الحاكم بأمره بين السلطة والتسلط بقلم د. زكي محمد البشير
• السلطة مفهوم مركزي في العلوم الاجتماعية والسياسية، تشير إلى القدرة المشروعة على اتخاذ القرارات وتوجيه الآخرين ضمن إطار معين.
• وتعتمد السلطة عادة على: الشرعية وهي الاعتراف الطوعي من قبل المحكومين ، و المؤسسية وهي وجود أطر تنظيمية تحدد نطاقها وحدودها وتحدد التفويض ، و نقل الصلاحيات ضمن قواعد متفق عليها .
• وللسلطة أشكال بحسب ماكس فيبرعالِم اقتصاد ألماني منها 1السلطة التقليدية وتستمد شرعيتها من العادات والتقاليد الراسخة 2 السلطة الكاريزمية و تعتمد على الصفات الاستثنائية للقائد . 3السلطة القانونية-العقلانية وتستند إلى القوانين والأنظمة المؤسسية.
• وبين السلطة وإدارة شئون الدولة تظهر عملية التسلط جهارا نهارا في مسألة اعيت الطبيب المداويا ، فماهو التسلط وماهي تبعاته علي شئون المحكومين ، التسلط هو الانزياح المرضي للسلطة يمثل انحراف السلطة عن أهدافها المشروعة، ويتجلى في1 الاستبداد وهو تركيز السلطة دون رقابة أو محاسبة 2الإكراه وهو استخدام القوة والقمع بدلاً عن الإقناع.
• وللتسلط أنواع فمثلا التسلط المؤسسي وهو تحويل الهياكل التنظيمية إلى أدوات هيمنة، والتسلط الرمزي الذي يعني هيمنة أفكار وقيم مجموعة مهيمنة على الآخرين.
• الفروق الجوهرية بين ممارسة السلطة والتسلط ففي حين تستند السلطة الي الشرعية والثقة بين الحاكم والمحكوم بين الرئيس والمرؤوس بين المدير والموظف نجد ان التسلط يعتمد علي القوة والاكراه والتعدي علي حقوق الغير.وبينما تخدم السلطة الصالح العام وحقوق الاخرين نجد ان ممارسة التسلط يخدم المصالح الشخصية ومصالح فئة محدودة .كما ان السلطة عملية تشاركية وتشجع علي المشاركة نجد ان التسلط ينزع حق المشاركة ويقمع التعددية والاختلاف. ومن المهن ان السلطة تقبل المساءلة والمحاسبة في حين ممارسة التسلط ترفض الرقابة والمحاسبة .
• من المؤكد والتجارب أن السلطة الرشيدة تؤدي إلى الاستقرار والتنمية بينما التسلط ينتج ثقافة الخوف، ويقمع الإبداع، ويعطل التطور المجتمعي.
• كم في مؤسساتنا من متسلط لايعرف الا الانا والذاتية ويعطل التنمية ويعطل الابداع ويقتل الروح المعنوية.
• نظفوا مؤسساتنا من المتسلطين والذين لايحترمون النظام ويقدرون حق الاخرين في العيش الكريم .
خاتمة
• الحد الفاصل بين السلطة المشروعة والتسلط ليس ثابتاً، بل هو مجال للصراع والتأويل الدائم ، والحوكمة الرشيدة تقوم على تطوير آليات تضمن ممارسة السلطة ضمن أطر تضمن الفعالية مع منع انحرافها نحو التسلط، عبر أنظمة رقابية وفصل للسلطات واحترام الحقوق الأساسية.
• والفهم النقدي لهذا الثنائي يساهم في بناء مجتمعات أكثر عدالة وحرية، حيث تمارس السلطة كوسيلة لخدمة البشر وليس كأداة للهيمنة عليهم.
• و اعلم عزيزي القارئ ان السلطة المطلقة (كما في “الحاكم بأمره”) تميل إلى التحول إلى تسلط عندما تفتقد إلى:- المساءلة – التوازنات الدستورية – احترام حقوق الآخرين.
• العلاقة بين السلطة والإنسانية علاقة معقدة. التاريخ يُظهر أن السلطة المطلقة تميل إلى إيذاء إنسانية الحاكم والمحكوم معاً، بينما الأنظمة المتوازنة التي تحترم الكرامة الإنسانية تميل إلى الاستقرار والعدل.


