أعمدة الرأي

الرمال المتحركه الدكتور يوسف القرشي يكتب الى اخي الاستاذ اسامه قرشي في رحاب الخالدين بمناسبة يوم المعلم

 

يوم المعلم… وقفة تقدير لصُنّاع الأجيال

في حضرة العلم، تتضاءل الكلمات، وتتراجع العبارات، وتبقى الهيبة لصاحب الرسالة الأعظم، للشمعة التي تُنير طريق الجهل، وتُبدّد ظلام التخلف، وتزرع بذور الوعي في العقول والأرواح. إنه المعلم… ذاك الإنسان الذي حمل الأمانة، ومشى بها بثبات في دروب الحياة، دون أن ينتظر جزاءً أو شكورًا.

منارة العلم وبوصلة الأمل

المعلم ليس مجرد ناقل لمعلومة، بل هو منارة تهدي الحائرين، وهو اليد التي تمسك بالقلم لتعلم الطفل كيف يكتب، ثم تزرع فيه كيف يفكر، ثم تُطلقه ليتخيّر، ويُبدع، ويغيّر.

في كل أمة ارتقت، وفي كل حضارة ازدهرت، كان هناك معلم يقف في الظل، يكتب على سبورة من نور، ويؤسس لبنة بعد لبنة في جدار الوطن. كيف لا، والمعلم هو أول من يعلّم الطبيب كيف يمسك المشرط، ويهدي المهندس لفهم الخرائط، ويغرس في القائد الحكمة قبل القرار.

يوم المعلم… ليس يومًا، بل وقفة وفاء

إنّ تخصيص يوم في السنة للاحتفاء بالمعلم لا يكفي لردّ الجميل، لكنه بمثابة وقفة وفاء وتقدير لهذه الرسالة النبيلة. هو دعوة لنعيد النظر في مكانة المعلم، وفي احترامنا له، وفي إعادة الاعتبار لمهنته التي كادت تبهت ألوانها وسط صخب الحياة المادية.

فلنرفع القبعة في هذا اليوم لكل معلم صادق، سهر الليالي ليُحضّر درسًا، أو مدّ يده لطفل خجول، أو بكى فرحًا بنجاح أحد طلابه. لنحني الهامات أمام من جعل من الحبر جسرًا للمستقبل، ومن الفصل منبرًا للحرية والعقل.

ختامًا…

إلى كل معلم ومعلمة في كل زاوية من هذا العالم:

شكرًا لأنكم آمنتم بالعلم، في زمن يُقدّس المال.

شكرًا لأنكم اخترتم أن تكونوا شموعًا تحترق لتنير الطريق.

شكرًا لأنكم تصنعون الفرق، وتبنون الأمم من الداخل.

وكل عام وأنتم بخير، أيها الأجمل في هذا الزمان.

تحيه خاصه لمعلمي الكليه الحربيه السودانيه.

زر الذهاب إلى الأعلى