أعمدة الرأي

منظور جديد   عامر حسون يكتب العمدة عبدالباسط باسط الخير 

 

في زمن التراخي، يبرز الرجال الحقيقيون، الذين يعملون في الظل، دون ضجيج، ولا انتظار لعدسات الكاميرا. من هؤلاء الرجال، يسطع اسم *العمدة عبدالباسط الخير باسط*، أحد أبرز أعمدة المجتمع، وركيزة أساسية من ركائز العمل الأهلي والإداري في السودان.

 

عاهدت نفسي ألّا أكتب عن الأشخاص مهما علت مكانتهم، ولكن جبرني ما يقوم به العمدة عبدالباسط في خدمة السودان وأهله، وأجبرني فعله على كسر قاعدتي، لأن الوفاء لا يتجزأ.

 

*العمدة الذي يُعتمد عليه*

 

لا شك أن عبدالباسط لم يكن يومًا من أولئك الذين يطلبون التقدير، لكنه ناله من كل من عرفه، ورافقه في الميدان. اشتغل كثيرًا بصمت، ووقف في الصفوف الأمامية عند الحاجة، دون أن يتحدث عن ذلك. *هو سهم من سهام الوطن، أينما رُمي أصاب، لأنه لا يخطئ الطريق إلى قلوب الناس واحتياجاتهم.*

 

أنا أعلم، كصحفي، ما قام به من خالص ماله في تجهيز الجيوش وتحريضها في القتال، وكان في مقدمتها. رفض أن يلبس تاج العمودية قبل أن يجهز الكاكي، ويحمل على يمينه الكلاش، وعلى يساره الكفن، متقدمًا الصفوف، لم يعرفني، ولا تربطني به أي مصلحة دنيوية.

*لم يمتلك الفارهات، ولم يسعَ للمباني، بل اهتم بالمعاني.* حين تاجر من تاجر بنزيف بلادي، ووقفوا على جثث أبناء وطني، كان هو في الميدان يُضمد الجراح، ويقود الموقف بالشرف والعزة.

 

في أحلك الظروف، لم يتأخر، *لم يبخل بالغالي والنفيس، وتقدّم الصفوف، وأقسم أن يُعيد لنا كرامتنا*. جلس مع أهله وقاعدته الشعبية في لحظات الحسم، *لم نر له صروحًا واستثمارات في العاصمة الإدارية، ولم يكن من تجار الحروب* الذين راكموا الثروات على أشلاء الوطن.

 

*”أهلي ما بنقفل باب لزول!”*

 

عبارة ما زالت تُروى في كل المجالس حين استقبل العمدة عبدالباسط النازحين من الجزيرة ومناطق أخرى، وقال مقولته الشهيرة:

*”أهلي ما بنقفل باب لزول.. الداير يدخل يدخل، والما لاقي لقمة يلقاها هنا.”*

كانت كلماته بمثابة عهد وشهادة، فُتحت على إثرها البيوت قبل المراكز، وأُشعلت نار الضيافة قبل أن تُنصب الخيام.

 

*نهر النيل لم تخذل الوطن*

 

من ولاية نهر النيل، حين خذلنا البعض ممن كنا نعوّل عليهم، برز رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. *عبدالباسط الخير* كان بينهم، فكان حضورهم بلسمًا على الجراح، وإخلاصهم دليلًا على أن *الوفاء لا يرتبط بالجهة، بل بالقيمة*.

 

*نحيف الجسد، فاره القامة بالمواقف*، عبدالباسط لم يزاحم المنصات، بل صنع الموقف. *سِر يا عبدالباسط، باسط الخير على بلادي، وعين الله ترعاك.*

 

لم نُجالسه يومًا، ولكن يكفينا ما فعله. وما فعل، يحكيه الوطن قبل الصحف، وتكتبه الميادين قبل الأقلام.

*العمدة عبدالباسط.. باسط الخير، ختمات من يزاود، فها هو كتابي، فليأتنا بإبراء ذمة، وإن عدتم عدنا، ولنا تفاصيل أخرى.*

زر الذهاب إلى الأعلى