مساحة حرة المعز الرشيد إبراهيم يكتب “إفطار الكرامة”.. عندما تصنع الشرطة مجتمعها
حين يتحول رجل الشرطة من حارس للأمن إلى شريك في المائدة، فاعلم أن مفهوم “الأمن” قد اتسع. وهذا ما تجلى بوضوح في تكريم المدير العام لقوات الشرطة، الفريق أول شرطة حقوقي أمير عبدالمنعم فضل، للداعمين والمنفذين لبرنامج “إفطارات الكرامة” الذي نفذته الإدارة العامة للشرطة المجتمعية طيلة ايام شهر رمضان المعظم.
المشروع الذي بدأ “صغيراً” وكبر كما وصفه المدير العام، لم يكن مجرد موائد تُمد على الارتكازات والأطواف والأقسام. كان رسالة تقول إن الشرطي الذي يسهر لتأمين الأرواح والممتلكات، يستحق أن يُكرم كما يُكرم. ورسالة تؤكد أن “الأمن مسؤولية الجميع” ليست شعاراً على الحائط، بل شراكة تبدأ بمائدة عامرة تُقدم بامتنان.
ما لفت الانتباه ليس حجم الدعم اللوجستي والمعينات وإنشاء المراكز المجتمعية الجديدة، بل فكرة المشروع نفسها. الشرطة المجتمعية بشقيها العسكري والمدني نجحت في كسر الحاجز النفسي بين “الزي الرسمي” و”المواطن العادي”. فحين يأتي العطاء من المجتمع إلى أخيهم الشرطي المرابط، يتحول الأمن من واجب مفروض إلى عقد اجتماعي متجدد.
نائب المدير العام المفتش العام، الفريق شرطة حقوقي الطاهر علي محمد البلولة، أصاب حين وصف التكريم بأنه “سنة حميدة”. لأن تكريم العطاء يولّد عطاءً أكبر، وتكريم من أجزل في دعم مشروع كهذا هو في الحقيقة تكريم لقيمة التكافل التي نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى.
التحديات التي تشهدها البلاد كبيرة، والحديث عن خفض الجريمة عبر المشروعات المجتمعية قد يبدو للبعض “منالاً بعيداً”. لكن “إفطارات الكرامة” أثبتت العكس. الجريمة تبدأ من الفجوة.. فجوة الثقة بين المواطن والشرطة. وحين تردم الشرطة هذه الفجوة بمثل هذه المشاريع الرائدة يلتف حولها الجميع، فهي بذلك تضرب الجريمة قبل أن تولد.
تكريم المدير العام ونائبه، وتكريم الداعمين والمؤسسات، والعاملين والعاملات في تنفيذ المشروع كلها تفاصيل مهمة. لكن الأهم هو الدرس: الأمن لا يُبنى بالسلاح وحده. يُبنى حين يشعر المواطن أن رجل الشرطة أخوه، وحين يشعر رجل الشرطة أن المواطن سنده.
“إفطارات الكرامة” ليست حدثاً عابراً يُطوى مع الأيام، بل هي بذرة لغرس جديد. بذرة تؤكد أن الشرطة حين تقترب من نبض الناس، يصبح الوطن أكثر منعة. وأن المجتمع حين يلتف حول حُماته، يصبح الأمن معنىً يُعاش لا شعاراً يُردد.
*ولنا عودة*


