أعمدة الرأي

فريق شرطة (حقوقي) د. الطيب عبدالجليل حسين يكتب العدالة الدستورية ونمو التطور الدستوري المجتمعي وأثره على تطبيق الدستور والقانون(2)

 

التنشئة والثقافة السياسية والعدالة الدستورية في السودان – محاولة لمقارنات دولية(1)

————- – – – – – –

العدالة الدستورية ليست مجرد إطار نظري، بل هي الركيزة الجوهرية، لبقاء كيان الدولة، وحماية سيادتها، واستقرار نظامها الدستوري والقانوني القائم. إلا أنّ التجربة والحالة السودانية منذ ثورتي أكتوبر 1964م وأبريل 1985م، مرورًا بانتفاضتي ديسمبر 2013م وديسمبر 2018م – أبريل 2019م، تكشف كيف أنّ تجاوزات بعض من القوى السياسية السودانية، يمكن لها، أن تنسف الشرعية الدستورية، وتُقوِّض أسس النظام الدستوري والقانوني السائد في السودان. ما يعني ضرورة تعزيز العدالة الدستورية في السودان، لاعتبار تعزيز العدالة الدستورية، يمثل ترياق قوي لضمانة استمرار الدولة السودانية وبقائها، وتجنب حالات الانزلاق نحو الفوضى والعنف، ومنع وتجريم دعاوى الكراهية العرقية والاثنية.

وبصفتي مراقب للحالة السودانية، ضابط شرطة إشتغل في مهنة صناعة وإدارة الأمن والنظام العام، ومتقاعد في المعاش مشتغل في مهنة القانون محامياً ضمن آليات صناعة وإدارة العداله، وأكاديمي حاصل على دراسات معرفية في القانون والعلوم السياسية. فقد لاحظت أن بعض المجموعات التي أعطت نفسها شرعية المعارضة، تلجأ للاستقواء بقوى الخارج عبر سفارات ومنظمات دولية أجنبية، واطلاقها لدعوات علنية وصريحة في منابر إعلامية، أن لها إتصالات مع سفارات دول أجنبية، لإحداث التغيير بعودة النظام الديمقراطي والحكومة المدنية في السودان. وهو ما جعل الأزمة السودانية الحالية، تأخذ طابعاً دولياً، أكثر من كونها صراعاً داخلياً بحتاً، كما يتراءى ويدعية البعض دونما بصر وبصيرة.

وعلاوة على ذلك، إطلاق الفاعلين المحركين تصريحات علنية، لتحريك الشارع العام ضد الحكومة، مطالبة بتقديم (دماء الشباب) كوقود لثورة ديسمبر 2018م – أبريل 2019م، لتعزيز جذر المد الثوري للتغيير في السودان. وهو ما أدى فعلاً إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى وسط المتظاهرين، نتيجة أعمال سلطات فضّ التظاهرات وحفظ النظام العام. ومع ترديد ذات مجموعات الفاعلين المحركيين، فرضية وجود طرف ثالث في التظاهرات يسبب القتل والأذى للمتظاهرين، متناسية دعوات المطالبة بتقديم دماء الشباب في التظاهرات ضد الحكومة. والمتابع الحصيف، يدرك أنّ مثل هذه الأفعال من الفاعلين المحركين، تشكل جرائم متعددة الأوصاف، وصفاً لها من حيث الآتي:

(1) تمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون.

(2) ترتقي إلى مستوى جريمة الخيانة العظمى والتآمر ضد الدولة، لما تنطوي عليه من تواصل وإتصال مع جهات أجنبية ضد الدولة.

(3) كما تندرج تحت وصف التحريض على قلب نظام الحكم بوسائل غير مشروعة.

(4) تشكل اشتراكاً جنائياً في جرائم القتل وتسبب الأذى الجسيم لضحايا الشباب الذين دفعوا حياتهم ثمناً للدعاوى المحرضة من الفاعلين المحركيين.

وبذلك، سلسلة أفعال اثارة الكراهية ضد السلطة الوطنية، والسعي لتقويض النظام الدستوري والقانوني القائم، والتخابر مع دولة أجنبية بأي شكل من أشكال التخابر معها بالتواصل أو الاتصال بممثلية سفارتها في الدولة المستقبلة أو المضيفة، يُرتب على الفاعلين المحركين، مسئولية دستورية وسياسية، بوصفهم قد أسهموا عمداً في زعزعة الاستقرار الداخلي للدولة، وتفكيك النظام السياسي الانتقالي المشرعن وفق الوثيقة الدستورية 2019م بتعديلاتها. وليس ذلك فحسب، إنما فقد بلغت ممارسات الفاعلين المحركين ذروتها القصوى، بخروج تلك المجموعات من الحكومة الانتقالية المؤسسة على الوثيقة الدستورية لسنة 2019، وتماهيها في تحالف سياسي وعسكري مع مليشيا قوات الدعم السريع، وهو التحالف الذي كان السبب المباشر في اندلاع حرب 15 أبريل 2023، بما تحمله من مآسٍ وآلام وجرح نازف على الدولة والمجتمع السوداني.

إنّ هذا المشهد المأساوي للحالة السودانية، يضع الفاعلين المحركين أمام مسئولية جنائية ودستورية وتاريخية، ويفرض تساؤلًا حتميًا؛ كيف يمكن للعدالة الدستورية في السودان، أن تمارس دورها كآلية للرقابة والضبط، فتمنع انزلاق الدولة إلى العنف والانهيار، وتؤسس في الوقت نفسه، لتطور دستوري مجتمعي، يقطع الطريق أمام تكرار مثل أفعال هذه الجرائم؟ والسؤال بمعنى آخر، كيف يمكن للعدالة الدستورية في السودان، أن تصون كيان الدولة، وتحول دون انهيارها بالعنف السياسي والكراهية العرقية والاثنية، وتعيد ضبط مسار التطور الدستوري المجتمعي في السودان، بما يحول دون تكرار الانتهاكات الجارية؟

ولعل إجابات مؤقته، التشريعات الدستورية والقانونية في النظام الدولي للمجتمع الدولي والجماعة الدولية، تقرر إتفاقاً على أن الاستقواء بالخارج عبر السفارات والمنظمات الدولية ضد الدولة الوطنية، هو فعل مُجرم، ومُصنف كخيانة عظمى، ومنصوص عليه في دساتير وتشريعات متعددة. وبالتالي، فإن محاسبة الفاعلين المحركين المتسببين لحالات عدم الاستقرار والأمن وتقويض النظام الدستوري والقانوني، ليس فقط إجراءً قانونياً محلياً، بل هو انسجام مع المبادئ الدستورية العالمية، لحماية سيادة الدول. والمقارنة الدستورية العالمية، تكشف أن حماية الدولة من التدخلات الأجنبية – بإسناد لأي من رعايا الدولة المضيفة أو المستقبله – هو مبدأ عالمي. ومقارنة دستورية وقانونية، حول تجريم الاستقواء بسفارات دول الخارج الاجنبية، وتقويض النظام الدستوري نتيجة له، نشير لنماذج تشريعات بعض الدول:

(1) جمهورية مصر العربية: المادة (1) من قانون العقوبات المصري، تنص على تجرم كل فعل يمس استقلال الدولة أو وحدتها أو سلامة أراضيها. والمادة (78) مكرر، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة، كل منّ طلب أو يقبل أو قبِل مباشرة أو بالواسطة، عطية أو ميزة من دولة أجنبية أو أحد مِمنّ يعملون لمصلحتها (أي مصلحة الدولة الاجنبية)، بقصد ارتكاب عمل يضر بالمصلحة القومية للبلاد. وهذا يوازي حالة الاستقواء بالسفارات الأجنبية، للتأثير على مجريات السياسة الداخلية.

(2) دولة جمهورية فرنسا: المادة 410/ (1) من قانون العقوبات الفرنسي، عرفت المصالح الأساسية للأمة، بأنه هو، استقلالها، وسلامة أراضيها، وأمنها الخارجي والداخلي، وأساسات وبنية مؤسساتها الدستورية. والمادة 411/ (4) من القانون، تعاقب بالسجن المؤبد، كل من يقيم اتصالات مع قوة أجنبية أو منظمة أجنبية، بقصد التآمر ضد مصالح فرنسا الأساسية. وهو نص واضح وجلي، يساوي بين الاتصال بالقوى الأجنبية وجرائم الخيانة العظمى.

(3) دولة المغرب: أحكام الفصل 180 من القانون الجنائي المغربي: يعاقب بالإعدام كل من ارتكب أي اعتداء، الغرض منه المس بسلامة الدولة الداخلية. وأحكام الفصل 181 من القانون الجنائي، يعاقب بالإعدام أيضاً كل مغربي اتصل بدولة أجنبية، بقصد حملها على مباشرة العدوان ضد المغرب. وهذا ينطبق مباشرة، على حالة المعارضة السياسية أو المجتمعية، التي تلجأ لقوى الخارج، للتدخل في الشئون الوطنية.

(4) الولايات المتحدة الأمريكية: المادة الثالثة من الدستور الأمريكي، تنص على أن الخيانة ضد دولة الولايات المتحدة الامريكية، لا يكون إلا بشن حرب عليها، أو بمناصرة أعدائها من داخل أو خارج الولايات المتحدة، أو تقديم العون والمساعدة لهم. وكذلك قانون التجسس Espionage Act لعام 1917م: يعاقب على تسريب أو تقديم معلومات لقوى أجنبية، يمكن أن تضر بالأمن القومي. وهذا يعكس، أن حتى في دول الديمقراطيات الكبرى، التعاون مع قوى أجنبية ضد الدولة، يُعد خيانة صريحة.

(5) جمهورية السودان: النصوص التشريعية المرجعية، المادة 50 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، تنص على تجريم تقويض النظام الدستوري، وعقوبته الإعدام أو السجن المؤبد. والمادة 51 من القانون الجنائي، تنص على تجريم التعامل مع دولة معادية، وعقوبته الإعدام. وبما في ذلك تجريم التحريض على قلب نظام الحكم المنصوص علية المادة 63 من القانون الجنائي 1991م. وأيضاً أحكام الوثيقة الدستورية 2019م تعديلات 2025م، الفصل الأول / المادة 11/ (3): تلزم جميع القوى السياسية، باحترام سيادة الدولة السودانية، ومنع أي تدخل خارجي في شئونها.

وتأسيساً على الواقع وحال السودان، تُظهِر واقع التجربة السودانية، تعقيدات العلاقة بين المواطن والدولة في ظل الانتقال السياسي الهش والضعيف البنية، لاستقواء بعض الفاعلين المحركين بهيئات دولية وسفارات أجنبية ومنظمات خارجية في قضايا تمس صميم عمل الدولة في علاقاتها الدولية. بل وإنما، جرى توظيف الشارع العام عبر التحريض على التظاهر خارج إطار النظام العام من القانون، بفهم اطلاقية حرية التظاهر والتعبير بأنه حق دستوري مطلق، ودونما إعتبار لقيود الدستور والقانون، لدواعي الحاجة لحماية وتعزيز الأمن والسلامة العامة. مما أدى إلى نزف الدم السوداني، وتغييب عقل الشباب، بسقوط ضحايا من قتلى وجرحى أذى جسيم وبسيط، نتيجة المواجهات العنفية بين قوى الأجهزة الأمنية والمتظاهرين. فمثل هذه الممارسات من الفاعلين المحركين، ظاهرة لا تنفصل عن ضعف التنشئة السياسية، وهشاشة الثقافة السياسية، وانقسام التصورات حول العدالة الدستورية، والتطور الدستوري المجتمعي في السودان.

ومن هنا، يفرض الواقع السوداني، مقارنة نفسه مع تجارب دول أخرى عريقة في الممارسة الدستورية والسياسية؛ كالدول الأوروبية ذات التاريخ الطويل في إرساء قيم المواطنة والديمقراطية والحكم المدني. وتجارب أمريكا الشمالية والجنوبية، التي شهدت تحولات دستورية عميقة متدرجة. وكذلك دول شبه القارة الهندية والعالم العربي والإسلامي، التي بلورت نماذج مختلفة في التوازن والمواءمة بين الدولة والمجتمع. فالمقارنة بين تجارب الدول، والسياق السوداني، يتيح فهماً أوسع، لمفهوم العدالة الدستورية، ودورها في ترسيخ الاستقرار المجتمعي. وإبراز أثر التنشئة السياسية والثقافة السياسية في نجاح أو تعثر التطور الدستوري والمجتمعي. لا سيما فهم الديناميات الحراكية بين المواطن والدولة في المراحل الانتقالية الضعيفة والهشة، واحدة من أعقد التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، وخاصة حين تفتقر العملية السياسية إلى قاعدة متينة من التنشئة السياسية والثقافة السياسية الراسخة.

ففي السياق السوداني، شكّل الدستور الانتقالي المتمثل في الوثيقة الدستورية لسنة 2019م وتعديلاتها 2025م، محاولةً لإعادة تنظيم السلطة وبناء مؤسسات الدولة للإنتقال الديمقراطي والحكم المدني، غير أنّ هشاشة وضعف البنية السياسية لقوى أطراف الانتقال في المجلس العسكري والقوى المدنية لقوى الحرية والتغيير، وتضارب الولاءات، وتعدد الانتماءات الفكرية والسياسية والمجتمعية، عوامل قادت بعض من الفاعلين المحركيين لحراك التغيير في السودان، أن لجأوا إلى الاستقواء بالسفارات الأجنبية والمنظمات الدولية، وتحويل الشارع العام إلى أداة ضغط سياسي جماهيري عبر الدعوة للتظاهر والتصعيد خارج اطار الدستور والقانون. مما أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى، وأثار جدلاً قانونياً حول حدود المشروعية والدستورية لفترة الانتقال وآثار تداعياته السلبية في التدابير التشريعية والتنفيذية والقضائية. وبالتالي، واقع الحالة السودانية، يكشف بجلاء ووضوح عن قصور كبير واسع في التنشئة السياسية للعقل السياسي السوداني، وضعف الثقافة السياسية الديمقراطية لممارسة عقلانية الفعل والعمل السياسي. مما انعكس مباشرة على العدالة الدستورية والاستقرار المجتمعي في السودان، إنتهى لحالة الحرب والاقتتال المستمر منذ 15 أبريل 2023م.

وعند النظر إلى التجارب المقارنة للدول، نجد أن الدول التي نجحت في ترسيخ استقرارها الدستوري، مرّت بمسار طويل من تراكم الخبرات المؤسسية والسياسية عبر ديماكينات قوى حراكية داخلية لا خارجية. ففي أوروبا الغربية مثلاً، تطورت الثقافة السياسية عبر قرون من الصراع بين السلطة الملكية والبرلمانية، لتصل إلى بناء دولة القانون والمؤسسات القائمة على العدالة الدستورية المستقلة. وفي أمريكا الشمالية، مثّلت الثورة الأمريكية والدستور الفيديرالي لعام 1787م، نقطة انطلاق لثقافة سياسية قائمة على الفردية والحقوق، مما عزّز العدالة الدستورية، باعتبارها أداة لحماية الحريات، ومنع تغوّل الدولة. أما أمريكا اللاتينية، فقد شهدت تذبذباً بين الحكم العسكري والتحولات الديمقراطية الانتقالية، غير أنّ بعض دولها، مثل البرازيل وتشيلي، طورتا تقاليد دستورية قوية، بفضل دور المحاكم الدستورية، وتنامي الثقافة الحقوقية بين أفراد المجتمع.

وفي شبه القارة الهندية، قدّمت دولة الهند ودولة باكستان، نموذجاً فريداً في بناء ثقافة سياسية ودستورية، قائمة على التنوع الديني واللغوي والعرقي، مع وجود محكمة عليا في السلطة القضائية، ذات سلطة قضائية واسعة، في مراقبة الدستورية، وحماية القيم الديمقراطية.

وأما في العالم العربي والإسلامي، فقد تباينت تجارب دولها بين أنظمة راسخة نسبياً، مثل دولة المغرب التي اعتمدت إصلاحات دستورية تدريجية، تعكس توازنات اجتماعية وسياسية ثقافة سياسية، قوامها هجين بين تقليد الميراث الملكي والتقاليد المحلية والحداثة البنيوية لقيم الديمقراطيات الأوربية الرومانو– جرماني والفقه الإسلامي. وبينما دول أخرى مثل السودان وليبيا، ما زالت تعاني من أزمات سياسية حادة في الانتقال السياسي السلمي لتأسيس قيم الديمقراطية والحكم المدني، حيث اصطدمت تطلعات العدالة الدستورية، بعوائق ضعف التنشئة السياسية، وهشاشة الثقافة السياسية، والانقسامات المجتمعية.

إن المقارنة بين السودان وتجارب الدول الأخرى، تكشف أن العدالة الدستورية، ليست مجرد بناء مؤسسي أو نصوص قانونية، بل هي ثمرة لتنشئة سياسية راسخة، وثقافة سياسية مجتمعية، تؤمن بقيم الديمقراطية، وسيادة القانون. وبقدر ما تفتقر المجتمعات الهشة كالحالة السودانية إلى هذه القاعدة، بقدر ما تصبح فيها الدساتير نصوصاً هشّة ودون فاعلية، وقابلة للانتهاك أو الالتفاف عليها، كما هو الحال في السودان، حيث ظلّ التطور الدستوري، مرهوناً بالصراع السياسي أكثر من كونه نتاجاً لنمو مجتمعي متدرّج. ومن هنا، فإنّ البحث في العدالة الدستورية والتطور الدستوري المجتمعي في السودان، في ضوء تجارب الدول الأخرى، ليس مجرد مقارنة تاريخية أو مؤسسية، بل هو مدخل لفهم الإشكالية الأعمق بسؤال: كيف يمكن بناء تنشئة سياسية وثقافة سياسية مجتمعية، تجعل من النصوص الدستورية، أداة للاستقرار والعدالة، لا مجرد إطار شكلي، سرعان ما ينهار أمام ضربات الأزمات السياسية والأمنية الاصطناعية أو المصطنعة من الفاعلين المحركين لحراك التغيير في السودان؟

وعموماً، مقارنات تجارب الدول، أبرزت تأكيد أن العدالة الدستورية، ليست مجرد نصوص تشريعية، بل نتاج ثقافة وتنشئة سياسية. وأن السودان بحاجة إلى إصلاح جذري في الثقافة السياسية، لتأمين الاستقرار الدستوري. وأن الاستفادة من التجارب الدولية ممكنة، لكن بشرط تكييفها مع الواقع السوداني. ونواصل، للحديث بقية.

 

فريق شرطة (حقوقي)

د. الطيب عبدالجليل حسين محمود

المحامي استشاري القانون والموثق

17 سبتمبر 2025م

زر الذهاب إلى الأعلى