مقالات الرأي

ريحة البلد استسلام قادة التمرد بداية الانهيار ونقطة التحول نحو انتصار السودان بقلم : د سارة عبد العزيز الزبير

 

في خضم الحرب القاسية التي يعيشها السودان تبرز مؤشرات ميدانية لا يمكن تجاهلها

أهمها تزايد حالات استسلام عناصر وقيادات من قوات الدعم السريع

هذه التطورات ليست أحداث عابرة

انما تمثل تحولا حقيقيا في مسار المعركة

وتعكس تقدّما واضحا للقوات المسلحة السودانية على الأرض

إن استسلام أي قائد ميداني بكل ما يملكه من نفوذ وعدة وعتاد لا يمكن تفسيره إلا بوصفه هزيمة صريحة لمعسكر التمرد

وانتصارا مباشرا للدولة فالحروب لا تقاس فقط بالمعارك انما أيضا بتفكك صفوف الخصم، وانهيار معنوياته، وانفضاض من كانوا في صفوفه.

ما يجري اليوم في السودان ليس حربا تقليدية

انما صراع معقد داخل المدن والأحياء،

حيث تختلط خطوط المواجهة بحياة المدنيين اليومية، وتستخدم المنازل والمرافق الحيوية كساحات قتال

هذا الواقع يفرض على القيادة العسكرية والسياسية أن تتعامل بحكمة عالية

واستراتيجيات دقيقة، توازن بين الحسم العسكري وحماية ما تبقى من الوطن

وفي هذا السياق، تبرز أهمية القيادة التي تدير هذه المرحلة. فالمسؤولية هنا لا تتعلق فقط بكسب معركة،

انما بحماية شعب بأكمله عانى من القتل والتشريد والانتهاكات من غير المنطقي، ولا المقبول، أن يختزل هذا التعقيد في اتهامات سطحية أو تشكيك غير مستند إلى واقع

السودان اليوم بحاجة إلى قراءة واعية لما يجري لا إلى تأجيج الفتنة أو بث الإحباط

كما أن وحدة الصف الداخلي أصبحت ضرورة لا خيارا

فكل دعوة للفرقة، وكل خطاب يزرع الشك بين أبناء الوطن يصب في مصلحة من يسعون لإضعاف السودان والسيطرة على موارده

لقد أثبتت التجارب أن الأوطان لا تسقط فقط بفعل السلاح انما أيضا حين يفقد شعبها ثقته بنفسه وبمؤسساته

ولا يمكن إغفال الأدوار الخارجية التي سعت إلى استغلال هذا الصراع لخدمة مصالحها،

عبر دعم أطراف بعينها غير أن هذه التحالفات غالبا ما تكون مؤقتة سرعان ما تتخلى عن أدواتها عندما تنتهي صلاحيتها وهذا ما يبدو أنه يحدث اليوم، مع تراجع الدعم وتزايد حالات الاستسلام.

ورغم قسوة المشهد، يبقى الأمل قائما.

فدماء الضحايا ليست رخيصة، وتضحيات الجنود في الميدان ليست بلا معنى.

إن ما يبذل اليوم هو ثمن لمستقبل مختلف،

سودان أكثر استقرارا، وأكثر وعيا، وأكثر قدرة على حماية نفسه من الانزلاق مجددا إلى الفوضى

إن الطريق لا يزال طويلا، لكن المؤشرات تقول إن السودان يسير، بثبات، نحو استعادة عافيته.

ويبقى الرهان الأكبر على وعي شعبه، وقدرته على التمييز بين الحقيقة والشائعات، وعلى تمسكه بوحدته في مواجهة أخطر التحديات.

في النهاية، لا صوت يجب أن يعلو فوق صوت الوطن، ولا هدف يجب أن يسبق هدف السلام والامان والاستقرار فالسودان

بكل ما دفعه من ثمن

يستحق أن ينهض من جديد…..

زر الذهاب إلى الأعلى