د. محمد المجذوب يكتب: السودان من الوثيقة الدستورية الى وثيقة الكرامة الدستورية

لقد انهت تفاعلات معركة الكرامة السياسية، وبشكل اخلاقي وعملي والى الأبد آية حديث عن مشروعية سياسية للوثيقية الدستورية التى فرضتها احوال واقع التغيير السياسي فى ديسمبر ٢٠١٩م ؛ وامتدادها فى الاتفاق الاطاري؛ وان الابقاء على تلك الوثائق أو محاولة تعديلها بعد انهيار شرعيتها بحيثيات معركة الكرامة يعتبر سباحة غير مبررة عكس مسار تيار الوطن العام؛
فتلك أمة قد خلت بما اكتسيت من الاثام فى حق السودان والسودانيين.
بملحظ ان الوثيقة الدستورية لم تعد معبرة عن حقيقة الواقع السياسي بعد معركة الكرامة وما انتجته من مشروعية سياسية عمادها إرادة الشعب السوداني لا املاءات الخارج واكراهاته بأية حال من الأحوال فليس ثمة صلة أو وجه للصلة والمقاربة النظرية أو الحاجة الواقعية للوثيقة الدستورية فى عالم الكرامة؛ ولذلك فإن كل محاولة تأسيس للوضع الدستوري الانتقالي بموجب الوثيقة الدستورية أو اعادة تعديلها لخلق ترتيبات سياسية أو تشكيل حكومة تاسيسية أو انتقالية بالاعتماد عليها لا يعدو كونه تصرف باطل بني على باطل وهو باطل بالتبعية.
فضلا عن كونه تصرف أحمق يتجاهل واقع معركة الكرامة التى غيرت وجهة السودان الحديث وإلى الأبد؛ بعد أن غيرت وجدان السودانيين وافقهم ووعيهم السياسي ورؤيتهم لانفسهم وللعالم.
والحقيقة أن الواقع السياسي لمعركة الكرامة في ابعادها المعنوية والمادية يقتضي كتابة ما اسمية بوثيقة الكرامة الدستورية تاسيسيا على المشروعية السياسية لمعركة الكرامة والالتفاف الشعبي غير المسبوق مع أهدافها السياسية فى العزة والكرامة والرغبة فى الانتقال السياسي الراشد وبناء المستقبل السياسي للبلاد على قاعدة التحاور المنفتح بين السودانيين وصولا لاصلاحات سياسية ودستورية واقتصادية وثقافية واجتماعية وامنية وعسكرية تجنب البلاد العودة لأحوال الحرب بل وتضعها على مسارات ودروب النهضة والعمران المادى والمعنوي.
كما إنه لا يكفي الاعتماد على سلطة الأمر الواقع فى صنع الواقع السياسي لما بعد الحرب بعيدا عن محصولات وتطلعات وتضحيات معركة الكرامة ؛ بل إن في تجاهل واقع الكرامة وتجاوز مخاطر سياسية لا تخطؤها العين؛ ولذلك فإنه سيكون من مصلحة السودان وأهله إصدار وثيقة أو دستور انتقالي على قاعدة الشرعية السياسية والولاء السياسي والتوجهات والأهداف والروح العامة التى أحدثتها معركة الكرامة.
وان من الاوفق للحياة السياسية فى السودان أن يتم وعلى نحو سريع كتابة وثيقة الكرامة الدستورية وبناء تحالف الكرامة السوداني كتحالف سياسي يحرسها ويرعاها كونه تحالف يضم تحت لوائه سائر أطياف الشعب السوداني التى اصطفت فى معركة الكرامة وخاضتها كاشرف معركة وجود عرفها التاريخ الحديث للبشرية جمعاء.
ومن هنا تأتي الدعوة إلى عمل سياسي مزدوج بالعمل اولا
على بناء تحالف الكرامة السياسي كتحالف يتكون من سائر مناصري معركة الكرامة على قاعدة اجتماع جميع احزابهم وقواهم ومجتمعاتهم ومثقفيهم وتشكيلاتهم مع تعددها وتنوعها؛ على أن يكون هدف ذلك التحالف السياسي والحضاري متجسدا التعبير عن اردارة الكرامة السياسية واهدافها وقيمها وتوجهاتها الحضارية المتجددة فى الزمان .
والثاني كتابة وثيقة انتقال دستورية متجاوزة للوثيقة الدستورية سيئة السمعة لتكون هى القاعدة الدستورية والسياسية والقانونية لادارة الفترة الانتقالية ما بعد الحرب؛ اجالها ومهامها وغاياتها وبنية نظامها السياسي ونحو ذلك.
والأفضل أن ينص دستور الكرامة الانتقالي على تشكيل حكومة تصريف أعمال لمهام اعمار ما دمرته الحرب وعلى رأسها المهام السياسية المتمثلة فى قيام العدالة ورد الحقوق والعدالة الجزائية وتطبيق مبدأ عدم الافلات من العقاب والمصالحة الوطنية الشاملة فضلا عن المهام الاقتصادية العاجلة بتحريك عجلة الاقتصاد وفتح فرص العمل لمجتمع انهكته الحرب؛ والقيام بمهام الامن والصحة والتعليم ونحو ذلك من مهام عاجلة.
أما الأحزاب السياسية فعليها أن تنصرف إلى تجديد خطابها وهياكلها وقيادتها والعمل على تجديد البناء التنظيمي الخاص بها وتجديد تعريف توجهاتها ومشاريعها السياسية وأدوارها الحضارية بدلا عن (التسول) (المخجل) لمناصب السلطة السياسية من العسكريين بحيلة الوثيقة الدستورية أو بغيرها؛ وعليها الانفتاح على اطياف الشعب وعيا وريادة وقيادة للمبادرات واستعدادا للانتخابات فى زمان لا يتجاوز العامين من تاريخ إقرار وثيقة الكرامة الدستورية.


