(الضؤ الشارد) لقاء أمني رفيع بين الخرطوم وجوبا رسائل نفوذ وتنسيق تتجاوز المجاملات الدبلوماسية بقلم / ملوك ميوت ايواك

اللقاء بين البرهان ومدير مخابرات جنوب السودان ليس مجرد محطة بروتوكولية، بل يحمل دلالات أمنية وسياسية عميقة. اختيار أن يتم الاجتماع بحضور قيادات الأجهزة الاستخباراتية تحديدًا يشير إلى أن الملف الأمني يتصدر أولويات العلاقة بين البلدين، خصوصًا في ظل هشاشة الأوضاع على الحدود المشتركة وتداخل الملفات العسكرية والاقتصادية.
جنوب السودان يمثل عميقا استراتيجيا للسودان والعكس صحيح. لذلك أي تنسيق استخباراتي بين الطرفين غالبا ما يرتبط بقضايا حساسة مثل تحركات الجماعات المسلحة، وتأمين الحدود ومراقبة تدفقات السلاح وربما حتى إعادة ترتيب موازين النفوذ في المناطق الحدودية المضطربة.
من ناحية أخرى السودان يمر بمرحلة معقدة داخليًا ما يجعل تعزيز العلاقات مع جوبا خطوة ذكية لكسر العزلة وتوسيع هامش الحركة الإقليمية. أما جنوب السودان فهو يسعى دائما لضمان استقرار جارته الشمالية لأن أي اضطراب هناك ينعكس مباشرة عليه.
فاللغة الرسمية للبيان تتحدث عن تعزيز العلاقات لكنها في الواقع تغطي على ملفات أكثر حساسية أبرزها الأمن والتنسيق الاستخباراتي وربما تفاهمات غير معلنة تتعلق بالتوازنات داخل السودان نفسه.هذا اللقاء يعكس انتقال العلاقة من مستوى التعاون التقليدي إلى مستوى شراكة أمنية أكثر عمقا مدفوعة بضرورات الواقع وليس فقط بحسن الجوار .كما بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الأمني المشترك وتنسيق الجهود لتأمين الحدود المشتركة بما يضمن مجابهة التحديات الأمنية الراهنة وتحقيق الاستقرار المستدام لشعبي البلدين.وخلال اللقاء، نقل أكيج تونق اليو تحيات رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير ميارديت إلى رئيس مجلس السيادة معربا عن تمنياته له بموفور الصحة، وللسودان بدوام الأمن والاستقرار والنماء بين البلدين


