أعمدة الرأي

ندى الحروف  يا قريب خليك أديب بقلم : ابراهيم محمدنور

 

بعد القراءة المتأنية وبعيدًا عن ضجيج وسائل التواصل الاجتماعي والإشاعات المتداولة يتأكد أن ما ورد في حديث بعض الصحفيين صحيح ومبني على مشاهدة مباشرة وجولات ميدانية لا على نقل أو تهويل ولا توجد حملات منظمة تستهدف السودانيين في مصر ولا اقتحامات أو مطاردات أو فرز على أساس الجنسية كما يُشاع وإنما هي إجراءات أمنية عامة تُطبق على الجميع خاصة في هذه الفترة من العام وبقدر واضح من الاحترام متى ما كانت الأوراق سليمة

لقد آن الأوان لإيقاف بث الخوف وسط الناس والكف عن استغلال معاناة السودانيين لأغراض سياسية أو شخصية فتعميم الأخطاء وتشويه صورة جالية كاملة تصرف غير مسؤول لا يخدم أحدًا والسودانيون في مصر جالية معروفة بالاحترام والالتزام وأي مخالفات فردية لا تمثل إلا أصحابها ولا يجوز تحميلها لجنسية بأكملها والواجب أن نعتمد على الواقع لا على ما يُتداول في مجموعات الواتساب ومنصات التواصل فالحق يقال إن الحديث الصحفي الذي تناول هذا الملف جاء موثقًا وهادئًا ومسؤولًا ويستحق التقدير

ومع ذلك فإن الأمانة تقتضي الإقرار بوجود بعض السلوكيات السالبة التي شوهدت على أرض الواقع وهي ممارسات مرفوضة لا يمكن إنكارها إذ ظهرت تصرفات تسيء للصورة العامة مثل استغلال الصفوف الخاصة بالسلع المدعومة والتسول والعمل في أنشطة هامشية غير منظمة والسمسرة في السكن والتجارة العشوائية إضافة إلى الإهمال في المظهر العام وعدم الالتزام بقوانين وثقافة البلد المستضيف كما أن غياب الرقابة الأسرية وانتشار البطالة بأعداد كبيرة فاقم من هذه الظواهر ورغم ذلك فإن هذه السلوكيات تبقى فردية ولا يجوز تعميمها لكنها تسيء للجالية قبل أن تسيء لأصحابها

وفي المقابل لا بد من التأكيد على أن غالبية الشباب السودانيين في مصر يعملون بجد ويكدّون بشرف من أجل العيش الكريم ويقدمون نماذج مشرفة في الالتزام والإنتاج وهؤلاء هم الصورة الحقيقية للجالية ولا يجوز أن تطغى تصرفات قلة محدودة على جهدهم وتضحياتهم كما أن رفض الإهانة أو الإساءة لأي سوداني موقف ثابت لا نقاش فيه فكرامة الإنسان خط أحمر غير أن صون الكرامة لا ينفصل عن احترام قوانين البلدالمضيف والالتزام بأنظمته وثقافته العامة، ويظل دور السفارة محوريًا في هذا السياق إذ تقع على عاتقها مسؤولية تنظيم شؤون الجالية وتفعيل حضورها التوعوي والميداني فغياب الإرشاد والمتابعة أسهم في تعقيد كثير من الإشكالات والسفارة مطالبة بتكثيف، التواصل مع المواطنين وتوضيح القوانين والتنسيق مع الجهات المختصة بما يحفظ الكرامة ويصون الصورة العامة فالتقصير القائم تتحمل مسؤوليته الجهات المعنية وفي مقدمتها السفارة بوصفها الممثل الرسمي للدولة

إن وجودنا في بلد كريم استضافنا في ظرف عصيب يفرض علينا الالتزام بالأدب واحترام القانون وصون الصورة العامة فالفرد لا يمثل نفسه وحده بل يمثل وطنًا كاملًا وهنا يصبح الشعار سلوكًا واجبًا ومعنى واضحًا.

زر الذهاب إلى الأعلى