منوعات

صوت قُطع في منتصف الطريق: خوجلي عثمان، الفنان الذي رحل مبكرًا

 

“الهدوء الذي رحل: قصة خوجلي عثمان، صوت السودان الهادئ”

“خوجلي عثمان: الرومانسي الذي غادرنا في ريعان شبابه”

 

خوجلي عثمان (1951 – 1994)

سيرة فنان سوداني… وصوت قُطع في منتصف الطريق

وُلد الفنان خوجلي عثمان عام 1951 في وادي سوبا (وادي قربة بانت )، ونشأ في حلفايا الملوك بمدينة بحري.

جاء إلى الدنيا بعد خمس أخوات، فكان وحيد والديه و«ختامًا كالمسك».

درس بالمدرسة الابتدائية بالحلفايا، ثم عمل فني معمل بالقسم البيطري في شمبات، قبل أن يعود للدراسة بكلية كمبوني حيث درس اللغة الإنجليزية، لكنه لم يُكمل تعليمه… لأن الغناء كان قد سبقه.

 

بدأ مشواره الفني في الخامسة عشرة من عمره، وتعلّم العزف على العود على يد الأستاذ سليمان زين العابدين، وتأثر في بداياته بأسلوبي أحمد الجابري وعثمان الشفيع.

كان صوته هادئًا، دافئًا، صادقًا… لا يصرخ، لكنه يصل.

أول من اكتشفه وقدّمه للجمهور عبر الشاشة كان الدكتور محمد عبد الله الريح، بعد أن سمع صوته في حفل أقيم له بإحدى حدائق شمبات.

تعاون خوجلي عثمان مع عدد من شعراء الأغنية السودانية، أبرزهم: تاج السر عباس، التجاني حاج موسى، الصادق إلياس وغيرهم.

 

قال عنه الفنان الموسيقار محمد الأمين:

“خوجلي كان فناناً مكتملاً، يمتلك أدباً في التعامل قبل أدبه في الغناء. رحيله لم يكن فقدان لصوت جميل، بل فقدان لقيمة إنسانية فنية قلّ أن تجود بها الساحة.”

 

الناقد الفني ميرغني البكري:

“خوجلي عثمان هو الوريث الشرعي للرومانسية السودانية الرصينة. لقد اغتالوا فيه الهدوء الذي كان يمنحه لنا عبر أغنياته.”

 

الشاعر إسحق الحلنقي:

“كان خوجلي حين يغني، تشعر وكأن نسيماً بارداً يهب على روحك. كان يختار الكلمات التي تشبه قلبه الأبيض.”

وكتب عنه الصحفي عبد الجليل سليمان:

«في هجرة روحه إلى عالم الغناء، التقت بروح لا تقل عنها شغفًا وقلقًا وتطريبًا…»

 

عُرف خوجلي بهدوء الطبع، وحُسن المعشر، وقربه من الناس، وكان يغني في الجمعيات الخيرية بلا مقابل.

أنجب ستة أبناء، ولم يواصل أيٌّ منهم مسيرته الفنية.

🎵 من أشهر أغنياته: أسمعنا مرة – ما بنختلف – الملامة – مالو لو صافيتنا – حبة حبة – يا روحي هاجري وفتشي – الذكريات – المستحيل – فرح الطفولة – بحبك يا سودان – شوق السنة – يا غالية يا صبح الهنا… وغيرها.

في عام 1994، قُتل خوجلي عثمان داخل دار الفنانين بمدينة امدرمان في حادثة مأساوية صدمت الوسط الفني.

ورغم اختلاف الروايات، اتفق الجميع على حقيقة واحدة:

الفن السوداني فقد صوتًا كان لا يزال في طور النضج.

رحل خوجلي عثمان مبكرًا…

لكن صوته لم يرحل.

رحم الله خوجلي عثمان، وأبقى أثره حيًا في ذاكرة الطرب السوداني.

#عثمان_عكرة

زر الذهاب إلى الأعلى