الحق أبلج ٥٠١ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب الشرطة السودانية بين التفكيك والتوحيد

بسم الله الرحمن الرحيم
نداء عاجل للسيد وزير الداخلية.
سعادة الفريق شرطة بابكر سمرة.
السيد الوزير
تشهد البلاد ظروفًا استثنائية ومعقدة فرضتها الحرب والتحديات الأمنية المتصاعدة، الأمر الذي يجعل من توحيد الجهود الأمنية ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل أو التردد. وفي هذا السياق، يبرز قرار وزير الداخلية الأسبق خليل باشا بتطبيق فصل الإدارات المتخصصة عن هيكل الشرطة السودانية الموحدة كخطوة متسرعة، جاءت في توقيت غير مناسب، وأثرت سلبًا على كفاءة العمل الشرطي في مرحلة كانت أحوج ما تكون فيها البلاد إلى التماسك والتكامل.
إن تفكيك المنظومة الشرطية وإبعاد بعض الإدارات عن القيادة المركزية أضعف التنسيق، وشتّت الموارد، وخلق فجوات في الأداء الأمني، في وقت تتطلب فيه التحديات الراهنة أعلى درجات الانسجام والعمل المشترك. وكان من الأولى، بل من الضروري، الحفاظ على وحدة هذه الإدارات تحت قيادة واحدة لمواجهة المخاطر المتزايدة بروح الفريق الواحد.
فالشرطة ليست مجرد مسمى، بل منظومة متكاملة تتكامل فيها الأدوار وتتحد فيها الجهود. ومن اللافت أن الإدارات التي تم فصلها ما زالت تحمل اسم “الشرطة”، مثل:
* شرطة الدفاع المدني
* شرطة السجون
* شرطة الجمارك
* شرطة الحياة البرية
وهذا بحد ذاته يؤكد أن هذه الكيانات، رغم تباعدها إداريًا، تنتمي في جوهرها إلى منظومة أمنية واحدة، وتشترك في هدف أساسي هو حماية الوطن والمواطن، وصون الاقتصاد، والحفاظ على الموارد والثروات، إضافة إلى إصلاح وتأهيل الخارجين عن القانون.
إن توحيد هذه الإدارات تحت مظلة رئاسة الشرطة ومديرها العام ليس مجرد إجراء إداري، بل هو خطوة استراتيجية لتجويد الأداء، وتعزيز الكفاءة، وتسريع الاستجابة للتحديات الأمنية. فالوحدة تعني وضوح القيادة، وسلاسة التنسيق، وتكامل الجهود، وهي عوامل حاسمة في ظل الظروف الراهنة.
لقد أصبح الوقت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لضم هذه القوات وإعادتها إلى حضن الشرطة الأم، حيث يمكنها أن تعمل بانسجام وقوة، بعيدًا عن التشتت والانقسام. فالأمن لا يُبنى بالتجزئة، بل بالوحدة، ولا يُحمى بالقرارات الفردية، بل بالرؤية المؤسسية الشاملة.
وهنا تبرز الفرصة التاريخية بين يدي السيد وزير الداخلية، سعادة الفريق بابكر سمرة، لاتخاذ قرار شجاع يعيد توحيد الشرطة السودانية تحت قيادة واحدة. إن هذه الخطوة لن تكون مجرد إصلاح إداري، بل ستُسجل في صفحات التاريخ كقرار مفصلي أعاد للمنظومة الشرطية قوتها وهيبتها، ووضع الأساس لأمن مستقر ومستدام في البلاد.
إنها لحظة مسؤولية وقرارها يصنع الفارق.
٢٠ أبريل ٢٠٢٦


