فنجان الصباح أحمدع الوهاب يوسف كومون.. عودة السودان الأخضر بصالة كبار الزوار بالمطار
قد يهون العمر إلا ساعة
وتهون الأرض إلا موضعا
الهبوط الاول لطائرة الخطوط الجوية السودانية في مطار الخرطوم قبل مدة أثار كوامن
الأشجان والأحزان والحنين للاوطار والاوطان ..
وما كانت عاصفة الفرح و التصفيق وحرارة الاستقبال للطائر الميمون وهو يقبل ثرى مطار الخرطوم لتغطي على عاصفة الغبار في مدرج عابس ومهبط يابس يجاور ست ضفاف و تجري من تحته روافد سليل الفراديس وتلتقي قريبا منه في المقرن أعظم انهار الدنيا.. فتأملوا يااولي الألباب.
انا من المقلين جدا في السفر خصوصا إلى خارج السودان.. ويتشرف كاتب هذه السطور بأنه لم يغترب يوما واحدا للعمل بالخارج منذ العهد الذهبي للاغتراب والبترودولار، وظل متمترسا في هذه الأرض الطيبة المعطاء، بينما الثورات تندلع وتخبو، والأنظمة تجئ وتذهب.. عاشقا للسودان في شدته ورخائه وفي صيفه وشتائه.
تعجبني في هذه الدولة مساحة البلاد وفصاحة الاولاد، والامان والقرآن، في دولة التقي فيها خط الاستواء والعتمور وتصالح فيها المتنبي وكافور.
انتماء للارض السمراء وانحيازا لأمة الامجاد قبل ان تتكاثر في ديارها الزعازع وتقل الاوتاد.
كنت قليل الأسفار للخارج كثير التجوال في الداخل وكنت أحزن لحال مطارنا ( الدولي) كلما هبطت فيه من رحلة إلى مروي أو مريدي او خرجت قاصدا نيالا او كسلا و الجبلين والدمازين وهلمجرا..
حتى قيضت مقادير كبار للمرفق الاستراتيجي ذلك الفتى الألمعي الذي جدد للمطار شكله واهابه وأعاد اليه شبابه
وجعل مطار الخرطوم الدولي مطارا دوليا بحق، بعد ان كانت لافتته ينطفئ منها حرف بالعربي او بالانجليزي ..
جاء يوسف محمد الحسن إلى صالات استقبال متعبة وساحات انتظار متربة و ميادين مسكونة بالفوضى والإهمال جاء صاحب كومون متسلحا بذوق الصحفي وهمة الشباب وطموح مستثمر يضع الربح في ذيل اهتماماته. وبكل اليقين بتوفيق الله ونصره شرع يعمل.. متهللا متوكلا.. واليقين كما عند الشيخ الشعراوي( جوارح تعمل وقلوب تتوكل) .
وكنت ترى تطورا ملحوظا في كل رحلة لك عبر المطار، كانت الطرق من شارع افريقيا تعود للحياة والنماء فتزهر جنباتها وتثمر و تندلع فيها انتفاضة الورود، وثورة الرياحين .. وبامثال يوسف محمد الحسن يمكن للخرطوم ان تعود كرة أخرى ومعها الخضرة والماء والوجه الحسن.
ثم تزينت مواقف السيارات وقتها بمظلات جميلة متعوب فيها ومصروف عليها.. مصممة بذوق، ومخططة بحساب وعلم ، لكي تجد كل سيارة نصيبها ورقمها ومحلها في تلك الميادين الفسيحة . وكم من مرة تهت بطبيعتي البدوية عن سيارتي وسط آلاف السيارات، والتي كنت أسافر واتركها اياما وليالي وأعود فأجدها سالمة لا أخشى عليها سوى نزول البطارية او فراغ الإطارات. وكانت كاميرات المراقبة، تشيع اجواء من الأمان فوق امان السودان الرباني الذي نصب خيمته على السودان..
وعندما تدلف إلى صالات المغادرة أو القدوم كنت ستجد طواقم( شركة كومون) وجه السودان المشرق شبابا من الجنسين يرحبون بك ويتبارون في خدمتك.. وشاشات كبيرة تعرض صورا ومقاطع ومعلومات سودانية ممتعة لا غنى عنها لكل مقيم او وافد وتتمنى من كرم الضيافة واناقة المكان ان لو طال الانتظار.. فكل شئ مرتب، الأجواء المعطرة الدافئة شتاء والباردة صيفا و الخدمات المتوفرة على مدار الساعة، و المصليات المصممة بحب واماكن الوضوء..صنعت لتعظيم الصلاة.. ولكم كنت أتمنى أن لو رأت الملكة إليزابيث دورات المياه لكانت تمنتها لمطار هيثرو.. ثم انك لا بد ستجد سيارة فارهة او حافلة فاخرة في انتظارك في كلتا حالتيك مغادرا كنت او عائدا..
لقد كان لكومون فضيلة السبق إلى إنجازات ومجالات عديدة في السودان اهمها تغيير وجه مطار الخرطوم في فترة شهدت أكبر تورة تنموية و استثمارية في تاريخ السودان. ولا ادري كيف سيكون حال زوار البلاد الكثيرين من كبار رجال الأعمال والمستثمرين من الأشقاء والاصدقاء لولا أن قيضت مقادير كبار لها هذا الفتى الالمعي يوسف كومون..
لقد أسعدني وأحزنني هبوط طائرة سودانير في ان.. فقد كنت اتطلع إلى ان تحظى الزيارة التاريخية والعودة الطوعية بخدمات كومون في مطار الخرطوم وغيره، من موانئ جوية وبحرية..
حتى نغادر محطة نقص القادرين على التمام.. الي زمان الاجازة والاحسان ورفع التمام..
وان انسى فلن أنسى اول رحلة لي بالباخرة بعد الحرب مباشرة من سواكن. وكيف انهم بخلوا على محلات الوضوء ودورات المياه حتى بمياه البحر المرة المالحة لالشي سوي استحكام (المحقة) بتعبير صاحب ألوان و انعدام الهمة وإنغلاق المروة والذوق والوطنية..
أن السودان يعج بالشباب الوثابة والكوادر المبدعة الطموحة، لو وجد الشباب حظه وأعطي فرصته فالمجد كما يقول التيجاني بشير ( أجدر بالشباب) والمستقبل أولى بأصحاب المبادرات الذكية والأفكار الخلاقة .. وفي طليعتهم مؤسسة كومون.
وهذه السطور مرسلة في بريد الرئيس البرهان بنسخة منه إلى الفريق ابراهيم جابر. كيما يناول كومون ملف مطارات وموانئ السودان. فبمعية كومون يمكن لمنافذ السودان أن تقدل امام افخم مطارات العرب والعجم وراسنا مرفوع في السماء.
وما ذلك على الله بعزيز.
.. وإذا سخر الله سعيدا لقوم فإنهم سعداء..


