عميد شرطة (م) عمر محمد عثمان يكتب إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل.!!

بسم الله الرحمن الرحيم
ظهرت بالأمس صورة لعبد الرحيم دقلو وهو يرفع ما يسمى بـ”ميثاق التأسيس”، في مشهد يعيد إلى الأذهان اللحظة التي رفع فيها أخوه، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، الوثيقة الدستورية بعد التوقيع عليها في عام 2019. حينها، ظن حميدتي أنه قد أمسك بمفاتيح السودان، وسعى إلى تخليد اسمه في صفحات التاريخ عبر اتفاق لم يؤمن به قط، بل استُخدم كوسيلة لتحقيق غاياته الخاصة. لكن أين هو الآن؟ هائم في المجهول، تلاحقه اللعنات، وأصبح مجرد صفحة طويت في كتاب التاريخ السوداني.
يُضخم البعض ما حدث في نيروبي، كأنه تحول استراتيجي كبير، بينما هو في الحقيقة أشبه بزوبعة في فنجان. فالمليشيا التي فشلت يوم 15 أبريل 2023، وما تلاها من أيام دامية، باتت الآن أعجز بكثير مما كانت عليه سابقًا. لقد ضاع سلطانها إلى الأبد، ولن تقوم لها قائمة مرة أخرى؛ فلا يمكن لمجرد ورقة تُرفع هنا أو هناك أن تمنح شرعية لمن لا شرعية له، أو أن تُغير مسار الأحداث التي رسمها السودانيون بدمائهم وصمودهم.
كما سرق حميدتي الوثيقة الدستورية واستغلها لمآربه الخاصة، يأتي اليوم أخوه محاولًا تكرار نفس السيناريو، معتقدًا أن السودان يُحكم بالخداع والمناورات. لكن السودان الذي أفشل انقلاب 15 أبريل 2023، وأسقط مشروع آل دقلو، وتصدى لمؤامرات الداخل والخارج، لن يكون لقمة سائغة لمجموعة من المتمردين الذين لم يدركوا بعد أن زمنهم قد انتهى.
علينا أن نكون متحسبين لأي تحركات معادية، دون أن نرتجف أو نهول من الأمر. ثقتنا في أنفسنا، في مؤسساتنا، وفي جيشنا الوطني يجب أن تظل راسخة. هذا السودان عصي على البغاة، وتاريخه يشهد على ذلك؛ فلا قوة تستطيع أن تفرض عليه واقعًا لا يريده شعبه.
وفي النهاية، نلوذ بالله العلي العظيم، ونعلم يقينًا أنه لن يخذلنا. الحق معنا، وسوداننا باقٍ، بينما مصير هؤلاء الطغاة إلى زوال، كما كان مصير من سبقهم. مهما حاولوا التلاعب، فإن التاريخ لا يرحم؛ ومن سرق وثيقة الأمس وانتهى في العزلة والتيه، سيلحقه من يحاول سرقة وثيقة اليوم، وستكون العاقبة للحق وأهله.
عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان
٢٣ فبراير ٢٠٢٥م


