خارج الصورة عبد العظيم صالح يكتب في النيابة العامه عطبرة..

هذه الأيام عندما تدخل أي مرفق من مرافق الدولة (تحس وتشعر القصة ما ياها)..صحيح قبل الحرب إعتراها كثير من الاضطراب والتردي الذي نعرفه كلنا .
وجات الحرب و(تمت الناقصة)…هي (عايرة وأدوها سوط)..
أمس ذهبت لمبني النيابة العامه في عطبره )..هي الزيارة الاولي لي .وصفوا لي المبني وقيل يقع خلف المسرح.و يا حليل المسرح القومي وامدرمان والحيشان الثلاثة. وأعطني مسرحا أعطيك أمة..وتاني أقول يا حليل الامه السودانية والتي تعيش أياما من الكوابيس والمنعطفات التي تستهدفها وتستهدف دولة(٥٦)..تلك الدولة العظيمةوالتي هي أمانة في أعناقنا حملناها جيل وراء جيل من الأجداد وواجبنا المحافظة عليها بكل غالي ونفيس. .
محدثي نصحني بالذهاب مبكرا فالزحام علي أشده و(الاعمي شايل المكسر) ومع ذلك ذهبت في موعد معقول ولم أنهض مبكرا والقصة باختصار تقول الذي يقيم في دار (أبناء عبد الله الاقرع) بام الطيور أم الجمال يستحيل عليه فك حظر الخروج قبل حضور جلسة منتدي الصباح اليومية ويكون قد أفرغ في جوفه نصف دسته من أكواب الشاي الاحمر وارد كينيا وشاي اللبن الذي يأتي حليبه طازجا من أبقار (عبد الله نورالدين)مباشرة من مزرعة مبروكة تعانق نهر النيل. النيل وما أدراك نهر عطبره والجزر الساحرة وقطع جمال متناثرة او متلاصقة (مافرقت)فاللوحة كلها تحكي عظمة الخالق وجمال الطبيعة وعزة الارض في هذه الديار التي انتمي إليها( اصلاوفصلا).ومع الشاي يجب الا تنسي فناجين القهوة وقطع الخبز الساخنه والقراصة والكيك(عليك فعل كل ذلك وإن تجبر خاطر(ترامس)العوض وصلاح وشيخ عبد الرجيم ورجاءات (الحضري).
جئت متأخرا ووجدت زحاما ولكنه مرتبا وهادئا وبدت الصورة عكس الصورة البائسة التي تجدها في مكاتب الدولة الاخري..هنا المعاملة لا تتم الا عبر التسجيل الذي يقوم به المواطنين أنفسهم دون تدخل من موظفي النيابة
في الداخل وفي الصالات ايضا هناك صفوف قصيرة ولكنها سريعة تنساب بسهولة ومباشرة لوكلاء النيابات الأمر الذي يعكس وجها حضاريا وراقيا للدولة
الموظف او المتحري الذي يتلقي بلاغات المواطنين يبدو كمستمع جديد ويصغي باهتمام ويشرح بمهنية لصاحب الحاجه والذي يبدو في أغلب الحالات منزعجا وقلقا وغاضبا ومستعجلا ما ينبغي فعله..
قلت للموظفه هامسا لدي معاملة لا تخصني.. صاحبها ستفوت عليه الفرصة وهي ليست هنا ولكنها خارج حد البلاد وأخشي الا يسعفني نهار اليوم بين النيابة والمرور والقصة باختصار رخصة مفقودة ومنتهية وصادره من مرور الخرطوم ويا حليل الخرطوم ومقرن النيل..
في تلك اللحظة تذكرت الكم الهائل من اعلانات المفقودات ..لقد كنا ننشرها مجانا لمن نري إنه في حاجة لمساعدة زكاة (لضراعنا) وبركة تسري في (عضام) جرايدانا.
شكرا (سمية) و(أحلام) موظفتان تنطبق عليهما كل مواصفات(الجودة الوظيفية ومقطع أغنية قطار الشوق(نزور بلدا حنان أهلها)فهما مثال لحسن الخلق والتعامل الطيب مع طالبي خدمة النيابة العامه في عطبرة فقد قامتا بالواجب وتفهمتا الظرف رغم إنقطاع الكهرباء و
في مكتب مولانا مدثر علي .. أكملت المعامله بالامضاء وبشاشة رجل الدولةوحسن الاستقبال الذي يزين ذات المكاتب …
وشكرا لكل من يخفف قسوة الحياة وأعباء الحرب علي المواطن الذي يرتاد مكاتب الدولة طلبا لخدمة عاجله ويحتاجها وكلها لا تخرج من إفرازات الحرب وواقعها الأليم..
في الختام لاحظت من إستماعي لافادات المواطنين ان جل البلاغات تدور حول المال والسرقة و(التحويل بالخطأ) ..
قال شاب في بلاغه أحدهم طلب مني تحويل مبلغ عن طريق بنكك ولما اجي المساء بجيب ليك الكاش و(فك البيرق) وأغلق تلفونه تماما…
ومثل هذه القصص كثيرة فقد جري ماء كثير تحت جسر الحرب والسعيد من يصمد ويصبر محافظا علي قيمه وأخلاقه فالامتحان صعب والنجاح كالعادة ليس سهلا ومتاحا للجميع


