مقالات الرأي

همس الحروف عيد الجيش ال72 في الولاية الشمالية بنكهة أخري ، والفرحة فرحتان  بقلم : د. الباقر عبد القيوم علي

 

إحتفل كل شبر في السودان بأعياد القوات المسلحة في عيدها الثاني والسبعين ، ولكن كان للعيد في الولاية الشمالية طعم آخر ، ونكهة مختلفة ، فالمناسبة لم تكن كتلك الإحتفالات التقليدية التي تقام في كل عام بذكرى هذه المؤسسة الوطنية العريقة ، فهذه المرة كانت المناسبة من شمال السودان تقول للعالم : إن الحياة رغم الحرب ، قادرة على أن تشق طريقها ، وتواصل مسيرتها ، وإن الفرحة يمكن أن تُنتزع من قلب المعركة .

 

فكانت في دنقلا الفرحة فرحتين ، فرحتنا مع الجيش بعيده ، وفرحة مئة بيت جديد إحتفلنا بعقد قرانهم ، بمبادرة كريمة ورعاية خاصة من أمانة الشؤون الاجتماعية بالولاية ، لقد بدأت مئة أسرة حياتها في هذا الوقت الذي تحتاج فيه بلادنا إلى كل معنى من معاني التماسك والأمل .

 

وفي هذا الكرنفال كان هنالك معنى أكبر من تعريف الزواج ، فبينما ظلت البلاد تفقد أبناءها في ساحات الوغى وتقدم الشهيد تلو الشهيد ، كان في الضفة الأخرى أبواب جديدة للحياة ، فمع كل شهيد ، كانت هناك أسرة تصبر وتحتسب ، وفي كل بيت جديد مولود سيرى النور غداً ، وكأن الحياة تقول للناس : في مكان كل شهيد هنالك جندي صغير مولود .

 

المدفعجي .. رجل الحديد والنار ، سعادة الفريق ركن عبد الرحمن عبد الحميد إبراهيم ، يؤكد أن أبواب الزيجات الجماعية لن تُغلق عند هذا الحد ، فقد وعد بأن هنالك زيجات أخرى في الطريق لمنسوبي القوات المسلحة والمقاومة الشعبية .

 

وهي رسالة واضحة مفادها أن من يحمل السلاح دفاعاً عن الوطن ، له أيضاً حق أصيل في أن يجد من يقف إلى جانبه في بناء أسرته وإستقرار حياته .

 

وها هي الولاية الشمالية تحتضن الفرقة السادسة مشاه في عرين أبطالها بالفرقة التاسعة عشر ، في الوقت الذي يزين أهل دارفور الشمال بوجودهم فيه ، ومن دنقلا جاءت رسالة السيد الوالي بلغة واضحة ، بأن المعركة مستمرة حتى يكتمل النصر ، وأن تحرير الفاشر سيكون من أرض الشمال .

 

هكذا كان كرنفال عيد الجيش في الشمالية ، بندقية تحرس الوطن ، وبيت يُبنى ، وفرحة وزغاريد تعانق السماء وتُعلن أن الحياة مستمرة ، إنه عيد إستثنائي ، جمع بين الوفاء لمن مضوا ، والأمل فيمن سيأتون ، والإيمان بأن السودان سيخرج من محنته أكثر قوة وتماسكاً .

 

فالسودان كله إحتفل بعيد جيشه ، ولكن كان للشمالية إحتفال بطريقتها الخاصة ، جيش مرفوع الرأس والراية ، وبيوت تُفتح أبوابها ، وحياة تُولد من رحم المعركة .

 

ولا نامت أعين الجبناء .

نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين .

elbagirabdelgauom@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى