عمرَ بن قيس عن الحصاة يجدها الإنسانُ في ثوبه أو في خُفِّه أو في جبهته من حصى المسجد، فكيف يتصرف؟ ماذا يفعل بها؟ قال له: يرميها. قال الرجل: زعموا أنَّها إذا رميتها تصيح حتى تُرَدَّ إلى المسجد، فقال له ابن قيس: دعها تصيح حتى ينشَقَّ حلقها. فقال الرجل: “سبحان الله! ولها حلق؟ قال إبنُ قيس: فمِن أين تصيح؟
وعن أيوب قال: سمعتُ رجلاً قال لعكرمة: “فلان قذفني في النوم”، قال إضرِبْ ظلَّه ثمانينًا.
وجاء رجلٌ إلى أبي حنيفة فقال له: إذا نزعتُ ثيابي ودخلتُ النهرَ أغتسل، فإلى القبلة أتوجَّه، أم إلى غيرها؟ فقال له: الأفضل أن يكونَ وجهك إلى جهة ثيابك، لئلا تُسْرَق.
وقيل لابن عباس- رضيَ الله عنهما- ما تقول في رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء؟ قال يكفيه منها كوكبُ الجوزاء.
سُئل مالكُ بنُ أنس رحمه الله عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:٥]، كيف استوى؟ قال: الاستواء غيرُ مجهول، والكيفُ غير معقول، والإيمانُ به واجب، والسؤالُ عنه بدعة، وما أراك إلا ضالَّاً، وأمر به أن يخرجَ من مجلسِه..
قال يوسف: شيءٌ عجيب وشعور اعجب، خليطٌ من الأسفِ والضحك، ثم قال لي يوسف: لكن- فعلًا- ما اسم امرأةِ إبليس؟ قلتُ له: يا يوسف، ذلك عرسٌ لم أشهدْه.
كان هذا يوسفُ وأنا، فابقوا معنا إن كان في العمرِ بقية..
والله أعلى وأعلم
3 فبراير 2026م


