مقالات الرأي

اوراق  نازك الشوش تكتب الجزيرة سجن

 

سمعت الكثير من فضفضات الماره التي تُلقى بلا وعي أثناء فقدان خيوط المنطق نتيجة الضغوطات تلك الكلمات التي نقولها عندما يتأكل الصبر بداخلنا فلا نعد نتحمل . ولكن ومن كل تلك الفضفضات لم تلفت إنتباهي سوى ” ياخ الجزيرة سجن ” كلمات خرجت بحرارة من فم إنسان تنعدم الخيارات حوله ، فالبقاء أصبح لا يحتمل ولا سبيل للنزوح والخروج منها مخافة من تلك الكلمات التي تقول : ” يا طالع من بيتك حزين تلقى الفرح وين ؟” ” الجزيرة سجن ” توصف كل أحجام المعاناة التي تبدأ من ” إنقطاع شبكات الإتصالات ” لأكثر من “ثمانية” أشهر معاناة أن ينقطع إنسان عن العالم الخارجي فقد عاد به الحال إلى العصر الحجري حيث لا إتصالات ولا إنترنت، باتت الوسيلة الوحيدة هى الكتابة على الورق ” الجوابات ” أصبح كل من له حاجة كتبها على ورق وأرسلها للشخص المعني .

وبين كل حين وأخر نكتب تحايا على ورق ونرسلها لنطمئن بها الأقارب خارج الولاية . أما المؤذي في الأمر هنا أن حتى أخبار الوفيات لا نعلم بها إلا لبعد عده أيام وبطرق مختلفة منهم من يتلقى الخبر عن طريق جواب مُرسل ، ومنهم عبر رسالة او مكالمة موجهة في برنامج على تلفزيون السودان ….الخ

تختلف طرق سماع الخبر ولكن المعاناة نفسها والألم نفسه . أما الهواتف المحمولة فأصبحت مثلها كمثل المنازل الخالية من السكان ” المهجورة ” هى موجودة فعلاً ولكن بلا فائدة .

بات الوضع على هذا الحال حتى ظهر ما يسمى ” بالإستار لنك ” على الرغم أنها ظهرت بعد فترة لتكون البديل لشبكة الإنترنت إلا أنها معاناة أُخرى ، فمُلاك هذه الشبكات في صدارة من يُنعتون بِ ” مستغلين الأزمات ” . ففي زماننا هذا يُبدع الإنسان في إستغلال أخيه ِ الإنسان عند حلول أي أزمة فيبقى هو والأزمة عليه ، فهم يتعاملون َ بمبدأ ” إن لم يكن بإستطاعك دفع المال فلا مرحب بك ، أدفع لتقضي حاجتك او إذهب من حيث جئت ، ولأن كل الإحتياجات اليومية تُقضى عبر الإنترتن من خلال شبكة الإنترنت، فلا خيار أخر سوى التأقلم ، نتأقلم وقلوبنا تردد إله الرحمة والجبر حاشاه أن يكسر بنا أغصان الأمل ،قادر أن ينفض عن أرواحنا غبار التعب ليربي فينا رغبة التمسك والنضال إلى ان يأتي نصرهُ .

زر الذهاب إلى الأعلى