أعمدة الرأي

بين السطور هيثم الريح يكتب ماذا تقول لغة جسدك يا رئيس مجلس الوزراء

 

في عالم السياسة،لا تنطق الألسنة وحدها، بل تنطق الأجساد أيضًا بلغة أصدق أحيانًا من كل الخطابات المعدة مسبقًا. لغة الجسد هي مرآة الشخصية وصدى الهيبة، وهي للقادة ليست مجرد تفاصيل شخصية، بل هي رسالة دولة بكاملها إلى داخلها وخارجها. وعندما تختل هذه اللغة، تختل الرسالة بأكملها. جلسة رئيس الوزراء كامل إدريس الأخيرة أمام وكيل أمير المدينة المنورة لم تكن مجرد صورة عابرة، بل كانت وثيقة بصرية تكشف عن مأساة “الضعف المُؤسسي” الذي نعيشه.

 

لوحظ في الجلسة،والتي تم تداول صورها على نطاق واسع، مجموعة من الإيماءات الجسدية التي يندر أن تصدر عن قائد يدير دولة:

 

· ضم الرجلين: وهي وضعية مغلقة ومنقبضة تشير في علم لغة الجسد إلى الخجل، والانطوائية، وعدم الثقة بالنفس، والخوف. إنها جلسة الدفاع عن الذات، وليس جلسة من يملك زمام المبادرة وقيادة مصير أمة.

· الميلان المستمر إلى جهة اليسار (الشمال): إذا كان المتحدث إليه يجلس على اليسار، فإن الميلان يكون مقبولاً كإشارة للإنصات. لكن إذا كان الميلان مبالغًا فيه ومصحوبًا بضم الرجلين، فإنه يتحول من إنصات إلى تزلف وإذعان، وكأن الجالس في مقعد القيادة هو المستمع وليس المتحدث، وهو التابع وليس القائد.

 

ليست مسألة شخصية.. إنها رسالة دولة، الحديث هنا ليس عن”كامل إدريس” الإنسان وذوقه الشخصي في الجلوس، بل عن “رئيس الوزراء” الذي يمثل الذراع التنفيذي لأعلى سلطة في البلاد. شخصيته على الملأ هي انعكاس لشخصية الدولة. عندما يظهر بهذه الهيئة، فإنه لا يقدم نفسه كفرد ضعيف فقط، بل يقدم صورة دولة ضعيفة، غير واثقة بنفسها، وتائهة في علاقاتها الدولية

 

البرتوكول والدبلوماسية ليسا ترفًا، بل هما أداتان لصناعة الهيبة وإبراز القوة الناعمة للدولة. إهمالهما هو إهدار لرصيد الدولة المعنوي أمام مواطنيها وأعدائها على حد سواء.

 

مقارنة سريعة، قارنوا ببساطة بين لغة جسد قادة العالم، ستجد القامة الممتدة، والكتفين المفرودين، واليدين بوضعيات ثقة، والمسافة الشخصية المحسوبة بدقة التي تحفظ هيبة المنصب. هذه ليست “تكبرًا” كما قد يظن البعض، بل هي احترام للشعب الذي تمثله وللمنصب الذي تحمله.

 

*آخر السطور*

 

سؤال نوجهه إلى السيد كامل إدريس: يا سيدي الرئيس،السؤال ليس عن “تواضعك” المزعوم، فالتواضع لا يعني إذلال المنصب. السؤال هو: ماهذه الهيئة؟ ماذا تريد أن تقول لشعبك والعالم بهذه اللغة الجسدية المنكسرة؟هل هذه هي حال الدولة التي من المفترض أنك تقودها؟ هل وصل بنا الحال إلى درجة أن تكون لغة أجسادنا أضعف من أن تقول: “نحن هنا أقوياء”؟

زر الذهاب إلى الأعلى