مقالات الرأي

أوراق  نازك الشوش تكتب ” اقبل الليل “

 

اقبل الليل

ليس كضيف ثقيل ، ولا كستار يسدل على وجع نهار طويل ، اقبل هذه المرة كصديق قديم نسيه الناس في زحمة الحرب وعاد يطرق الأبواب بهدوء..ليس النسيان بالمعني الحرفي. ولكنه تلاشي في ضياء النهار..غاب النور والوضوح وبانت العتمة والسواد والظلمة. والوحدة القاسية ، ليست الوحدة الوهمية التي يصطنعها الكتاب للتعبير عن الفراغ من الشئ ، بل الوحدة التي يفتقد فيها الإنسان نفسه..هي وحدة حقيقية..عزلة وجدانية رغم قرب الناس من حولك..تجلس معهم تتجاذب أطراف الناس..تشاركهم الضحكات..ومع ذلك انا كجندي..الجندي لا يؤنسه رفيقة في الحرب رغم شراكة الخندق والمصير والخطر. في الليل تتلاصق الأسرة وتشارك الآخرين الحوش ومع ذلك تتسرب الي النفس آلام الفردية. قل لي يا ليل من أنا؟ لماذا يا ليل تنزع منا الأقنعة لتتركنا أمام حقيقتنا العارية، خائفين، متعبين! لماذا يا ليل لم تعد كما عاهدناك في الصغر كزمن للراحة؟ تبدلت كثيراً واضحيت زمناً للحساب ، نحاسب انفسنا على مالم نفعله، وعلى من لم نودعهم، وعلى الكلمات التي ابتلعناها..اتقلب في فراشي..أتأمل النجوم البعيدة…وأسأل نفسي. من الظالم؟ومن المظلوم؟,ومن الجاني ؟ومن الضحية؟ما الذي جري ومن يتحمل تبعات كل هذا التحول المخيف والمرعب؟ كلها استفهامات لا الليل قادر أن يُملكني حق الإجابة ولا نفسي تُطيق إستماعها

اقبل الليل لا تهرب من اسئلته، فالظالم والمظلوم والجاني والضحية كلهم يسكنون في هذا هذا العالم الضيق ! والليل وحده يمنحنا الشجاعة لنعترف بذالك …ورغم كل ذلك يظل الليل هو رفيقي الذي يمنحني متعة المؤانسة

زر الذهاب إلى الأعلى