مقالات الرأي

مسارات  محفوظ عابدين  يكتب البرهان …وحقيقة سلم تسلم.

 

كشف القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان أن أحد الخونة والعملاء والمأجورين جاءه في اليوم الأول للحرب برسالة يطلب منه تسليم القيادة العامة مقابل خروجه سالما ،وجاء رد البرهان حاسما لا تسليم ولا خروج آمن بل (الموت) مع الجنود ،وان هذا الخائن أو العميل أو الماجور سمع كلاما من البرهان لن ينساه إلى اليوم القيامة.

وبهذا الحديث الذي كشفه البرهان أمام جنوده في الفرقة الثالثة مشاة بشندي ،يكون الفريق أول عبد الفتاح البرهان هو ثان قائد عام للقوات المسلحة يتعرض لمثل هذا الموقف مع الفارق الزماني والمكاني والحالة السياسية والوضع الأمني في البلاد.

ففي العام ١٩٩٥م عندما ختم مؤتمر القضايا المصيرية بأسمرا للمعارضة السودانية ، خرج رئيس التجمع الديمقراطي المعارض في ذلك الوقت السيد محمد عثمان الميرغني ويبدوا أنه كان مزهوا بمخرجات المؤتمر وبالدعم الدولي. الإقليمي الذي كان يساند التجمع الديمقراطي المعارض، لإسقاط عمر البشير فخرج الميرغني ووجه رسالته الشهيرة (سلم تسلم) والآن بعد ثلاثين عاما يخرج من صلب ذلك التجمع المعارض مع اختلاف الاسماء والاشخاص ، أن كان (قحاتي) أو دعامي يحمل تلك الرسالة وبنفس ذات المعني لتلك الرسالة التي تلقاها البشير من الميرغني،ليقول البرهان سلم القيادة العامة لتخرج سالما ولكن كان رد القائد العام للقوات المسلحة اليوم كان هو نفس رد القائد العام للقوات المسلحة قبل ثلاثين عاما ،وهذا يعني أن قادة الجيش السوداني نسخة واحدة في الشجاعة والاقدام وحفظ كرامة الشعب والبلاد، وهم في ذات الوقت محصنين من أمراض المعارضة السودانية عامة مثل الخيانة والعمالة، والارتهان للأجنبي، والارتخاص والذي ظهر جليا في تلك المبالغ التافهة التي دفعت لبعضهم من أجل خيانة الوطن حسب ماورد في الأسافير مصحوبة( بمستندات) و(سندات) بنكية أو مصرفية.

وبالرسالة التي وجهها القائد العام للقوات المسلحة اليوم الفريق أول عبد الفتاح عبد الرهان ،والرسالة التي وجهها القائد العام للقوات المسلحة قبل ثلاثين عاما المشير عمر البشير تؤكد أن القوات المسلحة السودانية عصية على كل المتربصين بها من الخارج وعملاء الداخل ، بعد فشل كل المخططات التي نادت بتفكيك الجيش عبر الحملات الإعلامية وعبر إصدار التشريعات الخارجية من امريكا وغير لإنهاء سيطرة الجيش،وانتقلوا إلى المرحلة الأخيرة حيث احكموا سيطرتهم على محيط القيادة العامة واحاطوا بالخرطوم إحاطة السوار بالمعصم وأطمأنوا على قوتهم المادية والبشرية واسنادهم الخارجي بالمال والسلاح والرجال والاستشارات العسكرية والأمنية ،وتقدموا بذات الطلب الذي قدموه قبل ثلاثين عاما ،وهم هذه المرة أكثر ثقة من أن طلبهم مجاب وسيكون قيد التنفيذ بمجرد وصول الرسالة للقائد العام. لكن صدموا وارتبكوا حينما وجدوا نفس الإجابة التي كانت قبل ثلاثين عاما وهم يظنون في ذلك الوقت أن الأمر بيدهم وليس بيد القوات المسلحة. التي شعارها (الله ..الوطن).

أن القوات المسلحة السودانية ترتكز في نهجها على أمرين لا ثالث لهما (النصر) أو (الشهادة).

والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان يعتبر أول قائد عام للقوات المسلحة منذ نشأتها باسم قوة دفاع السودان وحتى الآن،تتعرض البلاد والقوات المسلحة نفسها في عهده لمؤامرة دولية وإقليمية ممولة بالكامل من المال والسلاح والرجال ومن داخل العاصمة الخرطوم وليس من أطراف البلاد كما كان يحدث سابقا ،ولكن بشجاعة الجندي السوداني التي عرفها محمد علي باشا قبل مائة عام وجاء بحثا عن المال والرجال وقدم له هؤلاء الرجال الدليل عمليا عندما قتلوا ابنه إسماعيل باشا في شندي ،في ذات المكان الذي كشف فيه البرهان حجم الموامرة على البلاد والجيش أمس لدي مخاطبة ضباط وجنود الفرقة الثالثة مشاة بشندي.

بتلك الشجاعة التي عرف بها الجندي السوداني قال البرهان لحامل رسالة العمالة والخيانة والإرتهان والإرتخاص ، لا تسليم، ( نصر) او (شهادة) مع هولاء الجنود..بل إمتص كل الضربات الاستباقية أن كانت سياسية أو دبلوماسية أو عسكرية بذات الشجاعة التي عرف بها الجندي السوداني ، وقضى الأمر الذي فيه تستفتيان.

زر الذهاب إلى الأعلى