مقالات الرأي

من بنك الجزيرة بمكة همة القرني تعانق جبل طويق كتب / عبد اللطيف السيدح

 

يسحرك بلطفه الآخاذ، ورقة حديثه، ودماثة خلقه، وتطييبه لخاطرك حتى لو كانت معاملتك عصية على الإنجاز، إنه الشاب اللطيف،عبدالمجيد القرني، موظف خدمة العملاء ببنك الجزيرة، فرع شارع الستين بمكة المكرمة، عند إشارة الستين أو ما تعرف عند أهل مكة بالدوارق ، لماذا؟ لأنه مدهش، رقيق العبارة،صاحب ابتسامة تتوهج ألقا كلما ازدادت كمية الملفات، وأعدادالمراجعين.

كمراجع ومن خلال تعاملك والأخذ والرد معه فإنه لا يمكن أن تطلق على القرني صفة موظف يجلس خلف مكتبه، ينجز المعاملات، ويدقق البيانات، ويتعامل مع شاشة صماء لا روح فيها ، لكنه يمنحك مع كل نقرة على الكيبورد جرعة من الطمأنينة، وكأن أنامله تهديك بعد تحديث بياناتك تأشيرة العبور فورا، إلى الصراف لتقضي حوائجك، وتسحب نقودك، وتسدد فواتيرك، وتحول لأصحاب الديون ما عليك من التزامات.

تلج صالة خدمة العملاء وفي رأسك أسئلة، وفي جوالك معاملة، وفي صدرك شيء من القلق، فإذا بك أمام القرني، فيتبدل حالك كله، ابتسامة لطيفة، وكلمة طيبة، وحضور هادئ، وإنجاز سريع، حتى تكاد تخرج من بوابة الصالة وأنت تتساءل؟ هل أنجز الرجل معاملتي فقط، أم أصلح شيئا من المزاج اليومي أيضا؟.

والأجمل أن القرني لا يتعامل مع المراجع باعتباره رقما يخرج من ماكينة تذاكر “السرا”، لكنه يشعرك بالآدمية التي أمر الله ورسوله بالإحسان إليها، وهذه وحدها قيمة كبيرة في زمن أصبحت فيه بعض الخدمات تنجز بسرعة، لكنها تفتقد حرارة الإنسان.

وكلما أنظر إلى القرني ازداد ثقة أن نهضة هذه الأمة العظيمة تبدأ من هنا، من موظف سعودي شاب صغير في العمر إلا أن همته تعانق جبل طويق، موظف حاذق يعرف أن الإتقان عبادة، وأن الابتسامة صدقة، وأن احترام الناس ليس ترفا وظيفيا، إنما أخلاق سعودية أصيلة تصنع الفرق بين مؤسسة تؤدي الخدمة ومؤسسة تصنع تجربة جميلة للناس.

ولعل سر هذه الروح المضيئة أن عبد المجيد القرني، شملته العناية الإلهية فمنتحه رضا الوالدين، الذي استفاد منه في مسح الأحزان، وتطييب الخواطر ، وافاضة الخير على مراجعيه.

شكرا عبدالمجيد، لأنك حولت خدمة العملاء ببنك الجزيرة إلى مرتع خصيب لعلامات الرضا ، وجعلت الابتسامة جزء من المعاملة، وشكرا لبنك الجزيرة الذي اصطفاك لهذه المهمة، وشكرا لمدير فرعك وزملائك الذين عرفوا أن أصعب مواقع العمل تحتاج إلى أفضل العناصر، وأن الموظف المتميز لا ينجز المعاملة فحسب، لكنه يترك أثرا طيبا في النفوس، لهذا انتدبوك لطاولة الإحسان إلى الناس.

أما أنت يا قرني، فابق كما أنت، رشفة من عطر على أكف المراجعين، وعقدا من ورد الجوري، يطوق به بنك الجزيرة عملائه مع بزوغ كل شمس تنبلج على أهل مكة من بين الشعاب والبطاح المباركة.

زر الذهاب إلى الأعلى