أعمدة الرأي

صهيب حامد يكتب تَقَدٌمْ.. هل نفسّت معضلتها السياسية برأسها كما خرجت أثينا برأس زيوس!!!! ؟

 

وهكذا يبدو أن أزمة تقدم قد وصلت شأوا بعيدا.. فلقد ابتلعت تقدم معضلتها السياسية المتمثلة في الوقوف في صف جلًادي شعبنا.. ففي الأسطورة الأفريقية أن زيوس زعيم آلهة الأولمب عاشر الربة ميتيس فأحبلها ولكن بعدها سرت نبوءة أن ابن زيوس من ميتيس سوف يقتل ابيه، فغافل زيوس ميتيس مبتلعا الجنين..ولكن بعيد ذلك أصيب زيوس بصداع مزمن فأخذ يضرب راسه إلى أن شجه فخرجت منه ابنته أثينا التي أسميت عليها أثينا عاصمة اليونان. وكذلك حمدوك وتقدم وقد ابتلعوا معضلتهم السياسية وها هي تصيبهم بصداع مزمن ينتهي بخروجها برأس تقدم كواقع مزمن غير قابل للإبتلاع.

 

لقد اغمصت تقدم منذ مبتدأ الأزمة عينيها عن موقفها المخزي بعد أن إبتلعته ظانة انها بذلك سوف تتخلص من خزيها في انتظار انتصار الجنحويد على جيشنا وبذا سوف تأتي إلى الخرطوم محمولة على أعناق دبابات الجنحويد مخرسة ألسنة الشعب الذي لا يقوى على فك حنكه بعد ذلك. ولكن ولسوء طالع تقدم أتت رياحها بغير ما تشتهي سفنها وهزم جيشنا الجنحويد واوكسهم ودمر أحلامهم في حكم السودان الذي منّوا به أنفسهم على وقع سنابك دويلة الشر. هنا وجدت تقدم نفسها أمام أسوأ كوابيسها ممثلة في انتصار الشعب والجيش على ارتال الجنجويد.إذن تفاقمت أزمة تقدم وتفاعلت الأزمة تلو الأزمة داخلها.. ثمة أزمة سياسية في كيفية تجاوز هذه الهزيمة سياسيا.. وأزمة تنظيمية في كيقية بلورة شكل يسهم في التعبئة لصالح المليشيا لتحقيق انتصار على الجيش.. وأزمة دبلوماسية في كيفية التواصل مع الدول (إقليميا ودوليا) التي تفضل التعامل مع المنتصر وليس أصحاب الخيبة من أمثال حميدتي حمدوك. وهكذا كي تتفتق عقلية البعض داخل تقدم للخروج من هذه الأزمة عبر إعلان حكومة منفى تقابل حكومة السودان والتي يفضل العقل الباطن لتقدم والمليشيا تسميتها بحكومة الأمر الواقع، حيث يمكن لهذه الحكومة صنع واقع يمكنهم من الحركة ويساعد الدويلة على إيجاد كيان تتحدث عبره بإسم السودانيين. انه الخوف من الوقوف عراة أمام المجتمع الدولي وهكذا أرادت تقدم تحويل موقفها الناتج عن ارتخاء ركبها السياسية من انفضاض حتى المليشيا والدويلة من حولها إلى موقف افعواني فلسفي بخلق حكومة في الفراغ مقابل حكومة الجيش الحقيقية على الأرض التي يتعامل معها العالمين..هذه بالف ولام العهد ورطة لا يستحقها الا من ارتكب كل ذنوب الأرض كالتي ارتكبتها تقدم وازلامها!!!.

 

ففي ثنايا مؤتمر كمبالا الذي عقد خصيصا لتمرير فكرة حكومة المنفى برزت ثلاثة مواقف .. الموقف الأول هو تشكيل حكومة منفى مقرها ابو ظبي وبالطبع يقود هذا الموقف دكتور عبد الله حمدوك شخصيا.. الموقف الثاني وهو تشكيل حكومة مقابلة لحكومة السودان الحالية ومقرها مناطق سيطرة الدعم السريع ويقود هذا الموقف مجموعة قمم (القوى المدنية المتحدة) وهم سياسيون ومثقفون من الحواضن الاجتماعية للجنجويد إلى جانب مجموعة صندل وحجر والهادي إدريس وأبرز هؤلاء هم محمد حسن التعايشي ونصز الدين عبد الباري. قمم تعتقد أن حميدتي قد قمعهم لصالح تقدم حيث كانوا هم أولى أن يكونوا الجناح السياسي للدعم السريع لجهة أنهم أولا أبكر تكوينا وتشكيلا من تقدم ثم ثانيا أن (جحا) أولى بلحم ثوره.لكن في المنتهي اختار حميدتي والدويلة آنذاك تقدم وها هي ترتكس متخبطة في أزمتها الراهنة التي لا فكاك منها.مجموعة قمم يتجهزون الآن لقيادة دولة الدعم السريع في مناطق سيطرتهم ولا غضاضة لديهم في تجاوز تقدم التي يعتقدون انها لم تقدم شروى نقير لقضيتهم. الموقف الثاني تقوده مجموعة قحت القديمة داخل تقدم (المؤتمر السوداني والتجمع الاتحادي وبعض رموز حزب الأمة وغيرهم)، وهؤلاء بخلفية كونهم أصحاب الخطة الأصلية وصولا إلى الحرب وقد غر في روعهم أن حربا ضروسا سوف تدور ثم يتم حسمها عبر تفاوض يسلم مقاليد الأمور في البلاد للقوى المدنية بعد أن يبلغ الإرهاق مداه بالفئتين المتقاتلتين (الجيش والدعم السريع) بعد أن يصل الجميع لتوازن الضعف.هؤلاء ليس وجيها لديهم العمل كموظفين لدى عبد الرحيم دقلو بعد كل هذه المتاهة التي سلكوها بهدف الوصول للكرسي الذي يجلس عليه البرهان وليس شيئا آخر. رفض الفكرة برره بكرى الجاك الناطق الرسمي باسم تقدم لأن إقامة حكومة في مناطق سيطرة الدعم السريع سوف تجعل منهم موظفين لدى الدعم السريع ولا ادري اي نوع من الموظفين كانوه في الحقبة منذ اندلاع الحرب والى الآن إن لم يكن التوظيف تحت شروط الجنحويد!!! ؟.هناك فريق وسط وقف مع خيار حكومة منفى مقرها ابو ظبي، وهذا الخيار اولا سوف يقلل الخسارة بالابتعاد عن الدعم السريع ومناطقه وتبرير جرائمه والوقوع الكامل تحت رحمته، ولكن من يد فلن يجعلها تنجو من تهمة انها صنيعة الدويلة وصنمها وبوغها الأصم.

 

لقد وضعت قضية حكومة المنفى تقدم في مهب ريح الانشقاق حيث يبدو أن الدويلة والمليشيا لا مناص لها سوى إعلان حكومة مقابل حكومة السودان ويريد الاثنان من تقدم دفع الثمن السياسي كذلك لهذه الخطوة وهو ما سيتقاضياه من لحم تقدم حتى وهي جثة بلا روح مقابل الدَين الذي يدفعاه ثمنا لتذاكر الطائرات وإقامة في الفنادق ورسوم تعليم الأبناء وعلاج الأباء فهؤلاء لا يحسبون المواقف والا لحسبوا لنا كسودانيين دماء جنودنا وأرواحهم في اليمن وغيرها.. هؤلاء لا يجيدون سوى حساب الدراهم والريالات حتى وإن اضطروا لتقاضيها كلحم من جثة المدين كما كان يفعل اليهودي شايلوك تاجر البندقية.

 

إن تقدم بعد كل الذي ارتكبته في حق شعبها ليس لها من مناص سوى المواصلة في السير مع أعداءه، ولتستعد كي تخرج أثامها التي ابتلعتها تارة من رأسها وتارة من بطنها وتارة من أنفها وها هي تستعد في آخر تقاليع آلهة الخليج الأشرار ومعهم تلميذ شرهم النجيب حميدتي، اقول تستعد كي ترتكن في الجحيم الظبياني إلى الابد كحكومة تستخدم عند الطلب!!! .فكما كانت آلهة الأسطورة الاغريقية زيوس واخوته يقبعون لدى جبل الأولمب وبإسم الحق الإلهي يمارسون كل الموبقات، فكذلك بن زايد واخوته ومعهم حميدتي واخوته يقبعون أعلى الأولمب الظبياني يمارسون كل الموبقات ضد شعبنا الذي لم يقدم لهم إلا المعروف منذ نشأة دويلتهم والي يوم الناس هذا – والي جنبهم يجلس أنصاف الأنبياء الكذبة من قادة تقدم أمثال حمدوك وسلك والدقير َوبرمة ناصر والواثق البرير والربات المتوجات بالعار أمثال مريم وزينب الصادق-.. وكل ميسر لما خلق له.!!!.

زر الذهاب إلى الأعلى