مقالات الرأي

مسارات محفوظ عابدين يكتب  المعاقيل وإسرائيل

 

 

تردد يوم السبت أسم(المعاقيل) في كثير من الوسائط والسوشيال ميديا بعد أن سمع كثيرون من الناس دوي اصوات شبية ب(المدافع) و(الدانات) في محيط منطقة شندي ،وفي مثل هذه الظروف التي تعيشها البلاد والقوات المسلحة تلاحق مليشيا الدعم السريع التي يشتد عليها الحصار في الخرطوم فإن مثل هذه الأصوات قد تكون مثار انتباه الناس أو قد تثير نوعا من الخوف عند آخرين ،وربما لا يظن أكثر المتشائمين ظنا أن هجوما قد وقع على شندي إلا أصحاب النفوس المريضة والطوابير والخلايا النائمة الذين يفرحون لمثل هذه الأخبار حتى وإن كانت كاذبة أو من قبيل الحرب النفسية.
وقد تساءلت آلاف الرسائل ومثلها أو ما يزيد من المحادثات الهاتفية تستفسر عن هذه الأصوات التي سمعت من مسافة بعيدة.
وجاء الرد سريعا أن هذه الأصوات صادرة من منطقة ( المعاقيل ) وهي منطقة تدريب عسكرية تتبع للفرقة الثالثة مشاة في شندي ،واحسب أنها اصحبت منطقة تدريب( قومية)،لانها شهدت في السنوات الأخيرة عمليات تدريب متقدمة ونوعية وشهدت جزءا من برامج احتفالات الجيش في اعياده السنوية بحضور القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ومن قبله القائد العام السابق المشير عمر البشير .
والمعاقيل تردد أسمها كثير في الاعوام الاخيرة لحكم المشير جعفر محمد نميري ،عندما قرر إستضافة الفلسطينيين في السودان، بعد اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان في العام ١٩٨٢م والذي تأثرت به مخيمات اللاجئين الفلسطينيين فيها.
واختار النميري منطقة( المعاقيل) وكانت وقتها منطقة تدريب بدائية ولايخلو المعسكر من الأشجار والأحجار حسب طبيعة المنطقة بالإضافة إلى حرارة الجو في المعسكر الذي لا توجد في ذلك الوقت عنابر أو إماكن تتناسب مع القادمين من مناخ البحر الأبيض المتوسط، حار جاف صيفا دافيء ممطر شتاء، إلى مناخ السودان بطبيعة المنطقة شبه صحراوي إن لم يكن صحراويا في الأصل.
وجاء الفلسطينيون والذي خرجوا من لبنان حيث أشجار (التين) و(الزيتون) و( العنب) و(التفاح)، إلى أشجار السلم وغيرها ذات الطبيعة الشوكية التي تتناسب مع مناخ المنطقة في المعاقيل.
ولم يطب لهؤلاء الفلسطينيين المقام في( المعاقيل). خرجوا ضد الوضع السكني بذلك الهتاف الذي تردد صداه في أرض الشام( إسرائيل ولا المعاقيل) تعبيرا عن رفضهم الإقامة في هذا المعسكر ،وتم إيجاد بدائل في ذلك الوقت وكان من بينها (حديقة البلدية) في سوق شندي والتي تحولت بعد ذلك إلى محلات تجارية تعج بحركة الشراء والبيع.
وقد يكون ذلك الهتاف الذي تردد في منتصف الثمانينات من القرن الماضي (أسرائيل ولا المعاقيل) له علاقة واضحة بما يحدث اليوم في السودان وما سمعه الناس صباح يوم السبت من دوي الأصوات الصادرة معسكر التدريب بالمعاقيل.
فالحرب التي يشهدها السودان هي ليس تمرد لمليشيا كانت جزء من القوات المسلحة لكن هي حرب إقليمية ودولية والمليشيا أصبحت جزءا من هذا المخطط الدولي حيث أن الاصابع الاسرائيلية واضحة المعالم فيه وإن كانت تتستر من وراء حجاب لأنها لها أطماع في السودان استراتيجية ودينية في قيام دولتهم المزعومة من (النيل إلى الفرات).
والتدريب الذي تشهده المعاقيل منذ نشأت المعسكر وحتى اليوم هوجزء من الاستعداد العام و لهذه المعركة ذات الأبعاد الدولية والإقليمية لحماية السودان من تلك الأطماع خاصة الأطماع الإسرائيلية المرتبطة بمعتقدهم الديني.
ومن هنا تبرز من جديد العلاقة بين (المعاقيل وإسرائيل)، كما ظهرت في منتصف الثمانينات من القرن الماضي ولكن مع اختلاف الأسباب.
و(المعاقيل) هي تطبيق عملي للآية الكريمة( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم،الله يعلمهم).
ومن أصدق من الله قيلا.

زر الذهاب إلى الأعلى