مقالات الرأي

شرود  سوسن نايل  تكتب هبت نسائم عيد الاضحي … وفرح الناس بمجئ أيام الخير والدعوات والذكر ..ومع ذلك

 

هناك ، الكثير من البيوت تستقبل العيد بقلوب مثقلة وهموم أكبر من قدرتها على الاحتمال. تقريباً كل البيوت السودانيه تعيش الم الفقد ونزف الجوي .بفقدان الأهل والازواج والابناء

والأصدقاء ..الخ كل يستدعي وجعه في صحيح المشاعر الحزينه ….ومع ذلك نلاحظ أن

أسواق الأضاحي اشتعلت ناراً، والأسعار طارت السماء لا تشبه حال الناس ولا تعبهم ولا ضيق معيشتهم، حتى أصبح رب الأسرة يدخل السوق وكأنه يدخل معركة ونفسه يقوم محاولا خفض الأسعار

عجز الأباء عن سداد فاتورة فرح صغارهم بشراء االخراف لأن اسعارها تمد لسانها لكل فقير يحاول أن

يسال عنها سؤال المضطر الضرير ..

 

لأن الأطفال لا يفهمون لغة الغلاء، ولا يدركون معنى العجز، هم فقط يريدون فرحة العيد كاملة مثل بقية الأطفال، يريدون أن يلتفوا حول الخروف، ويلتقطوا الصور، ويشعروا أن بيتهم ما زال بخير.

أما الأمهات… فلهن حكاية أخرى من الصبر والوجع.

الأم السودانية لا ترى الأضحية مجرد لحم، بل تراها كرامة بيت وفرحة أطفال وسعة رزق ورسالة محبة للجيران والفقراء والأرحام…

لكن خلف ضجيج الأسواق، وخلف أصوات المساومات، هناك بيوت صامتة تبكي بصمت.

بيوت فقدت آباءها…

أطفال ينظرون إلى الشوارع وإلى الخراف المربوطة أمام البيوت، ثم يعودون إلى منازلهم وهم يخفون حسرتهم في صدور صغيرة لا تعرف كيف تشرح الألم…وياله من الم لا يشعر به إلا من عاشه!!!!

أرامل يحاولن أن يبدون قويات أمام أبنائهن، بينما الحقيقة أن العيد صار ثقيلاً عليهن بعد رحيل من كان يسند البيت ويحمل الهم.

هنالك أسر لا ينقصها اللحم فقط… بل ينقصها الأمان، والسند، ووجود رجل كان يملأ البيت حياة.

فكان هو عيد البيت وفرحته لزوجته وصغاره..

 

في مثل هذه الأيام، ينبغي أن تُفتح أبواب الرحمة لا أبواب الجشع، وأن يتذكر الناس أن الله يبارك في التاجر الرحيم لا في من يضاعف أوجاع الفقراء.

ويتفاخر بكسر قلوبهم .. تنتفخ اوداجه صراخا حينما يحاول شخص تحنيسه ويردد هذه العبارات

(يفتح الله ما بخارج معاي بخسر لو بعت بهذا الثمن )!!!

المهم لكل من لا يستطيع..الاضحيه .ما تجبر روحك الدين يسر وليس عسر وكسر رقبه …

يا تجار الخراف

أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء

وبارك الله لنا ولكم في هذه الأيام المباركه

زر الذهاب إلى الأعلى