مسارات محفوظ عابدين يكتب الجيش يستحق اكثر من هذا وزيادة.

عندما تجد شخصا في المواصلات العامة يدفع لك حق تذكرة الحافلة اي كانت قيمتها (١٠٠)جنيه أو حتى( ١٠٠٠) جنيه ،فانك تلقائيا تقدم له الشكر على حسن صنيعه وقد تظل ممتنا له طول الوقت وقد تذكره في مناسبات مختلفة.
فهذا عمل بسيط جدا في قيمته المادية ولا يساوي شيئا مع من يقدم روحه فداءا للوطن وحماية لشعبه الذي هو انت وانا وأولادك وابنائي وامي وابي ووالدتك ووالدك وكل اسرتنا الكبيرة والصغيرة والممتدة فكيف نكافي هذا الرجل؟ الذي حمل السلاح وترك أسرته وظل متخندقا لشهور طويلة والممتدة في ظروف صعبة من حيث الإقامة و الإعاشة،ونحن ننعم بالهدوء والأمان ونستمتع بحياتنا في كل جوانبها المختلفة بينما تظل قواتنا المسلحة تحت هجير الصيف وزمهرير الشتاء يكابدون ظروف صعبة يتحسبون لمباغتات العدو ويعانون من قوارض الأرض وحشراتها من البعوض والعقارب والثعابين ،وهوام الحيوانات ويفترشون الأرض ويلتحفون السماء.
أن القوات المسلحة السودانية لم تواجه في تاريخها الطويل موقفا صعبا مثل الذي واجهته في الخامس عشر من أبريل الماضي، اكثر من ١٢٠الف من قوات الدعم السريع أحاطوا بالعاصمة ومؤسساتها السيادية إحاطة السوار بالمعصم وأكثر من ٦٠٠ سيارة مزودة بالأسلحة المتقدمة ،هذا فضلا عن التجهيزات غير المرئية من الأسلحة وغرف الاتصالات المزودة بأحدث الأجهزة وغرف الإعلام الموجوده في الداخل وفي الخارج في عدد من العواصم مثل نيروبي والقاهرة واديس أبابا وأبوظبي ،وغرف الدعم اللوجستي عبر مطارات إقليمية وغرف الإمداد البشري من غرب أفريقيا وغيرها.
كل هذه التجهيزات جعلت القوى الخارجية المساندة لهذا الحرب مطمئنة من انتصار الدعم السريع. وإستلام البلد خلال ساعات لا تتجاوز الثلاث ساعات من بدء الهجوم على مقر القائد العام للقوات المسلحة،واعلان الدولة الجديدة التي خطط لها الأعداء بالتعاون مع أبناء الوطن الذين نزعوا ثوب الوطنية دون حياء ولكن كانت رسالة التي بعثتها القوات المسلحة لكل الخونة والأعداء داخل وخارج الوطن كانت من ٣٥فدائيا كانوا هم الحرس الرئاسي الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن ولقائدهم، وان رسالة القوات المسلحة وصلت لكل الأعداء الذين كانوا يتوقعون انهيار القوات المسلحة. خلال( ١٨٠) دقيقة.حتى أن السفير الأمريكي وسفراء الاتحاد الاوروبي كانوا واثقين لدرجة أنهم رفضوا إجلاء رعاياهم من الخرطوم.
ولكن الجيش السوداني بخبرته وعراقته أبطل كل هذه المخططات التي تشارك فيها اكثر من ١٥ دولة وتحول حلم السيطرة على البلاد من ١٨٠ دقيقة قد بدده ٣٠فارسا كانوا هم الحرس الرئاسي الى حلم من الصعب تحقيقه بعد أكثر من ٢٧٠يوما من القتال ،فشلت تلك القوى الأجنبية في هزيمة الجيش السوداني رغم أنها أنفقت مئات المليارات من الدولارات وتوريد ألاف الأطنان من الأسلحة واستخدام مطارات إقليمية لهذا الغرض
هذا الجيش الذي أفشل كل هذه المخططات التي تم إعدادها خلال سنوات يستحق دعما ودعما غير محدود ،فالمرتزق الذي جاء من مالي أو النيجر أو تشاد أو افريقيا الوسطى يقاتل لأهداف ليس له بها علاقة ولا يعرف اين هو أن كان في السودان أو اليمن ،فواجب كل سوداني دعم جيشه الوطني بكل ما يملك من وسائل الدعم والمساندة إن لم تكن بحمل السلاح والتدريب فالدعاء له بالثبات والنصر على الأعداء فإن هذا الجيش الوطني العظيم يستحق اكثر من هذا وزيادة.


