أعمدة الرأي

الفضاء العام صدق الانفعال بين الحال والمقال بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

في الفضاء العام، حيث تتقاطع الذوات وتتشابك الأصوات، يصبح الانفعال أكثر من مجرد حالة نفسية؛ إنه خطاب، موقف، وربما أداة تأثير وهنا يتولد سؤال

– هل كل انفعال يُعد صادقًا؟

– وهل يمكن أن نُحمّله دلالة أخلاقية أو معرفية؟

 

بين الحال الذي يعيشه الإنسان، والمقال الذي يعبّر به عن هذا الحال تتولد فجوة تستحق التأمل.

 

*🔹 ما هو الانفعال وهل يمكن وصفه بالصدق ؟*

الانفعال هو استجابة نفسية وجسدية لمثير ما، يتجلى في مشاعر مثل الغضب، الفرح، الخوف، أو الحزن.

لكنه ليس مجرد رد فعل، بل هو انعكاس لحالة داخلية قد تكون واعية أو لاواعية.

 

غير أن السؤال الجوهري هو:

– هل الانفعال صادق؟

الجواب يتوقف على التمييز بين _الانفعال الحقيقي_ والانفعال _المُمَثَّل_.

– فالأول نابع من تجربة شعورية حقيقية،

– الثاني فهو محاكاة لموقف شعوري لا يعيشه صاحبه فعليًا.

إذًا، الصدق هنا لا يُقاس بحدة الانفعال، بل بمدى تطابقه مع الشعور الداخلي.

 

*🔹في الفضاء العام، تختلف دوافع الانفعال باختلاف الخلفيات المعرفية والثقافية:

– *العامة* غالبًا ما تحركهم الدوافع العاطفية المباشرة، فينطلق الانفعال كرد فعل تلقائي على حدث آني.

– *أما العلماء والمفكرون* ، فغالبًا ما يكون انفعالهم مؤسسًا على منظومة معرفية أو أخلاقية، وقد يكون تعبيرًا عن موقف مبدئي لا عن لحظة عابرة.

 

هذا التباين لا يعني تفاضلًا، بل يعكس اختلافًا في البنية النفسية والمعرفية التي تشكل دوافع الانفعال وتوجهاته.

 

*🔹 هل يمكن قياس الانفعال؟

 

– *المقياس الموضوعي* يعتمد على مؤشرات فيزيولوجية مثل تسارع نبض القلب، تغير نبرة الصوت، أو تعابير الوجه. وهي أدوات يستخدمها علم النفس لتحديد نوع الانفعال وشدته.

– *أما المقياس الذاتي* ، فهو أكثر تعقيدًا، لأنه يعتمد على إدراك الفرد لانفعاله، وعلى مدى وعيه به.

 

فقد يبكي شخص من الداخل دون أن تدمع عيناه، أو يضحك وهو يتألم.

 

في الفضاء العام، قد يُساء فهم الانفعال إذا تم الحكم عليه فقط من مظهره الخارجي دون فهم السياق أو النية.

وهنا تتجلى أهمية التفريق بين

– الحال الذي يعيشه الإنسان،

– و المقال الذي يعبّر به عنه.

 

🔹 أين يكمن الصدق؟*

الفضاء العام لا يرحم الانفعالات العفوية، بل يعيد تأطيرها، ويحمّلها أحيانًا ما لا تحتمل.

– فكم من صادقٍ وُصف بالمبالغة،

– وكم من متصنّعٍ نال التصفيق!

الصدق في الانفعال لا يُقاس فقط بمدى تطابقه مع الشعور، بل أيضًا بمدى اتساقه مع السياق، وشفافيته في التعبير

– فالحال قد يكون صادقًا، لكن المقال قد يخونه، والعكس صحيح.

 

*✨ خاتمة*

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشظى فيه المشاعر، يصبح صدق الانفعال عملة نادرة هنا بالضبط تتولد بين الحال والمقال مسافة لا يردمها إلا الوعي.

 

الانفعال الصادق :

– لا يحتاج إلى تضخيم، ولا يخشى من البساطة.

– انه صوت النفس حين تتكلم بصدق، لا حين تصرخ لتُسمع.

 

ففي الفضاء العام، لا يكفي أن نشعر، بل يجب

– أن نُحسن التعبير عن شعورنا وأن نُدرك أن الصدق لا يُقاس بدمعة أو ابتسامة، بل بنقاء النية ووضوح الموقف.

زر الذهاب إلى الأعلى