فريق شرطة(حقوقي) د. الطيب عبدالجليل يكتب أرضاً كابات وارضاً سلاح

15 أغسطس 2024م، هو يوم العيد السبعيني لجيشنا السوداني العظيم. ومقالتي هذه رساله، مضمونها، ارسلها في بريد قيادات جيشنا العظيم رفقاء الاخ الفريق أول ركن/ عبدالفتاح عبدالرحمن البرهان عبدالرحمن. وقد إخترت لرسالتي هذه، بعنوان ارضا كابات وارضا سلاح، وذاكرتي تعود للتاريخ 28 ديسمبر 1979م – 03 يناير 1982م، لأيام التدريب في كلية الشرطة السودانية (بري)، عندما الرائد تاج السر حامد الباترا(كبير تعلمجية الميدان)، صاح مزمجرا يوما بنداء تأديبي جماعي للدفعة 46، مناديا، أرضااااان كابات، تشكيل مفتوح، خطوتييين للخلف، ونداء أخير، أرضااااان سلاح، وبعدها عيينك ما تشوف النور، ولا تعرف يومها الطفى النو منو، ولا سؤال لمعرفة سبب طابور الذنب الجماعي للدفعة 46 بأكملها. وعن مضمون عنوان الرسالة المقالةهذه، صبرا قيادات جيشنا العظيم، فقد ناصحنا وتناصحنا مواجهة ومباشرة عن ضعف قدرات وكفاءة قلم عقل الدوله، القلم العسكري والأمني (العسكرتاريا) والقلم المدني البيروقراطي. ولاجل ذلك تذكيرا، أحدثكم عن تاريخ الشرطة السودانية، إذ يحدثنا التاريخ، أن السودان عرف الشكل الحديث للشرطة لأول مرة في عام 1821م (203 سنه)، عندما غزا العثمانيون السودان، ومنذئذ السودان التركي عرف الشرطة الحالية تحت مسميات الجهادية والباشبزق، وهي كلمة تركية تعنى(رجال الباشا). وقد كان الملك (شاويش) ملك الشايقية، هو أول قائد لقوات الباشبزق أو الشرطة في السودان.
وأن السودان الانجليزي المصري عرف الشرطة بتنظيمها تشريعا لها في قوانين، بمنشورات تنفيذية لائحية أصدرها اللورد كتشنر خلال الفترة 1898م – 1899م، بتعيين اليوزباشا (نقيب) عبدالجليل عصمت أفندي قائدا للشرطة بتاريخ 01 /05/ 1899م(125 سنه)، وعلى أن يتبع قائد الشرطة رأسا للتاج البريطاني وملك مصر، وأفقيا تشغيلا يتبع قائد الشرطة للحاكم العام البريطاني على السودان. وبموجب صكوك اوامر الحاكم العام اللورد كتشنر، الصكوك التشريعية منحت ضباط الشرطة صلاحيات قضائية بسلطات قاضي الدرجة الثالثه، وتولي سلطة تمثيل الادعاء الجنائي بمقتضى قانون التحقيقات الجنائية لسنة 1899م.
وأنه وضمن قواعد قانون التحقيقات الجنائية لسنة 1899م، السودان المعاصر عرف تنظيم الشرطة على نسق الشرطة البريطانية، وحيث الشرطة البريطانية تنظيمها التشريعي جاء على أسس قواعد قانون الاجراءات والإثبات البريطاني/ الإنجليزي.
وأنه وبمقتضى التطور التاريخي التشريعي للشرطة السودانية، صدر قانون الشرطة 1908م بتعديلاته 1912م، 1925م، 1928م بمكونات الشرطة الحالية ووحدات إدارات، السجون، السكة حديد، مكافحة الإتجار بالرقيق(النظام العام والآداب)، الجمارك، الميناء/ الموانئ البحرية (الفنارات)، النقل النهري. وأنه بمقتضى قانون الشرطة 1979م صار التنظيم التشريعي التخصصي للشرطة، ووجود وحدات متخصصة السجون والحياة البرية والدفاع المدني بقوانين خاصة تحت مظلة وزارة الداخلية، وتحويل الجمارك لوزارة المالية بقانون خاص. وبقرارات تنفيذية وقانون الشرطة 1992م، أندمجت وحدات السجون والحياة البرية والجمارك في الشرطة في رئاسة الشرطة في وزارة الداخلية. راجع: عمر صالح ابوبكر، تاريخ الشرطة في السودان 1899م – 1956م، دار النشر بالمركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب بالرياض، العام 1990م، وإيداع مكتبة الكونجرس الأمريكي، وأرشيف مكتبة البرلمان البريطاني، وإيداع مكتبة جامعة كاليفورنيا، ديسمبر 2006م. راجع الفريق أول شرطة د. عبدالله حسن سالم عبدالرسول، تطور قوانين وأنظمة الشرطة 1898م – 1999م مقارنة مع قانون البوليس الإنجليزي، تاريخ النشر 2018م، راجع: فريق شرطة(حقوقي) د. الطيب عبدالجليل حسين محمود، قضاء ومحاكم أجهزة القوات النظامية وتشريعاتها في السودان (الاشكاليات والحلول)، ورقة بحثيه منشورة، العام 2020م، شبكة المحامين السودانيين والمحامين المستقلون.
وأكتب ليس عن الشرطة السودانية، إنما أكتب عن كفاءة وقدرات مهنية قلم الأمن القومي وقلم الأمن الوطني للدولة السودانية، يوم أن كانت الشرطة تتولي في المكتب المخصوص في رئاسة الشرطة إدارة مهام عمليات الأمن الداخلي. ويوم أن كانت الشرطة في وزارة الداخلية، المؤسِسة لقدرات وزارة الخارجية والعمل القنصلي والأمن الخارجي. وأكتب بحكم أقدمية نشأة وتطور الشرطة السودانية مع صيرورة وسيرورة الدولة السودانية المعاصرة. وأكتب بحكم عسكرتارية أقدمية التخرج 03/ 01/ 1982م الموازية لدفعة رأس الدولة الاخ الفريق أول ركن/ عبدالفتاح عبدالرحمن البرهان المتخرجة من الكلية الحربية في سبتمبر/ أكتوبر 1982م. وأكتب بنداء جزاء أرضا كابات وارضا سلاح، لاعتبار مآلات ما يجري على أرض الدولة السودانية، أنه واقع لا يسر بصيرة وعين المهتم والمشتغل في مهنة صناعة الأمن. وأكتب بنداء ضرورات درء ثقوب الخطر والأخطار والمخاطر المحيطة بالدولة السودانية، ومهددات بقاء الدولة السودانية في اركانها المادي والشخصي والسلطوي والدستوري. وأكتب تذكيرا لمناصحة النصح بواقع هشاشة عقل القلم العسكري والأمني، وضعف قدرات وتواضع كفاءة القلم المدني البيروقراطي، الأساس البنائي لعقل قلم الأمن القومي وعقل قلم الأمن الوطني للدولة السودانية المفقود منذ حقبة سلطة الانتقال مارس/ أبريل 1985م، وحقبة السلطة المدنية 1986م – 1989م، وحقبة سلطة الثلاثين من يونيو 1989م – 13 أبريل 2019م، وحقبة عقل القلمين اللذان صنعا حال ما يجري على الأرض من مآسي وآلام جرائم مليشيا الجنحويد، لحقبة سلطة الانتقال 13 ابريل 2019م – 15 ابريل 2023م، والتي يتضرر منها 46 مليون شخص من الضحايا والمتضررين والمتأثرين من انتهاكات جرائم القتل والإغتصاب والنهب والاتلاف والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب. وأكتب بنداء، واجب وضرورة تطهير أراضي السودان من دنس آثار ووجود مليشيا الجنجويد، وأن يكون ذلك قبل يوم احتفائية العيد الوطني لجيشنا العظيم.
فريق شرطة(حقوقي)
د. الطيب عبدالجليل حسين محمود
المحامي إستشاري القانون المحكم والموثق.
03/ 08/ 2024م


