الفزع والمروءة اساس التخصص بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

في عالمٍ يتسارع فيه العلم وتتعمق فيه التخصصات، يظل سؤال الموازنة بين :
– الفزع والمروءة من جهة،
– والتخصص من جهة أخرى حاضرًا بقوة.
الفزع هنا ليس بمعناه السلبي، بل بمعنى الاستجابة السريعة للمواقف الطارئة،
والمروءة هي الشهامة والنجدة التي تدفع الإنسان إلى نصرة الآخرين دون حسابات دقيقة.
أما التخصص فهو ثمرة الحضارة الحديثة، حيث يُطلب من الفرد أن يتقن مجالًا محددًا ويكرّس جهده فيه.
تعريف الفزع والمروءة :
– الفزع هو سرعة الاستجابة عند وقوع حادث أو نازلة، وهو فعل إنساني ينبع من الغريزة والرحمة.
– أما المروءة فهي خُلق رفيع يقوم على الشهامة، الكرم، والنجدة، وهي التي تجعل الإنسان يهبّ لمساعدة غيره حتى لو لم يكن بينهما معرفة أو مصلحة.
هذان المفهومان ارتبطا عبر التاريخ بالبطولة والنجدة، وكانا معيارًا للشرف والإنسانية.
التخصص هو تركيز الجهد والمعرفة في مجال محدد، بحيث يصبح الفرد خبيرًا فيه :
– في الطب مثلًا، نجد الجراح المتخصص في القلب،
– أو المهندس المتخصص في الذكاء الاصطناعي.
التخصص يضمن جودة الأداء ودقة النتائج، لكنه قد يحدّ من قدرة الإنسان على التدخل في مواقف لا تقع ضمن مجاله.
عندما يقع حادث في الشارع، قد يكون أول من يصل إليه شخص غير متخصص في الإسعاف أو الطب، لكنه يندفع بدافع المروءة والفزع لإنقاذ المصاب.
هذا التدخل السريع قد ينقذ حياة، حتى لو لم يكن مثاليًا من الناحية الطبية.
في المقابل، التخصص يضمن أن التدخل سيكون علميًا ودقيقًا، لكنه قد يتأخر بسبب غياب المختص أو تعقيد الإجراءات او الاخطاء المطبعية التى تحدث كثيرا من أصحاب التخصص أيضا..
هنا يظهر التوتر بين القيمتين:
– هل ننتظر المتخصص أم نتصرف بدافع المروءة؟
الواقع يثبت أن كلاهما ضروري :
– الفزع والمروءة يفتحان الباب للاستجابة الأولية،
– بينما التخصص يضمن المعالجة النهائية الصحيحة ( غالبا )
أمثلة تاريخية ومعاصرة
في الحروب القديمة :
– كان الفرسان يهبّون لنصرة المستضعفين بدافع المروءة، دون أن يكونوا متخصصين في فنون الإسعاف أو الإدارة.
في الكوارث الطبيعية اليوم
– نرى متطوعين من عامة الناس يندفعون لإنقاذ المحاصرين، بينما يأتي دور المتخصصين لاحقًا في تنظيم الإغاثة وتقديم العلاج.
التكامل بينهما هو الحل الأمثل ومن هنا نجد أن الحكمة :
– ليست في المفاضلة بين الفزع والمروءة والتخصص، بل في الجمع بينهما.
المجتمع يحتاج إلى :
– أصحاب المروءة الذين لا يترددون في النجدة
– أيضا إلى المتخصصين الذين يضمنون جودة الحلول.
الفزع والمروءة يمثلان البعد الإنساني والأخلاقي، بينما التخصص يمثل البعد العلمي والعملي.
خاتمة
إن الفزع والمروءة مقابل التخصص ليسا خصمين، بل جناحين يكمل أحدهما الآخر.
الفزع والمروءة يمنحان المجتمع روح التضامن والنجدة،
والتخصص يمنحه الدقة والفعالية. حين يتكاملان، يصبح الإنسان قادرًا على مواجهة الطوارئ بإنسانية وعلم، فيرتقي المجتمع إلى مستوى حضاري يجمع بين الشهامة والمعرفة ولكن تبقى الشهامة سيدة الموقف عند اهل المعرفة من ذوى الشهامة وقليل ماهم ..


