أعمدة الرأي

الانجاز قبل الانحياز .. الإدراك السياسي بين الإنجاز والانحياز كابتن محمد حسن الطاهر 

 

التاريخ : فبراير. 2026. 20

الإدراك السياسي ليس مجرد عملية عقلية لفهم الواقع، بل هو شبكة معقدة من التفاعلات بين :

– الوعي الفردي،

– التجارب الجماعية،

– والآليات النفسية

التي توجه الحكم على الأحداث والشخصيات.

 

من هنا يمكننا أن نرى كيف يتأرجح الإدراك السياسي بين :

– الإنجاز الذي يُبنى على معطيات ملموسة

– الانحياز الذي يتشكل بفعل ميول( غير واعية) بواسطة الومضات الإدراك السريع

–

 

في كتاب The Blink

يوضح مالكوم غلادويل كيف أن القرارات السريعة المبنية على “حدس مدرب” قد تكون دقيقة ( احيانًا) أكثر من التحليل المطوّل.

 

يظهر هذا فى السياسة في قدرة الجماهير على تكوين انطباعات أولية عن القادة من خلال لغة الجسد أو نبرة الصوت ..

وهي ( انطباعات ) قد تؤثر في مسار الانتخابات أو تقييم الأداء السياسي.

 

ولكن هنا يجب الإشارة إلى أن :

– فهم السياسة لا ينفصل عن فهم العقل البشري

– الحكم السياسي ليس دائما انعكاسا للواقع بل هو مزيج من

– الواقع كما هو

– الواقع كما ندركه

وهو ما يتضح من الأمثلة التالية :

اولا : الانحياز الضمني –

Implicit Association Test

 

اختبار الارتباط الضمني يكشف عن ميول ( غير واعية) تؤثر على أحكامنا.

في الإدراك السياسي، قد نجد أن الناخب يميل إلى حزب أو شخصية معينة ليس بسبب البرامج أو الإنجازات، بل بفعل ارتباطات ذهنية غير معلنة،

– مثل صورة القائد أو خلفيته الاجتماعية.

هذا يوضح كيف يتسلل الانحياز إلى الحكم السياسي( دون وعي) .

 

ثانيا : عمى التغيير –

Change Blindness

ظاهرة “عمى التغيير” تشير إلى أن الأفراد قد لا يلاحظون تغييرات جوهرية في المشهد إذا لم تكن بارزة. سياسيًا،

يمكن أن تمر تحولات في السياسات أو الخطاب دون أن يدركها الجمهور، مما يسمح للسلطة أحيانًا بإعادة تشكيل الواقع دون مقاومة قوية :

– لأن الإدراك الجماهيري مشغول بالتفاصيل السطحية.

 

ثالثا : الخلايا المرآتية –

Mirror Neurons

الخلايا المرآتية تفسر كيف يتأثر الإنسان بسلوك الآخرين عبر المحاكاة العصبية.

 

في السياسة، يظهر ذلك في قدرة القادة على “إشعال الحماس” أو “نقل القلق” للجماهير، حيث يتفاعل الناس (عاطفيًا) مع ما يعرضه القائد من مشاعر، فيتولد إدراك جماعي مشترك.

 

رابعا : تقييم المواهب

Evaluation of Talent

 

يتأثر الإدراك السياسي أيضًا بآليات تقييم المواهب.

فالقائد يُقاس ليس فقط بإنجازاته الفعلية، بل ( لا اقصد هنا بل بس )

– بقدرته على إقناع الجمهور

– بامتلاكه الكفاءة والقدرة على الإنجاز.

هنا يتداخل الإنجاز الحقيقي مع الانحياز الإدراكي، حيث قد يُضخّم الإعلام أو الجماهير أحيانا المعطيات بما يفوق الواقع.

 

 

خلاصة

الإدراك السياسي إذن هو ساحة صراع بين ( الإنجاز الموضوعي) الذي يمكن قياسه و(الانحياز النفسي ) الذي يتسلل عبر آليات الإدراك البشري من :

– الحدس إلى الانحياز الضمني،

– عمى التغيير إلى الخلايا المرآتية،

يتضح أن فهم السياسة لا ينفصل عن فهم العقل البشري. والنتيجة أن الحكم السياسي ليس دائمًا انعكاسًا للواقع، بل هو مزيج من الواقع كما هو، والواقع كما ندركه.

زر الذهاب إلى الأعلى