( هذي رؤاي ) عبدالعزيز عبدالوهاب يكتب ..الرئيس البرهان ( كفاية صور شعبية)
تم تداول صور إسفيرية عديدة لفخامة الرئيس البرهان محتسيًا فنجان قهوة أو جلوسًا على لستك أو قعودًا في ( عشرة كوشتينة) ، صور يُفهم منها أنها بمثابة رسائل رئاسية تُبعث إلى بريد من يليهم الأمر ، داخليا أو خارجيا .
لكن ما ينبغي أن يكون عليه ( أمر الرئاسات) بكل ثقل أحمالها وأكلافها وفخامتها ، هو التحري الحذق للمقامات والمواقع والزمان واللغات و الوجهات المصوّب لها الرسائل . ودون العناية بهذه المطلوبات على النحو اللازم ، فإن بعض الردّات ستكون محرجة أو مؤذية أو معيبة إلى يوم الدين ، لن ينفع معها اعتذار أو تصويب لا يعرف كيف يلملم اللبن المسكوب .
شخصيًا ، أرغب أن يكون رئيسي على قدر عال من الكياسة وإحكام الرأي والسياسة . نعم ربما لا يتوفر هذا الرجاء في رئيس ما ، حملته الأشواق أو الأقدار ليكون هناك ، ولكن ما بال مستشارين و رجال تدربوا جيدا على إدارة مكاتب الرؤساء ؟
من يفترض فيهم تصميم جدول عمل الرئيس منذ يقظته حتى منامه ، كيف يلبس وكيف يستقبل وكيف وبماذا يتكلم أو يتحرك وهو البرنامج الذي يعنون له :
سيدي الرئيس : افعل هذا ولا تفعل ذاك .. قل هذا ولا تقل ذاك .
هذه التراتيبية الصارمة هي ما يجب أن تحكم وتتحكم ، لا سواها من الرغبات والتحركات غير المحسوبة ، التي تضر ولا تنفع ، تعطل ولا تزكي السير أو المسيرة .
ورجال بهذا الإحسان أو الإحكام إنما يضيّقون واسعًا من الفلتان الذي كلما زاد فتقه عزّ رتقه.
السيد البرهان :
صحيح أنك رئيس وبيدك الأمر والقلم ، لكنك يا رجل يجب أن تعلم أنك رئيس لبلد عظيم ولشعب كريم ، يستحق أن يكافأ بما هو أعظم وأكرم ، قولا وفعلًا ، حركة وسكونًا .
في أمريكا ، ابتُلي موظفو البيت الأبيض ومعهم الشعب الأمريكي وربما العالم أجمع بالرئيس ترامب الذي وصفه أحد كبار الكتاب ( بالعبيط) ، وطالب آخر بأن ( تُحمى الأمة العظيمة من الخطر الكبير الذي سيلحقه بها رئيسها) .
ففي إحدى ليالي البيت الأبيض ، ضاق الموظفون ذرعًا بالرعونة المتفشية من الرئيس فأجمعوا على تقديم استقالات جماعية أطلقوا عليها : مجزرة ذاتية منتصف الليل .
لكن الرجال ترجعوا عن الخطوة في اللحظة الأخيرة ، بعدما أدركوا أن الاستقالة ستزيد من زعزعة الشعب تجاه هذا الأجوف العشوائي المفتقر لأيٍّ من عزائم القيادة والقدوة في المواقف .
أتطلع أن أضع أمنياتي وبيضي في ( سلّة آمنة ) وأن تبتعد بلادنا عن نموذج : العبيط الذي ينكر الحقائق السوداء للّحظة التي نحن فيها …


