مقالات الرأي

بالحبر السائل الفريق شرطة د. هاشم علي عبدالرحيم يكتب  هيبة وقدلة (2_3)

 

فى القدلة السابقة قلنا إنَّ اللجنةَ العليا التى شكلها الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي برئاسة الفريق مهندس بحرى إبراهيم جابر في الأيام الأولى لتحرير الخرطوم من دنس الأوباش المتمردين والمناط بها تهيئة البيئة المناسبة لعودةِ المواطنين للولاية. هذه اللجنة- التى انتقلت بكامل عضويتها للخرطوم- إنخرطت منذ مايو الماضي في عملٍ دؤوب ومتواصل، وعقدت نحوًا من خمسة عشر اجتماعًا لمراجعة أعمال وإنجازات اللجان الفرعية السبع، التى انبثقت منها وفقًا لتكليفاتها وتوقيتاتها، وقد تمكنت هذه اللجنة من إنجاز الكثير من الأعمال الإعجازية خلال الأشهر الستة الماضية وأعادت الحياةَ للعاصمة، التى حولها دقلوباب الإمارات ومرتزقتها إلى مدينة اشباح. وبما أن الأمن والأمان، هو الأساس والمطلوب الأول الذى سيُمكِّن بقيةَ اللجان من القيام بأعمالها المتصلة بتوفير الأساسيات الحياتية والأخرى الخاصة بتسيير دولاب الدولة تدريجيًا من العاصمة، فقد قامت اللجنةُ الفرعية الخاصةُ بضبط الأمن وفرض هيبة الدولة، التى تضم- إلى جانب وزيرى الفاع والداخلية- قادةَ المناطق العسكرية وكل الإدارات الشرطية، وكما رأينا فإنَّ هذه اللجنة قامت بعملٍ ضخم وكبير فى وقت وجيز، الأمرُ الذى مكَّن بقيةَ اللجان من القيام بتكليفاتها الخاصة بالمياه والكهرباء وتهيئة المقار الحكومية القديمة والبديلة والصحة وتقانة المعلومات والبنى التحتية والتعليم الذى خصصت له اللجنة اجتماع الأول من أمس، وكانت مخرجاته ممتازة وتبشر بعامٍ دراسيٍ مستقرٍ فى كل المراحل وعلى مستوي محليات ولاية الخرطوم السبع.

الشاهد هو أنَّ لجنةَ الأمن وفرض هيبة الدولة واللجنة الأخرى المكلفة بإخلاء العاصمة من التشكيلات العسكرية وجمع السلاح، لم تجدا كثيرَ عناءٍ فى إنفاذ خطةِ عملها، وذلك

للتواجد المستمر للشرطة خلال فترة ماقبل تحرير العاصمة، حيث واصلت الشرطةُ عملَها الإداري والجنائي والأمني والخدمي من العاصمة الوطنية أم درمان بلا انقطاع، حتى أنها احتفلت باعيادِ الشرطة للعام اربعة وعشرين وألفين، التى نعيش اجواءَها هذه الأيام مع القوات المساندة للجيش فى معركة التحرير تحت أزيز المدافع في أم درمان وفى كل الولايات التى تم تطهيرها من نجاسة أولاد امكعوك احتفالًا بالأداء والعمل الجاد، وكانت الشرطة أولَ الواصلين للعاصمة بعد التحرير من خلال مصفوفةِ العودة القوية التى نفذتها خلال أيامٍ قليلة، واكتمل معها الحضورُ القوي والانتشارُ الكثيف للشرطة فى العاصمة. و قد تم من خلال هاتين اللجنتين إخراج كل التشكيلات العسكرية من العاصمة مع جمع السلاح ومنع كامل لتواجد وتحرك المركبات القتالية لتطبيع الحياة المدنية، وداهمت عددًا من أوكار الإجرام ومنتحلي صفة القوات النظامية. وقد تزامن مع هذا العمل تفعيلُ الغرفة المركزية التى يرأسها مديرُ شرطة ولاية الخرطوم، والتى تمكَّنت من نشرِ القوات في سبعةِ معابر حول الولاية مع الأطواف المشتركة والارتكازات التى تجاوزت الثلاثمائة، وقد نفذت الغرفةُ ثمانية عشر تفتيشًا عاما(كردون) واستردت كمياتٍ ضخمةً من منهوبات المواطنين مع إلقاء القبض على ثلاثة الف مجرم ومتهم وهارب من العدالة وضبطت نحوًا من خمسمائة قطعة سلاح وكميات كبيرة من المخدرات و الأدوية المخالفة وتمكَّنت الغرفةُ المركزيةُ من إعادة تشغيل النجدة وغرفة السيطرة والتحكم مع نشر كاميرات المراقبة بكثافة وإعادة افتتاح مائة قسم جنائي ومائة وستين مركزًا مجتمعيًا، مع تفعيل المباحث وتامين المؤسسات الاستراتيجية والسفارات.

ونلتقى،،

زر الذهاب إلى الأعلى